طوفان الأقصى والغدر بغزة

اندلع طوفان الأقصى وتمحَّص المخلصون، والأعداء، والمنافقون.
سنة الله تقضي بتدرج تجلية الفضاءات المختلفة، والنوايا المستورة بالأمارات والنهايات.
من شيم المسلمين عدم التشفي في منهزم، ولو كان غيرنا، إلا المحارب، فالنبي ﷺ فتح مكة شاكرا للنعمة، مسرورا بالنصر، لا بهزم العدو، فأفراد كثيرون سيعفى عنهم.
لكن أن تُنفخ آمالنا، بدحر العدو شمالا، لتيسير المهمة وسطا وجنوبا، ثم يظهر مجرَّدَ وهم، وقصفًا بعيدا كوكالة عن الفرس في الصراع مع وكيل الغرب، دون إدراج نصيب لفلسطين، لهو غريب مخيب.
أوجه عتابي للذين رفعوا الولاء التشيعي العقيدي والسياسي، شيعةِ العرب، المُغرَّرين من نخب أهل السنة الذين بذلوا جهودهم الفكرية لتسويق صورة المقاومة لها، وهي تقدم أشياعها قرابين للمحتل، لتصرف الحروب عنها، ولِيَمُتْ ولِيُدَمَّرْ وليُشَرَّدْ غيرُها، لأنه في غير بلادها.
وفي غمرة تحقيق مصالحها مع الغرب وعلى رأسه أمريكا، برفع الراية البيضاء، وإلقاء فلسطين في قمامة السياسة والمصالح، وحذفها من أبجدياتها، ومعاتبة أشياعها على الملأ السياسي العالمي، لا يزال بعضنا يصفها وَهْمًا بالمقاومة، ويبحث عن دواء لعقله بين عقول الغير لَعَلَّهُ يفهم ما يدور حول الرَّحى العالمية، ومع ذلك فلا بأس من الاستعانة بعقول الآخرين، لأن (من شاور الناس شاركهم عقولهم).
لا أستطيع تفسير الحدث بالمنظور الإسلامي، وصورته المسوقة شيعيا، إلا بالتولي يوم الزحف، لأن:
1/المعركة مع العدو جارية، إلا إذا فكَّر الحزب اللبناني بمنطق النهاية الفارسية، وهو الحقيقة الواقعة، وأن معركته ليست لغزة أوفلسطين، وإنما لمعاينات أخرى في هذا الظرف.
2/العدو في حالة إنهاك المعنويات، وارتباك الشعب، واضطراب الجيش إلى درجة الانتحار، وتتم نجدته من هذه الدوامة بإهدائه الجنوب اللبناني.
ها هي الصورة المخزية تتضح، تنسخها الأقمار الصناعية، والقنوات الإخبارية، والتحليلات التلفزية، والقلوب المفجوعة.
انسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني، إفراغ مارون الراس، اللبونة، راس النافورة، عيتا الشعب، وغيرها، للعدو يصول، يجول، يمنع، يقتل، يحاصر، يحذر، يُمَشِّط، يأكل فيها الجازور، يشرب الخمر، يعزف النصر.
أوجه حزني، ألمي، فجعتي، انكسارَ خاطري، للذين:
1/طالبوا بتحسين المواقف من الشيعة.
2/اتهموا غيرهم بالعمالة للعدو لكتاباتهم الفاضحة.
3/اتهموهم بعمى البصيرة، وخبال العقل.
الإجابة يسيرة بما يلي:
1/المنطلق القرآني، السني، التاريخي، والثغور التي خانها الشيعة، واضح لا ضبابية فيه.
2/سنة الله واضحة، من يَظْلِمْ يُظْلَمْ، سفك دماء أهل السنة، ذبحهم، التنكيل بهم، خرق بطونهم وصدورهم وظهورهم بالخناجر، بتر أعضاء أجسادهم ومذاكيرهم، قلع أسنانهم، حرقهم بالبراميل الكيميائية، وهم أحياء، لا يَذَرُهُ الله يمر دون عقاب، وآهات المظلومين والمكلومين واليتامى تتضرع إليه كل حين وآن.
3/إن ما حدث هو:
١/تسليم الأرض، وبيعها، فليخبرونا بثمنها كثمن الجولان!!!
٢/احتلال وتوسع عدواني جديد.
٣/حقن الاحتلال وجيشه وشعبه بشحنة معنوية قوية.
ثم يأتي الكذب والدجل كسائر نهايات الحروب العربية المهزومة، بقول حزب ألاّ، (إنه انتصار على إسرائيل)، وهو يتعرى لها من كل شيء.
٤/غدر بغزة وشعبها ومقاومتها، سيستفرد بها العدو بعد تحييد وكيل الفرس.
رغم بنود الاتفاق المخزي، لكن جيش الاحتلال لن ينسحب من المنطقة العازلة، كما عودتنا إخلافات وعوده، فنبرة قياداته الشديدة للشعب اللبناني ومقاتليه توضح كل شيء.
كان على الحزب اللبناني إن صدق، التمسك بالأرض، ووضع يده في أيدي الغزيين لحرب استنزاف تجلب النصر أوالشهادة، لا لانسحاب مذل، ليصبح الشأن مؤزرا.
لا للتشفي، فبيع جنوب لبنان طعنة في ظهورنا وخواصرنا، خاصة غزة، ووقع محزن شديد، يضيف إلى يقيننا أن المؤامرة الذاتية قبل الخارجية علينا قائمة.
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

2 تعليقات

  1. كنت انتظر الحديث على سكوت وخيانة الدول العربية للقضية الفلسطينية هذا هوا صلب الموضوع

    ردحذف
    الردود
    1. والله لقد أفردتُ لهم موضوعا خاصا، هو موجود، ابحث عنه فقط.

      حذف
أحدث أقدم