طوفان الأقصى وتحرير العقل

لا زالت المظاهر لمّاعة تعمي إبصار العقول للحقائق.
بالأمس فضائح المملكة السعودية، ثم ذلة الحزب اللبناني، المنسحب من الجنوب، واليوم انكشاف هشاشة النظام النصيري السوري بائع الجولان.
أذهان قلبت الانسحاب إلى نهر الليطاني انتصارَ وهمِ (المقاومة)، وتحريرَ الشام من تغوُّل الفرس تآمرا على محورها.
هو نفسه تصوير هزيمتيْ 1967م، و1973م نصرا، لاستغفال الشعوب، وتمرير مكيدة الاستمرار على هرم الحكم والوصاية.
فضح طوفان الأقصى بالتدريج تَيَهان عقولٍ لم تميز بين المطرود بمجرد جِدِّية العدو، والغزاوي الثابت في عمق المعركة المفاوض بشراسة لصالح الأرض والعرض.
الاتجاه الأحادي للأحداث أخطر شيء يسجن العقلَ برَسنٍ يحدد دائرة التحرك، أما تسارعها بتناقضاتها واتجاهاتها فيُفترض أن تطلق سراح تفكيره، يمنة ويسرة، مع نصاعة الحجج والبراهين الفلسفية الموجهة لمحاور الاعتلاج الإنساني، لتُمَرِّنه التجاذبات على التحرر الحكمي، والانعتاق من الاسترقاق، لئلا يلبس الحق بالباطل.
اختلطت على العقول التوصيفات المختلفة،، أحداث تعتبرها إرهابا، وهناك مقاومة، وهنا تحريرا، تغُضُّ عن الصديق الخفي للعدو، وترمي بالعمالة فاضِحَه،، الإعانة على التحرير تدخل،، وتثبيت الاستبداد مقاومة!!
نريد معرفة استعباد العقول، وتفكيرَها في علاقة موالين للدّجالين على فلسطين، وهي ترى بيقين، وتقرأ بحروف، وتسمع بآذان رهن الحرية بصياغة أمريكية ورضا إسرائيلي.
العقول المكبلة بالعباءة الملالية رأت التقاتل ضد العدو في جنوب لبنان ولم تنتبه إلى عدم فك الحصار عن غزة.
النمطية العاطفية طفَتْ فوق عمق العقل والواقع.
انصرف التعاطف مع طفيليات الأمة باستدراج خارجي ذكي، وذاتي أبله، بتلويح الإزار الحريري لفرية (المقاومة).
لعلهم الآن وقعوا في حرج من تراجع الحزب اللبناني واتفاقه المذل، وتنازله، وبيعه الجنوب، والقضية الفلسطينية، وهزم أصحاب الحق للنظام النصيري.
عدم مطالبة الحزب على الأقل بتحرير أسراه من سجون الاحتلال، دليل على عمق الهوان والغدر بغزة والضاحية، والتضليل على الفلسطينيين أعواما عديدة، وأعمارا مديدة، ووخْزٌ لتشغيل العقل.
قد يقيس أحدهم الحدث بصلح الحديبية، لكن الفرق واضح بين نبوة المعصوم ﷺ بالوحي، والبشرية العادية للمُوَقِعين غير المعصومين.
قد يحلو للبعض تمرير قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)173/آل عمران، لكن،ّ مجاهدي النبي ﷺ استعدُّوا ليعاودوا الكرة، أما هؤلاء فقد انسحبوا، ولم يعاودوا الكرة.
نخشى أن يتشكل تيار ميليشياتي في بلدان لفرض تأييد قهري، كما وجَدَ الأشياعُ العرب أنفسهم أسلحةً فارسيةً بالنيابة.
لا أوَجِّه هذا العتاب انبهارا، لأنني أعلم الحقيقة، لكن شفقة على الطامعين في سراب طال بريقه.
حزننا يختلف عن الانهيار المعنوي للأتباع الذين يعالجونه بنحيب ينعى المنهزمين وتَصَبُّر على قضاء الله، أوالمختفين بعد تبريكات سابقة.
البوصلة الفلسطينية واضحة لا تمزج بين الواقع والأوهام.
لِنُحرر عقول النضال والسياسة لإجراء عملية تشريح آفاقي على غشاوات البصائر لتحقيق:
1/ الإنصاف مع المخالف، وضد الموافق.
2/ رؤية أبعاد الصراع بلا غش عاطفي على الذات، يرديها في جرف هار.
3/ فصل النضال عن المرادات الخفية.
4/ الحرية اللازمة المناسبة في الرأي والأحكام، وتكسير القيود المهيمنة على الولاءات.
5/ إدامة النظر بعيون طليقة عن كل المؤثرات الفكرية والإخبارية والتحليلية العالمية.
6/ فك الارتباط مع الأوهام.
7/ إنهاء الوصاية الفكرية والسياسية على النفس.
8/ خلع توظيف الهيلمان المظهري الكهنوتي.
9/ الخروج من مضمون (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم)31،التوبة.
10/ استدارة الذهن والعقل والعاطفة نحو الالتفاف حول فلسطين فقط.
11/ ترك هيئات الدجل تتحمل تبعات اقترافها الإجرامات والإجراءات والقرارات الانهزامية المتولية يوم الزحف.
12/ قطع طريق وصاية الأنظمة على الشعوب المسلمة الغافلة.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم