الاستثمار طلب الثمرة، كان يعرف بمجاله المالي والزراعي، توسع ليطلب حسن استخدام طاقات الإنسان، في فترة من ثمانينيات القرن الماضي أعطي للتربية وزارة استثمار الموارد البشرية، ومديرياتها الولائية أقسام استثمار الموارد البشرية، وتطور إلى دورات التنمية البشرية، والقدرات الفردية والجماعية في الميادين الكثيرة، وهذا شيء محمود، وفي تاريخ الإنسانية أمثلة كثيرة لذلك، منها استثمار الشيطان في النزاعات البينية، وفي مكة استثمر الكبراء لكسب هرم الزعامة، واستثمر رأس المنافقين في تخاصم صحابيَّيْن على ماء في المريسيع، (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)8/المنافقون.
في بلدان يتحيَّن الفاسدون خصومات الناس للاستثمار فيهم لصالحهم، بعض اللوبيات يفجر إشكاليات مهنية، أورياضية، لتستثمر في تسيير إضرابات، وانفجارات شعبية.
طوفان الأقصى كحدث مفصلي للعالم عموما، والأمة الإسلامية خصوصا اسْتُثمِر فيه، حسنًا وسوءً، عمدا أوعفوا، منها:
1/ الاستثمار الروحي الجهادي، لأن الأمة تنتظر كل حقبة هبَّة تعيد لها نخوتها، ففرح كل المسلمين بمشاهدة المختطَفين يُساقون كالخرفان نحو داخل غزة، والآليات تُغْنَم فيعتليها شباب اشتاقوا إلى العز.
2/ الاستثمار العقلي، لرفع مستوى الوعي الذهني عند المسلمين بقضيتهم، وأن العدو مطرود، والأرض محررة، بمجرد انطلاقة شجاعة بالعُدّة والعدد والنظام، ولا وَجَل منه، (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)/175/آل عمران.
3/ الاستثمار الكوني، السنن الربانية تستثمر في الأحداث لتنزيل قواعدها وتطبيقاتها عليها، فتُمَكِنَ للعدل، وتهزم الظلم، وتسقط الاستبداد.
4/ الاستثمار الشعبي المجتمعي، بالتعرف على المفارقات العالمية، وانحياز مناطق للعدل، وغيرها للظلم، لتكتشف الشعوب القضايا العادلة للأمة وعقيدتها وأمجادها.
5/ الاستثمار في الأسرى، بابتزاز العدو لتقديم تنازلات، واندحارات جديدة، وتحرير السجناء الفلسطينيين.
6/ الاستثمار الزعاماتي، عند قيادات المقاومة، أومستغلي فرصة الطوفان لنيل مكاسب على رأسه.
7/ الاستثمار ضد المقاومة، فالطوفان فرصة عند البعض للتدليل على الصفة الإرهابية (الإجرامية) لها.
8/ الاستثمار السلفي المدخلي، الفرقة المدخلية المنشقة عن التيار السلفي تعتبر سائر الإسلاميين، ومنهم جماعة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين خوارج ومتمردين على أولياء الأمور، ظهر في أدبياتها المحرِضة عليهم، إرضاءً للحكومات القُطْرِيَّة، تركب ظهر الطوفان لاعتلاء الرتب الدينية، باعتبار قياداته خرجوا على ولاية السلطة الفلسطينية ولم يستشيروا الدول الأخرى، والمستشار المقصود هو السعودية، ولو قُدِّرَ للمقاومة الانهزام لا سمح، سيشمتون (ألم نقل لكم؟)، لكن ما هم قائلون إن انتصرت ولو مرحليا؟
9/ استثمار التطبيع، يدفع نحوه العدو، بالضغط على ما تبقى كالسعودية، يُمَنِّي بالحماية من تهديد المقاومة، ويقبل عليه غير المطبعين الأنظمة خشية بطشه انتقاما من تأييدها، فينقلب من تحرير إلى تطبيع مستعبد.
10/ الاستثمار ضد الإسلاميين، وبالخصوص تنظيم الإخوان المسلمين إمعانا في إرضاء الغرب والاحتلال، لأن أدبياته وتربياته وتحركاته وشعبياته ومصداقياته ونضاله لتحرير الشعوب من الاستبداد والاستعباد، أحرج سلطات كثيرة في البلاد الإسلامية، وفضح عوارها في مناسبات، كخذلان الغزيين عن نصرتهم، وحَظرُ تنظيم الأردن ماثل أمامنا، للتخلص منه، بأساليب قديمة جدا تجاوزتها أنظمة سابقة كانت تخترعها وتبُثُّ صورها للتسبب بها.
11/ الاستثمار الشيعي الفارسي، بإظهار التفرد في العداوة للمحتل، وتلميع صورة نصرة فلسطين، وإخفاء باطنية استخدامها استقواء في صراع الفرس والروم، واللعب على عقول المسلمين في وعيهم بتاريخه، وأهدافه، ولابد من الاعتراف بأنه استطاع استمالة الثابتين على دينهم، واستقطاب بعض المتشيعين الجدد.
كثير من فئات الأمة مريضة، تجهل مكامن استجلاب المصالح، ودرء الأضرار، تُعامل الأحداث بمكر ودهاء وخبث، باستثمارات منحرفة فيها، ولن تستيقظ إلا ورؤوسها تُطرح أرضا، لأنها قتلت أسودها، فانهالت عليها كلاب أعدائها.
Tags:
مجتمع
