مخالفات فقهية أسباب وأمثلة

رأينا في المقال السابق أسبابا كلية لمخالفات فقهية، ونستجلي اليوم أسبابا جزئية كعناوين بأمثلتها:
1/ التوقعات الموهومة، وخشية تجاوز الناس، كتوقع اعتقاد فرضية القبض في الصلاة، وكراهة البعض صيام الست من شوال، منعا لإلحاقها برمضان، أومبادرة التخلص منها، رغم نصوصهما الصريحة والإبقاء على أصلهما، والتوعية بسنتهما لا فرضيتهما أفضل، ومتيسر الآن، لإمكان البيان بتطور الظروف والوسائل والعادات. ويمكن تجاوزه بالتعليم الفقهي أنه مجرد سنة، كما فصلت أحكام كثيرة.
2/ توجيه المسائل والخروج بها من دلالات النصوص، كتقييم الإطعام في كفارة اليمين بالنقد، والمعين لا يتم الامتثال إلا به.
3/ قياسات لا تصح، كقياس قيمة زكاة الفطر على تقييم معاذ الأنعام بالثياب في اليمن، وهي زكاة مفروضة لا زكاة فطر.
4/ معارضة قطعيات باجتهادات ظنية، لتوهم مصلحة ملغاة، كفتوى الإمام يحيى بن يحيى الليثي لعبد الرحمن بن الحكم الأموي الأندلسي بعد الوطء في نهار رمضان بالصيام عوض التخيير بين العتق، أوالصيام، أوالإطعام، تبريرا بالردع لأنه أشق.
5/ استصحاب المقادير القديمة الظنية، كتقدير كفارة الإطعام بالصاع، والمشبع الكافي اليوم وجبة عادية، (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ)89/المائدة.
6/ تغيير المقاصد والمصالح وتعديلها، كتبديل كفارات الإطعام بالنقد فيزول قصد الرحمة بالإشباع.
7/ ترك المنضبط لغير المنضبط، كتعليل قصر صلاة السفر بالمشقة غير المنضبطة بين الوسائل، وترك التعليل بالسفر نفسه المنضبط، كما ذكره البعض.
8/ التخصيص بغير دليل مخصص، كتخصيص البعض طهارة المني بالنبي ﷺ، ونص فركه يابسا، وغسله مبللا لا أمارة فيه على التخصيص، وكتخصيص الإحرام من التنعيم بعائشة رضي الله عنها، والنبي ﷺ يوم بعثها لتحرم منه لم يذكر شيئا يدل عليه.
9/ ادعاء نية المشرع بلا دليل، كأمر النبي ﷺ أثناء خطبة الجمعة رجلا بصلاة ركعتين خفيفتين، (رواه البخاري عن جابر)، فسره البعض بإرادته ﷺ إظهاره للناس ليتصدقوا عليه، رغم خفاء نيته ﷺ عنهم.
10/ معارضة البيان بالمجمل المظنون، كمعارضة بيان الحديث الصريح في الصحيحين بأن الصلاة الوسطى صلاة العصر، بالإجمال المظنون (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ)البقرة/238.
11/ الزيادة على البيان النصي، كزيادة متابعة نية الإمام في الصلاة، (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) رواه الشيخان عن أنس، والبيان من المُجْمِلِ لا من غيره، فالمُجْمَلُ هو الأمر باتباع الإمام، وتم البيان بتفصيل أفعاله الظاهرة فقط.
12/ مجانبة الدلالة اللغوية الصحيحة، ومثاله تفسير قوله تعالى (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)79/الواقعة، بإسقاطه على العباد لتحريم مس المصحف، والراجح دلالة النص على الملائكة الذين وقع عليهم التطهير بصيغة اسم المفعول (المُطَهَّرُونَ) لا اسم الفاعل وهم العباد المُتَطَهِرُونَ، وهو في كتاب مكنون لا في مصحف.
13/ الاحتمالات الكثيرة الزائدة، كالواردة في خبر نيته ﷺ الصيام المطلق، بإيراد احتمالات نيته ليلا، أونهارا، أونواه ليلا وصرّح به نهارا، أونوى لأنه لم يجد طعاما، وما تطرق إليه الاحتمال لا يصح به الاستدلال.
14/ التفصيل الزائد غير المنصوص عليه، كمس الذكر، الوارد في حديثين، فصَّل البعض المس بقصد الشهوة، وبغير قصدها، وبوجودها، وعدم وجودها، لبناء حكم على كل حالة.
15/ التطرف في تطبيق النص الشرعي، كمجاوزة (مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلى نصف الساق.
هذه على غير حصر، وننوه بأنه لو أوردت تخريجات أخرى لربما قبلت لوضوحها، وإحكامها العلمي، والهدف المقصود مباشرة، أفضل من الاتجاه نحو تبريرات بعيدة عن مضمون النص ومراده.
ولهذا أعيد التذكير بدعوة الشيخ القرضاوي رحمه الله إلى الاجتهاد الانتقائي لتيسير الفقه، وامتثال أحكامه ببساطة موافقة للنصوص، غير مغالية فيها.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم