لعل نمطية التجمع غيى التنظيمي متاحة بتدابير تتحفظ من هيكلتهم ليسهل تفكيكهم بانتهاء مهامهم.
تعاطفهم مع السعودية، دون بلدانهم، ولا جنسياتهم، ولا مآويهم، أخطر استدراج غفلوا عنه، باستخدام مصطلح (بلاد التوحيد)، بتأثير متناقل، وكأن أوطانهم سراديب كفر.
تزكيتهم سلطة المملكة، وسلوكاتها ولو ساءت، غرضها الانسجام مع مربع (التوحيد والشرك والبدع وطاعة الحاكم)، وإضفاء المصداقية اللازمة للمنهج.
تشكَّلَ منهم تيار كالتيار السياسي الموالي للشيعة، فإيران عند أتباعها هي وَهْمُ تحرير فلسطين.
إن الأحداث الأخيرة المتسارعة في المملكة أحرجت مجتمعها المحافظ، علميا وفكريا وفقهيا وفرديا، المنكرون أدخلوا السجون، وغيرهم احتضنتهم السلطة الملكية، فالغناء الذي حرَّموه، ولو كان أناشيد إسلامية حماسية، وشنّعوا على الشيخ القرضاوي رحمه الله بسبب كتابه (فقه الغناء والموسيقى على ضوء الكتاب والسنة)، الذي اكتفى فيه بذكر استدلالاتِ سابِقيه من الفقهاء القدامى والمحدثين، ووضع له الضوابط الشديدة، منعا من الخلاعة والمجون والعهر، أصبحت أدلته نفسها حججَهم لإباحة ما يندى له الجبين في أرض النبوة، باستثناء الساكتين عن الموافقة والإنكار.
إن هذا الحرج نفسه وقع على مؤيدي إيران في دجلها ومناوراتها، بعد رفعها الراية البيضاء، وبيع أشياعها العرب، لتفاهمات مع أمريكا.
حدث مثله لأتباع المملكة عندنا، تفرق لهجهم، بين مبرر، ومتبرئ، ومؤول للفرق بين المعصية والبدعة والشرك، تخفيفا لجرم الفعل، وواصفٍ بلده بكثرة الشركيات ومماثلة موسم الرياض في المعاصي.
لكنهم تجاهلوا قدسية المكان، رغم النهي عن المعصية في الجميع.
هوَّنوا من شأن العري الفاضح الذي قد تتنزه عنه بعض بلدان الغرب ظاهرا، بله البلدان الإسلامية الأخرى.
هذا الحرج لخطأ جسيم قد يكون له إثمه الشرعي، وهو التدين التبعي للسعودية لا لله، أوربما بشراكة مع الله، أولله منه الحظ الأكبر، أوالأقل.
عكس التحرر من القيود البشرية وإطلاق العنان للأفراد والجماعات، لوضع كل شيء في ميزان الشرع بمصادره وأصوله وقواعده باستقلالية تامة عن الانتماءات والتبعات والتبريرات المختلفة للحكام، ومنها ادعاء نصح العلماء لهم سرا، بلا دليل مثبت.
ليت شعوبنا الإسلامية أسست لنضال ديني وسياسي حر:
1/ لئلا يرتبط التدين والنضال بمرادات خفية.
2/ كيلا تتكون لدينا بؤر لغيرنا سياسيا ودينيا، تستقوي بها لمواقع لا تعنينا.
3/ لكي لا تنتقل إلى تطرف مساند للمملكة، فيصبح مشروع ميليشيات لمآربها تحت راية مصطلح التوحيد، كميليشيات ليبيا.
إن الخضوع لمراجعات فكرية ومنهجية تحقق التالي:
1/ التحرر وخلع رداء توظيف المصداقية الدينية عن حكام الأنظمة.
2/ تجنب مصير (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم)31/التوبة.
3/ ترك مبالغة مدح التوحيد في السعودية.
4/ تعويضه ببذل الجهد في تعميمه ببلدانهم، إن كان هناك فحش في البدع والضلالات والشركيات.
5/ تحرير التدين من القبضة الملكية لئلا يكون مصيرهم كمصير الشيعة العرب الذين ارتبطوا بإيران، فوجدوا أنفسهم في جبهات قتال نيابة عنها، لكنهم بدأوا يراجعون ويتراجعون للاندماج في المجتمعات كبلورة الحزب الشيعي اللبناني.
6/ التيقن أن الإسلام نظام عالمي، (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا)/سبأ/28.
7/ ترك المملكة تتحمل تبعات زلاتها، فليست نافعة في الدنيا ولا منجية في الآخرة.
8/ التحرر من البَعدية الإفتائية الإقرارية لسلوكات المملكة.
9/ التحرر من وهم الوصاية الملكية على الطريقة السلفية، ومن هاجس خدمتها.
10/ تحويل الوصاية على بلاد الحرمين، إلى الإنكار لها، فللبيت رب يحميه.
11/ التحرر من النمطية السلوكية والفكرية والمعرفية، إلى اندماج أوسع.
فلنجدد ولنحرر ولنحيِ تديننا بكل المصادر وفهم جميع أهل العلم كلهم.
Tags:
مجتمع
