مشهد ضبابي

انهمر طوفان الأقصى وانتقم المحتل قتلا وتنكيلا وتشريدا وتهديما،، انخرط الفرس لترقيع البساط الذي سحبته منهم حماس، لاستئناف استعادة أمجادهم الكسروية بالشماعة الفلسطينية واستقطاب مزيد تجييش في إطار صراعهم القديم بين الفرس والروم،، رأى الغرب تجاوز حدودهم التي رسمها لهم ورضوا بها،، أدبهم بدفع وكيلهم إلى نهر الليطاني،، قلم أظافرهم العربية بدءً بحزب ألاّ، ثم ميليشياتهم في سوريا،، التي حضّرت معارضتها السنية المسلحة لاستعادة أرضها التي احتلتها ميليشيات المجرم قاسم سليماني، ودخلت حلب وإدلب ليل الجمعة 29 نوفمبر/تشرين الثاني، 2024م الموافق لـ 23 جمادى الأولى 1446هـ، ورشاشات عناصرها تطلق نيران الفرح، والجباه تسجد، وأجراس السيارات تزمجر، والنساء يزغردن، في إطار ضبابية تجهل مصادرها، ونهاياتها وأهدافها، لكنها استقطبت نظرات:
أ)متسرعة:
1/الرافضون لإنهاء التواجد الشيعي بالأصالة الإيرانية والوكالة الحزبالية، مُحِيلين المجريات إلى التآمر الأمريكي الغربي والكياني، لاستكمال إبعاد حزب ألاّ عن دعم غزة (زعمًا)، بالتضييق على نظام المقاومة السورية (زعمًا)، لحرمانه من الدفاع عنها (زعمًا)، بكتابات سطحية لشح المعطيات والخلفيات الميدانية.
ومن دهائهم النظر بالعين الإيرانية، ودفع غيرهم نحو النظر بالعين الغربية، ليسهل اتهامهم.
2/المسرورون بعودة السنة إلى الديار، وتحرير الأرض، وإخراج معتقلي النظام السوري والفرس والروس والأمريكان، وتفتيش بيوت إدلب وحلب دون إيذاء ساكنيها، ولا غرابة فهذه أخلاق السنة، عكس إجرام الشيعة على من تغلبوا عليه.
لقد بالغ (في رأيي)، الفرحون بالاستبشار، وأمل انطلاقة تحرير القدس من حلب كما حدث في تاريخ صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
ب)المتحفظون (وأنا منهم)، بسبب شح المعطيات، وتضارب التصريحات، من الأطراف البعيدة كأمريكا، والقريبة كتركيا والسلطة السورية والكيان المحتل.
بعد العرض الموجز لمواقف هؤلاء أرى:
1/اتهام الموالين للفرس من السنة أوغيرهم للفصائل بالوقوف مع الغرب والمحتل ضد المقاومة وهمٌ وتسرُّع في الحكم على أطراف بعيدة عنهم.
2/اعتقاد المخلصين من أهل السنة والقوميات العربية بأن الحدث هو منطلق تحرير القدس استعجال قبل استقرار الوضع لصالح المعارضة أوالنظام وحلفائه الروس والفرس.
3/هناك عنصر يراقب وهم خونة فلسطين، وعملاء الاحتلال، الرافضون قضاء المعارضة على حليفهم المحتل.
4/تدخل إيران يقلق، لكنه طبيعي بالنسبة لمشروعها في استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية، لا ينبغي استبعاده من المعادلات، لأن تضييعها حليفا نُصَيْرِيًّا تمهيد لضياع العراق.
نستطيع الخلوص إلى الضبابيات التالية:
1/ما سرّ الانسحاب السريع واليسير لقوات النظام والميليشيات الإرهابية الفارسية ومجرمي حزب ألاّ؟
2/هل وقع الإيعاز من:
١/أمريكا والغرب؟
٢/تركيا؟
٣/الخليج بقيادة الإمارات؟
٤/المشروع الكردي؟
٥/الفصائل مستقلةً؟
3/هل تبرير انسحاب قوات النظام بإعادة التجميع والهجوم المضاد صحيح؟، قد يصدق شيء منه بالقصف الروسي على بعض مواقع سيطرة المعارضة.
4/ما سرّ تعدد الفصائل، وتواجد أخرى مُتَمَعَّضٍ منها كالنصرة، وأنصار الله؟
5/ما مدى دوام سيطرة المعارضة على المناطق المستعادة، مع الفقر التسليحي مقارنة بقوات النظام وروسيا وإيران؟
6/ما مدى تحرر المعارضة من توظيف أطراف متنافسة، كأمريكا وتركيا؟
7/هل تتحكم في الانعتاق منه، لئلا تكون ذراعا وكيلا، كالأذرع المدخلية والشيعية العربية لكل من السعودية، وإيران؟
8/ما سرّ السيطرة على غربي شمال سوريا فقط؟
هل هو احتمال مشروع تقسيم سوريا؟
9/ما مدى استمرار التنسيق بين الفصائل لتجنب النموذج الليبي؟
10/هل ألفاظ هتافات عناصر المعارضة صادقة أم مجرد غطاء؟
أخيرا:
لا أتمنى أن تدفع القوى الكبرى المعارضةَ السنيةَ نحو تكسير ما سماه أتباع النظام السوري مقاومة، وأتمنى كنس التواجد الفارسي والروسي والتركي والغربي لحساب انطلاقة تحرير القدس بأيادي سنية صادقة، لكن دونه تريُّث في إصدار الأحكام لغبش المشهد.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم