2/ الدنيا قائمة على محاربته.
3/ الأمم لا تقوم عليه، لأنه معول خرابها.
4/ يخشاه العاقلون، ويخشون عاقبته، فدعوة المظلوم تفتح لها الحُجُبُ، لتصعد إلى ربها وهو مستوٍ على عرشه، لكن من لم ينظر إلى سنن الله الكونية بعين الفقه والتدبر يغفل عن آيته العظيمِ زلزالُها على القلوب، لأنه مشتق من الظلمة، من سلكها وضع الشيء في غير موضعه، السالكُ يطمس الليلُ بصرَه، والظالمُ يعمي بصيرتَه من شدة بطشه.
طوفان الأقصى المبارك نَجَشَ ظلما طال منذ احتلال الارض، لينهزم عند الاقتراب من محاكاة كبرياءٍ رباني لا يدانيه في عظمته مخلوق.
الكيان وقياداته وهم يدّعون الدفاع عن النفس والوجود يسلكون طريق مآلات الظالمين عبر التاريخ.
لا أحد منا يقبل وقوع الظلم عليه، ولا أن تساق نفسه إليه، لكن الإبادة في غزة التي تجاوزت حدود الظلم آية دلالية على بسط الله قوتَه عن قريب، والسنة الكونية لا يضجر بها عارف، فرب ضارة نافعة، وأن تكون المجموعة المؤمنة وسيلة إحقاق الحق لهو استعمال رباني بقَدَرٍ كوني ولو بلا اختيار شرعي، أوتعبدي.
العدو رفض صفة المحتل والغاصب للأرض والمغتصب للعرض، للخروج منها آمنا مطمئنا، فإن الله يملي له اختياره حتى إذا أخذه بعزة واقتدار لم يفلته.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال (إن الله عزوجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ، "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد") رواه البخاري ومسلم.
إن الله يرى رافعي أكُفِّهِم إليه في السماء، ويسمع تضرعاتهم، وأنين رجائهم، لكن حكمته رافعة سنته الكونية إلى أَوْجِهَا ليُفَعِّلَ انتقامها، لئلاَّ يكون على الله حجة بعدها لظالم.
أما الدعاء والشهادة فثمن اشتراه وشراه الله ويكلأه إلى وقت النصر.
إن التاريخ يَعُجُّ بِسَلْوَانَا وأهلنا الغزيين كما سَلَّى النبيَّ ﷺ.
كل الأمم الظالمة داسها بأس الله، فانقرضت بعدما ظن الرسل الإعراض عنهم، (حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) يوسف / 110.
فظلم قوم نوح وفسوقهم آية حتى سمي "أبو البشرية الثاني" لانقراضها بعده (ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ)الشعراء/120.
وظلم عادٍ آية بقولهم "من أشد منا قوة" (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)الشعراء/ 139.
وظلم ثمود آية، عقروا ناقة الله (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)الشعراء/158.
وظلم قوم لوط آية بإتيان الذكران، (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ)الشعراء/173،172.
وظلم الأَيْكَةِ آية، بخسوا المكيال والميزان، (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)الشعراء/189.
الظالم إذا تجاوز وطغى وتكبَّر وتجبَّر قلب الله عليه مؤيديه، وانقلاب الخمسة القرشيين على صحيفة حشر بني هاشم في شعب مكة آيةُ مصيرِ العدوِ حاليا، فلا يغيبَنَّ عن أنظارنا الانقلاب الرسمي الغربي بعد الشعبي عليه.
طوفان الأقصى مبرر لطرفين:
1/ الخونة والخاذلين من العرب والعجم الممتنعين عن نجدته لأنه استبق الجهاد ولم يستشرهم.
2/ المحتلُّ المتدخل لرد العدوان كما صرَّح لكن رد الظلم أوالعدوان ـ إن صح ـ لا يقوم على الظلم.
إن معارك الإسلام رحمة، ومعارك غيره إبادة وحشية.
يا أهلنا الغزيين، إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة أوضعيفة، ويمحق الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة أوقوية.
إن الضَّيْقَ إذا خَنَقَ انفرج، لأنها تقوم على العدل لا على الظلم.
Tags:
مجتمع
