هامشيات تحرير الشام

الإنسانية تُرى منها بعض متعلقاتها، وقليل من تلفت انتباهَه هوامشُها، لأن الحدث يستقطب الهوامش.

سبق لي وأن كتبت عن عملية تطهير الشام من الدنس الأجنبي عموما والفارسي خصوصا ممن كان يؤويهم ممثل الدين النصيري، الذي اعتبره بعض المتشيعين السياسيين، ومعهم العقديون خادما لما أسموه (مقاومة).

وكتبت عن سرورنا بالطفرة المفاجئة، وأملنا في وصولها إلى النهاية لإسقاط نظام غلَّب الفرس على السنة ورثةِ الجامع الأموي، بالحديد والنار، وحرَسَ الجولان للعدو، التي باعها سلفه، لنفرح اليوم بسقوط الطاغية الفاسد لا بسقوط سوريا.

وعبرت عن تحفظي من ضبابية المشهد قبل أن يُقِرَّ بها محللون كثيرون على القنوات الفضائية الإخبارية، وكلما امتزجت المساحات المحررة بتفطر الألوية المسلحة كل بلقبه واسمه وكنيته، وكثرة العيون الدولية المراقبة، للتدخل، أوللحذر، أولحماية حدودها، أولابتلاع الطعم بعد نضجه، أولتقسيم الكعكة، ومنهم العدو الغاصب لفلسطين، باعتبار الشام مرحلة مهمة جدا في طريق تحرير الأقصى كما حدث تاريخيا،، امتزجت بخاطري الخشية من استنساخ المآل الليبي.

ومع متابعاتي على غرار جميع المهتمين بشؤون المسلمين الغيورين على حاضرهم، المؤملين في مستقبلهم، وجدت هامشيات توازي سير عملية التحرير، رغم تأثيرها الضعيف، لكنها تمثل التأثير على قناعات الملاحظين بالنظرات الفكرية والانتمائية والتفسيرية لحدث واحد.

إن الوضع السوري كغيره استجلب من حوله الرؤى والتحاليل التي يتقاسمها:

1/ ناصحو الأباعد بالكف عن تحليل المشهد، لغياب المعطيات الميدانية الأصلية (في نظرهم).

2/ متفتحون مع تحليل كل قادر، أومتابع عبر المنابر الإعلامية الكثيرة، رغم افتقارها للحقيقة الكاملة، لكن الجمع بينها يُمَكِّن من اختلاس شيء منها أوجزئياتها، لتبنى عليها توقعات ولو بغالب الظن، يصدقه الوقت والواقع أويكذبانه.

3/ الناظرون إلى الحدث بعين الانتماء، من قبيل (لن يتم الأمر إلا بما يراه متبوعي)، وهؤلاء:

١/ التابعون للمملكة السعودية، وتفكير وقرار ولي الأمر، والتيار المدخلي، يرون أن سوريا لن تنعم بالهدوء بعد التحرير، وآيلة إلى التقسيم، وكأنهم يعبرون عن ذلك لبعد النظام السعودي عن التأثير في نظرهم، يرفض بعضهم تحول سوريا من السيطرة الفارسية إلى الحضن التركي.

٢/ القوميون:

أ) الأتراك:

يرون سوريا ظهرا وخلفية استراتيجية، ترجى عودتها التدريجية إلى العهد العثماني.

ب) العروبيون:

يرون العودة إلى الحضن العربي بعد الاستعباد الفارسي.

ج) العروبيون السنة:

يرون الحدث متعلقا بالعودة إلى البلد الأموي، بانتصاب معالم الخلافة الأموية العربية فيه.

وهذان التياران يريان نجاح التحرير بعودته إلى المنبع القومي وسيره وغايته.

٣/ الإسلاميون:

تقسمهم اتجاهاتهم:

أ) الأحرار يرونه فتحا نحو إرساء حكم إسلامي سني تمهيدا للزحف نحو فلسطين.

ب) المستقلون عن الاتجاه الشيعي، يرونه نهاية له.

ج) المتشيعون عقديا، وسياسيا، يرونه مؤامرة على الـ(مقاومة)، يجعلون سقوط بشار سقوطا لسوريا، وأن المحررين تكفيريون إرهابيون، وسيسلمون الشام لأمريكا وإسرائيل، رغم أن متبوعهم الفارسي باع الميدان للغرب.

ولا أبالغ إذا قلت إن كُلاًّ من هؤلاء لا يتمنى للتحرير نصرا وتمكينا إلا إذا وافق خطُّه انتماءَه الشخصي أوالجماعي أوالسياسي.

4/ الإعلاميون، لا تخرج تحليلاتهم عن مفكرات الجهات الحاضنة، ولا غرو إن وجدنا الفرد الإعلامي يتغير تحليله بتحويل انتمائه المهني.

اهتمام هؤلاء بالمشهد، دليل على قيمة موقع شامي عالميا واستراتيجيا، ولو باختلاف فكري جذري.

أعارض التضييق على حرية التحليل، ولو بعدت الأقطار، لأنها دليل على:

1/ رقي ثقافي وفكري.

2/ دافع نحو فتح خِزانات التاريخ لتَوَرُّقِ صفحاته.

3/ اختبار القدرات الذهنية ونتائج الشهادات العلمية المختلفة، والنظرات الآفافية المستقبلية بمدياتها المختلفة المتعددة، بصوابها وخطأها وبعدها أوقربها من الحقيقة.

4/ اختبار حرارة العلاقة بالوطن القومي الإسلامي من عدمها.

5/ إظهار أمنيات الكثير لمآل المشهد.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم