لاسترجاع الوعي برمزيتنا

التغيير للأسوأ ذاتي، (إِنَّ اللّه لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)/الرعد/11
والأمارات تنبهنا لتصحيح السير، أونتجاهلها فندمر كياننا الإسلامي.
زلة الكبير والشريف مُرَوِّعَة عكس الصغير والوضيع، فكذلك وقوعها ببقعة مقدسة، عكس سائر البلدان، رغم استنكار أهلها.
أحداث السعودية منذ تولي ابن سلمان ولاية العهد ليست هينة.
لا نشير إلى الجوانب الإيجابية، لتأثر البشر بالأحزان أكثر من المسرات، فمهد النبوة يعاني تدميرا قسريا للقيم، ينسف منها رمزيتها المقدسة.
من تعويم شعار آفاق 2030م، إلى إلغاء هيئة الحسبة، فتنصيب هيئة الترفيه، فسجن الدعاة والعلماء والمصلحين، فتنظيم الحفلات، واختيار المغنين بالتدريج الذكي، فالعري الفاحش، كالجاهلية الأولى، فالموقف المخزي العلني من فلسطين، وأخطر منه السري.
للترويض المحكم على مخطط لا يتوقف حتى يبلغ أهدافه غير المنحصرة في طمس معالم الهوية العربية الإسلامية، بما فيها نخوات الجاهلية التي أقرها الإسلام.
أتفهم ردود الأفعال من ظاهرة موسم الرياض، لتخنيث الرجال، وتعهير النساء، والحفلة الغنائية الأخيرة الماجنة التي فاقت التوقعات مقارنة بسابقاتها، وبالسهرات والمناسبات الفنية في سائر البلاد الإسلامية الأخرى، والتي انقسمت إلى:
1/ مبررين يخشون تشوه صورة مملكة الولاء.
2/ موالين متحسرين على البريق التديني الماضي لبلاد التوحيد، ومآلها.
3/ متألمين لانهيار رمزية مهبط الوحي.
4/ متفاجئين ذاهلين عن منكرات بلدانهم وهواتفهم.
5/ متشفين:
١/ خصوم منتسبي السلفية.
٢/ خصوم الإسلام بفرحهم لسقوط معقل وحيه.
لكن كل هذا في تقديري يهون أمام خطر الطريق المعبدة لسطو غربي علماني يصرف بلاد النبوة عن نمطيتها الأصلية، ليسهل ابتزازها، وإخضاعها لتقطيعات جغرافية جديدة لمصلحة الاحتلال.
الخطب لا يستوعبه:
1/ من يعتبره مسألة داخلية، أوتدبير ولي الأمر.
2/ من ابتلي ببرودة الأحاسيس تجاه أمتنا.
3/ من استمرأ حرمات الله في بلاد الله.
4/ من تلذذ بالاستبداد السياسي المختطِف لحق الأمة في الشورى.
5/ من استغرقته يوميات الخبز والزيت.
ينبغي التوقف عن الاشتغال باختلافات الأقسام أعلاه عن شر مؤلم قد اقترب، ورفعُ مستوى الوعي بالذات، خشية التحطيم الداخلي، وبالغير انتباها للمكر الخارجي.
الأمر يتجاوز المظاهر والأشخاص، إلى خطر انهيار منظومة القيم ومرتكزات الأمة، وبعدها لا تنفع سياسة ولا اقتصاد ولا شيء، سنجتر عواقبه ردحا زمنيا آخر، لأننا في طريق:
1/ حدوث الفرقة بحصر المسلمين النقاش في مجرد مظاهر المجون.
2/ التزهيد في بلاد الحرمين، بتناول السياقات بسطحية.
3/ انتقاص العلم وأهله بإظهارهم في صور، منها:
١/ الجبن.
٢/ السكوت عن الحق.
٣/ الرضى بالفساد.
لينطلي النعت على جموع العلماء في كل البلاد.
4/ التدريب المعنوي على تطوير مسخ البلاد الإسلامية الأخرى.
5/ التنمية النفسية على الاستعداد للمهايأة مع الخلاعة.
6/ التحضير السلطوي والاجتماعي والنخبوي لقبول التطبيع مع العدو، وإغراق البلاد الإسلامية بتواجد أفراده وجماعاته وجمعياته فيها، بأشكال رسمية معتمدة، ورفع غطاء السرية، إذا فسحت بلاد الوحي المجال.
7/ عودة بني إسرائيل إلى معاقلهم الحجازية القديمة.
8/ استغلال الشيعة الحدث لاستقطابات إضافية على حسابنا بكلام حق يراد به الباطل.
9/ تدبير استيلاء الفرس على الكعبة استخلافا بحجة تدويل الحرمين.
الوقت لا يزال في صالحنا، ولم يَضِعْ منه شيء كبير، لو انتفضت العقول، واجتمعت الهمم العلمية والفكرية والحكومية بالخصوص، للتعرف على الخطر، وتهديده لوجودنا، ولا يَأمَلَنَّ أولياء الأمور في سلامتهم من تبعاته، ولو فرديا، لصياغة خطط مضادة، وتفويت فرص الانقضاض على ديننا وسنتنا وأصولنا.
لا تربطوا تدينكم بحاكم أوبلد متغيرَيْن غير معصومَيْن، واربطوه بالله ورسوله المعصومَيْن.
دعوكم من التهم، والتبرير، والتشفي، والتألم، والتفوا حول نظر حصيف لمصير مستقبلنا لبناء سد فكري ومعنوي وحضاري لتحصين جبهتنا الداخلية ضد هواننا ومشاريع غيرنا فوق رؤوسنا.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم