1/ تقرير الماضي، وبصمة الحاضر، وعبرة المستقبل.
2/ حتمية تستدير كمنطلقها، كما استدار الزمان كهيأته يوم حجة الوداع.
3/ يقرر أن صيانة القمة تديم عليها، وإهمالها يقذف منها.
4/ معادلة إنسانية، صحتها متوقفة على توازن طرفيها، اختلال أحدهما يبطلها.
5/ دورة ومَنَعة حتميتان، كلٌّ من جهتها، بالنفع والضرر، بتوافر شروطهما، وانتفاء موانعهما، تستنسخان النتائج باستنساخ المقدمات، تُستمدان من السنن الكونية الربانية، تتنزلان على الأفراد والأسر والمجتمعات والأمم.
أ) دورة تديل على فاقد الشروط، ومقترف الموانع، تتعطلُ بمطباتِها حركة الحياة، وتنهار الحضارات، ويتهدم العمران، وتهوى الأخلاق، وتسقط القيم، ويُسْتَقْبَحُ الجمال، فلا يقوى على الدوام فوق هرم المجد، لأن علويته للمُصْطَفَيْن الأخيار، أما السفهاء فقد اختاروا الغض عن قليل الفساد تأويلا، أوتهاونا، أواحتقارا لتأثيره وعدواه، فيأكل مِنْسَاةَ ملكهم، فيتصدّع بالتدريج الصامت، حتى إذا خرّ تبين أن لو كانوا يفقهون التاريخ ما لبثوا في الجور الناخر.
ب) ومَنَعَة يتدرّع بها العادلون، بشروطها، وسدّ موانعها، فتستقيم حركة الحياة، وتسلم سبلها، وتتضح آفاقها، وتدوم حضاراتها، ويتزيّن عمرانها، لأنهم قرأوا مصائر الماضين (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا)النحل/92، وفهموا صرامة النواميس الربانية الكونية، وأن مسايرة قوانينها وقواعدها تحفظ القمة، والوقوف في طريقها يُسْقِطُ من عَلٍ، دون محاباة ولا نَظِرَةٍ إلى ميسرة، فقواعدها ليست للصَّدَقَة، ولا للصُّدْفَة، إلا من تاب وآمن وعمل صالحا، فأولئك يبدل الله تخلفهم تمكينا، إن نجوا من تبعات ما أسلفوا، فلا يتوالى عليهم الحطام، ولا يتجدد عليهم (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)الحشر/2.
6/ آية عظيمة، تتجلى في التنبيه القرآني إليها، (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)الحشر/2.
رَبَطْتُهُا بطوفان الأقصى وأنا أقرأ تحقيق الدكتور عبدالله الدميجي أستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين لجامعة أم القرى لكتاب الشريعة للآجري، في فصل الظروف السياسية التي عايشها المُصَنِفُ، كمراحل انحطاط الدولة العباسية بسبب تسلل ثم تغول ملوك الطوائف من البرامكة والقرامطة والفاطميين والبويهيين وغيرهم، وإرخاء الخلفاءِ الحبالَ لهم اتقاء شرّ بعضهم من الذهاب بمناصبهم، واستقواءً بالآخرين، حفاظا على البذخ والامتيازات رفقة عوائلهم وأقاربهم، فاعتاد فيهم اللهث وراء مصالحهم الذاتية على حساب دينهم وأمتهم، كما يحدث الآن، فَغلبتهم السنن، وقرّرت زوال الخلافة.
لكنني عندما نظرت إلى الخير العائد بعدهم، واستعادة شروط التمكين، وانتفاء موانعه، اطمأننت إلى المصير القادم الإسلامي عموما والفلسطيني خصوصا، انطلاقا من انبهاري بآية التاريخ، فالطيش الذي بلغ بالأعداء، والقهر، والإبادة، والتشريد، والتهجير، والحطام، وشروره، ومظالمه، واستبداداته، كلها معاكسة لقوانين العمران الحضاري، والسنن المُمَكّنَة للعادلين، والداحضة لعروش الظالمين.
عمق هوامش طوفان الأقصى أمَّنَ في نفسي المستقبل، لأن الشوكة تكسرها الذنوب والمعاصي، لكن سَيُصَلِبُهَا الله بعودة الغزيين إلى الله، والقرآن، والالتزام، وابتعادهم التدريجي عن مساخط الله.
أعاد الطوفان على مسامعنا، وصَوَّر لأبصارنا تاريخ:
أ) إذلالِ القابعين المستعدين للهوان والاستبداد والاحتلال، والقابلين للاستعمار.
ب) ونصرِ المجاهدين المقاومين الثائرين في وجهه على مرّ الزمان، وها هو يعاد على أرض غزة العزة التي صدحت في وجه الاحتلال المجرم.
التاريخ:
1/ يصف أحوال الأمم، كما تُشَخَّصُ أحوالُ الأبدان، تتعايش مع العافية، وتُنهك بالأمراض العاتية، وأملُ عودتها إلى صحتها في مقاومة العلل بالدواء وصرامة الحِمْيَة، وهو قهر جنودنا الغزيين لمغتصب الأرض، ومنتهك العرض.
2/ يأمر الطوفان بالصلاح والإصلاح كمن قبله، فيكون له التمكين، وألاَّ يقلد الفاسدين فيكون مصيره كمصيرهم، (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)الأنفال/47.
سيحال طوفان الأقصى آية تاريخية لا ترحم، تقذف بالحق الفلسطيني على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
Tags:
مجتمع

جزاك الله خيرا
ردحذف