طوفان الأقصى وقولبة المسلمين

طوفان الأقصى حرك قيعان الإنسانية عموما والمسلمين خصوصا، استفز حيرات العقيدة والفكر والرأي والولاء والبراء والنخوة والحرية وحقيقة المؤامرة ووهمها وتصنيفات المناصرين للقضايا العادلة، الغلو ومحاكاة الأفكار بسبب شطط النقول، الموالي للاستعمار والاستبداد ومقاومهما والإنصاف.
تفطرت به تراشقات عنيفة بين التأييدات المختلفة:
1/ مناصر الغزّيين دون غيرهم.
2/ مكتف بالدعاء.
3/ مبغض للخزي الرسمي العربي ذاتيا، وبالتأثيرات الجانبية.
4/ مادح العيون الحمراء لكيانات العار.
5/ متحامل على حماس، لانتمائها الإخواني.
نتعرض لمؤامرة:
1/ خطيرة على النسيج القومي السني بعربه وعجمه، يحيكها غيرنا، وتنفذها أنظمة وظيفية تتعشى مع الذئاب، ولا تبكي مع الرعاة.
2/ تُغَوِلُ الفرسَ، حالهم كالذئب يقول لورثة الراعي أنتم وصية المرحوم.
3/ تعاتب السنة والعرب إذا قُهر الغزيون، وإذا تغلبوا مُدح الفرس.
4/ تُسندها برودة وجدانية ذاتية تذبل يناعة أمل المسلمين.
5/ تزيحنا من المشهد اعتبارا أوتحطيما.
6/ تصوغ نمطا فكريا سيئا للمجتمع الإسلامي، مجسما في قالب مصنوع غربيا، ملون فارسيا، مرتضى عربيا، مستطعَم عاميا، يضيف يوميات سيئة أخرى تزيد في عمر الاستعمار، من نتائجه:
1/ انقلاب اللاحقين بالإسلام على منبعه الحقيقي.
2/ تحطم الأمل في صحوة جديدة محتملة.
3/ تحطيم المستقبل بضبابية غيمية.
4/ الاعتماد على شفا جرف هار، كمن يسند ظهره بحائط منهار.
5/ التزهيد في المؤهلات الذاتية ولو ضعفت.
6/ التجرد من الهوية الأصلية الإسلامية السنية.
7/ التيهان بعده بين هويات ترفضنا لأننا لسنا من عصبتها ولا عصبيتها.
8/ التسليم الملجئ لأنفسنا عبيدا لغيرنا احتماء من الأذى.
9/ تحضير العقل الباطن لاستكانات بدون مقاومة.
الخذلان السني بعربه وعجمه واضح، لكنه محدود لا يشمل الضمائر الشعبية الجماعية المتقدة بالانتقام من الاحتلال وأعوانه، إن تغافلت أنظمتها ولو ساعة زمنية لزحفت ملايينها على فلسطين كالعاديات الموريات المغيرات لتصهر العدو في فرن الجهاد المقدس.
استغل هذا الوضع مارد فارسي على العقيدة والتاريخ والهوية ليبني على أثره مجده الإمبراطوري القديم، انتهز سرابية الوعود، بالإمداد المقصود، في التفتين بين المسلمين، الذين تعرضوا لمغالطات غربية، ومن أشباه المستدلين بالنصوص المنزلة على غير محاملها، والمؤولة بإجحاف وانحياز غير عادل، وجهل بالتفسير، كـ:
1/ مقدمة سورة الروم بما يتناقض مع الواقع لولا أن الوكيل المحتل عدونا.
2/ حديث بيان آية الاستبدال بخرافات ينبري لها أئمة متطاولون لا يفقهون التأويل وضوابطه، والحكم على الحديث، والفترات المتنزل عليها، غالطوا العوام، فأعيت غوغائيتهم النخب المنتبهة، اتخذوا بذهول الوعي أحداث غزة قنطرة للمرور نحو تمجيد ثعلب ذكي يعد بسدى سردابي.
3/ حديث العترة باستغلال فاحش لإزاحة السنة عن المشهد، بجهل مفضوح لجمع النصوص ليعلم منها المراد.
إن الشطط في سرد يوميات الخذلان والخيانة سيطبع في النفوس سذاجة تُغرق في أوحال تبعية استعمارية واستغفالية خطيرة تجعل الأمة قطيعا لغيرها، وتزيد تشتيتها وتأجيل النهوض ثم الإقلاع بأزمنة تمنح الغير فرصة مضاعفة سبق يقيه التهديد المحتمل.
إن الإسراف في الترويج للغياب السني العام يمارسه:
١/ معادون للإسلام، بصبغة وصياغة غربية استشراقية.
٢/ متشيِعون عقديون تخفيهم دسيسة التقية، يخططون للعواقب، يعتبرون المرحلة فرصة ذهبية لاستقطاب مغرٍ، لا يتناهون بـ (ليس وقته)، أعمونا عن (لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة).
٣/ متشيعون سياسيون يجهلون عواقب غبائهم، يمارسون غزوا فكريا عكسيا علينا ببلاهة، ووكالة مجهولة.
رسم هؤلاء رفقة الاستعمار وصاغوا النمطية الاجتماعية للشعوب المرتجفة تُزين أحلامها اليائسة وتُرسب استحالة التحرر والقضاء على الاحتلال بقضاء وقدر مغشوش صوفي مستخرج.
أدعو إلى النظر الآفاقي نحو المآلات الخطيرة للتسويق الفكري الباطني لكي لا نجد الأهل والخلان قد انفضُّوا عنا إذا انتهت المعركة، وانقشع غبارها، وتركونا حيارى جمع الشتات.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم