عالم الأحداث قسم البشرية إلى منتبهيْن، مبكر ومتأخر، يعايش الأول نفعها، ويتجنب أضرارها في الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ويتحسر الثاني على تخلف الاغتراف من بالنفع، وتجنب الضرر، فيعتل تديُّنه أونفسه أوعقله أوعرضه أوشيء يسير أوكثير من ماله، ويُكثِر المجتمع المعاتبات، لتأخر الركب الحضاري، بعدم الانتباه إلى مقومات أومفسدات البناء الصحيح.
للحكماء المتفطنين للفتن المقبلة مقالة: (إن الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل).
تاب الله على الثلاثة المخلفين لكنّ ندمَ الحرمان من فضل المسير مع النبي ﷺ اعتلجَ خواطرهم.
لكن الناس على ضربين:
1/الجاهل بالواقع، فهذا قد يعذر ويدعى إلى التعلم من كالحات الزمان.
2/العالم المريض بعَنَتِ الطمع في نفع التقدم والتأخر على سواء، كالمنافقين، ينتبه متأخرا إلى ما كان يجب عليه قبل.
وخزائن الثواب لمن أنفق من قبل الفتح وقاتل ليست كخزائن من فعلهما من بعدُ، (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى)،10/الحديد.
ذهل الكثيرون عن الانتباه إلى خصوصية حرب تموز وبُعدِ مقاصدها عن قضايا الأمة ومنها فلسطين، إلى أن سمعوا مجاهرة الشيعة بالطعن في الشرف السني، فاستيقظوا على سبات سابق ساقهم نحو إرسال التهاني والتبريكات لحزب اللات بانتصار وهمي على العدو المحتل، وعلى توظيفه الحربَ في استقطاب شرعية شعبية ضائعة.
انفتح النظام الجزائري على التعددية السياسية منذ سنة 1989م، فهلل الغافلون عن مقاصده، وانتبه القلة إلى توظيف فصائل في أتون مزاحمة شعبية الحركة الإسلامية.
لا ينبغي تغييب وعي العقل عن النظر الآفاقي الثاقب لكل حركة إنسانية مقبلة لاتقاء شرها ومقاومته، أوللترحيب بخيرها وتحضير جو احتضانه.
إن الانتباه المتأخر:
1/يصيب الوعي بتخلف زمني عن قضاء الحاجات الإنسانية.
2/يذهل عن قواعد سير الكون والسنن الربانية المتحكمة فيه.
3/يفَوِّتُ على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة اتخاذ التدابير الواقية من الضرر، والمفيدة من النفع.
4/يُقعد عن ترقب الأحوال الدينية والسياسية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية.
5/يوقع صاحبه في حرج نفسي وإحباط معنوي أمام صحوة الواعين بأسلحة الحاضر ودواعي المستقبل استفادة من عبر الماضي وتاريخه المكتوب والمسموع، كالمصابين اليوم بحرج أمام العارفين بماضي وحاضر وحتميات المستقبل الشيعي المخزي مع قضايا الأمة وهمومها.
6/يضعف التوقع، كالمقاتل الذي يَسْفَه عن توقع قوة العدو، أوكالإنسان الريفي المُقْعَد عن ترقب الأحوال الجوية سوف يتكاسل عن جمع حجر الرعد لوقاية الخيمة من الانهيار.
والتأخر خير من غياب الوعي عن متطلبات الواقع ومراحله، والحضور المتأخر كأبي ذر الغفاري في غزوة تبوك أفضل من الغياب كالمتخلفين عنها، أوكالمنتبهين المتأخرين إلى جرائم الشيعة بعد تحققهم من فرار حزب اللات من الضاحية الجنوبية اللبنانية لصالح العدو، واستعداد إيران والعراق لإرسال جيشيهما لحماية النظام السوري بينما لم يحركاهما لحماية الفلسطينيين عموما والغزيين خصوصا، لأن الأمر يتعلق بقلعة شيعية حليفة.
غيرنا رَقَّوْا الوعي بـ:
1/الانتباه إلى ضرورات المراحل.
2/الإعداد لها.
3/توقع ردود الأفعال لتوهينها.
إن لنا مدرسةً متينةَ الأركان والمحيط، بها عقيدة واضحة، وقرآن وسنة، ومصادر تبعية، وتاريخ مرصع بالإسناد لا تملكه أمة غيرنا، فأريد ونحن في خضم الأحداث المتسارعة التي يريد الغرب بتوظيف خونتنا حصرَها في جغرافيتنا، أن نشحذ وعينا بمزيد وخز وتنبيه يحمينا من الانخراط في مسارات أفاعي تسوقنا نحو أمجادها، فنصحو على نفخة قيامية لا أمل فيها للعودة وراء.
Tags:
ثقافة
