المدخلية المعاصرة والفزاعات الموظفة

السلفية أحوال الصالحين من النبي
والصحابة والتابعين وتابعيهم العلماء والفقهاء، فكل سابق سلف لخلف، وحصر الصفة في فئة مخصوصة معاصرة، خطأ جسيم لأنها خلف وليست سلفًا، وليت ناعتو أنفسهم كذلك استبدلوا لقب {متبعو السلف} بـ{السلفية}، رغم أنه ادعاء تصدقه الأحوال أوتكذبه، لا افتخار عامر بالرياء أكثر من الانتساب.
وليت الأمر توقف هنا، لأن صاحبه لابد عائد إلى الرشد والاستقامة العقدية والفكرية والمعنوية والاندماج الاجتماعي، لكنه في تقديري استحال استخداما وتسييرا محكما لرسم صور مقصودة تطرح في سوق المغالبة الإيديولوجية كقطع غيار في مناسبات، أوكحجر الشطرنج، أوبطاقة احتياط في إطار صراع التوازنات، وخيوط الولاءات.
ولكي تُعَمِّرَ هذه الآليات ولا تصدأ بالاستعمال، لزم التدريب على قواعد تضمن الاستمرارية، والتأثير الاجتماعي، للبروز، والتحكم في المشاهد المختلفة، في المحفل الديني التديني.
ومنها:
الأمارات الغالبة أن معبود الأمة واحد غير متعدد لا شريك له، لكنه أصبح معولا كحجر عثرة أمام النهوض الحضاري الموازي له، لأن توحيد الأمة على عبادة واحدة لازمُ كُلِ فرد، وفئة، ووقت ضعف أوقوة.
المجتمع المسلم ليس مشركا، وإنما فيه شركيات، لكنه اتُّخِذَ وترا لتأجيل كل قفزة.
لا يخفى على ذي لُبٍ توجس جمهرة المسلمين من البدع، بسبب تنامي وعي غالب، رغم خلط المدخلية المعاصرة بين مضاهاة الشريعة، والعادة الحياتية.
تعتبر هذه إضافة قد ترقى عند بعضهم إلى الركن الإيماني، محاكاة للإمامة أوالولاية عند الشيعة، فأصبحت معيار القبول في الطائفة، وليت للأمة حاكم جامع كالخليفة.
إنها فزاعات تعطيل الإقلاع، موظَفَةٌ للتخلف عوض وضعها على طرفي السكة لتطهير كل تحديث نحو السير الحضاري الموازي، أحسن من وضعها علامة على السور الحاجز، لتكون إشارة إلى لائكية دينية تعطل تحكيم شرع الله تعالى في تفاصيل الحياة، توهما لفقد التوحيد، ووجود الشرك، وسيادة البدع، وعصيان الحاكم، تصادق على أحوال غير الدينيين، وتبرر لهم نفورهم.
أوراق، يستدام تحديثها، تثار بها المشكلات للاستقطاب، وضمانا للولاءات، حتى غدت هاجسا نفسيا يتنزل على كل مستيقظ من سبات التخلف، وغدت حركة سير الحياة هاجسا لموظفها خشية تجاهلها، ورداء للهيمنة الفكرية، والمكانة الاجتماعية باللافتة الدينية استعمالا واستغفالا لا مقصدا.
إن هذه الأحجار يصعب نفسيا التخلي عن تحريكها، لافتقار إلى غيرها يوطن القدم في موقع الحظوة الحكومية، والوجاهة الشعبية الأمية.
إن قوم موسى قعدوا عن دخول القرية كافرين بالتوحيد، وهؤلاء يصدون عن ضرورات الأمة بتوهم افتقاره.
ولو انتظر صلاح الدين وجيشه صفاء التوحيد لجثم الصليب على الأقصى إلى اليوم.
إرادة الكمال مشروعة، والوصول إليه بالغلبة لا بالكلية، بالظن لا باليقين.
ومبتغي التمام إما جاهل بالسنن الربانية في الكون، أوعالم بها مثبط.
المدخلية المعاصرة لما صاغت نفسها مُبَلِغًا عن غيرها حولت التوحيد والشرك والبدع والحاكم إلى شبابيك سجن في طريق هجران التخلف والاستبداد والاستعباد، ليراد بها عطالة مجمدة.
وإلا لكان النبي أولى إفزاعا بها لمن جاهد معه بُعَيْدَ إسلامه.
التوحيد وتجنب الشرك والبدع مطلوبة المصاحبة للسير الحضاري الإنساني، لا قاطعة له.
والعاطفة التدينية غير الواعية أوتيت ضربا وتعطيلا بخيوط يعلمها قارؤو المشهد جيدا.
وإن كان ولابد فليؤجل مروجو هذا المفهوم عن الصلاة والعمل والكسب والتجارة والصناعة والتوظيف والمعاشرة، وطاعة الولي، حتى يكتمل التوحيد، ويزول الشرك وتأفل البدع، لأن مفارقة الادعاء للتفعيل حيف.
إن الأمة مدعوة إلى تخطي الحواجز الوهمية بالتوازي مع انضباطها التديني وتحررها من الاستغلال الخفي، وانعتاقها الحضاري.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم