جعلت الرياضة للتنفيس النفسي والبدني والاستراحة الفردية والجماعية من المتاعب المختلفة، واستخراج الرواسب السيئة، من البدن، واتقاء الأمراض، كداء السكري، والضغط الدموي، وثقل الحركة الدموية، والترهل العضلي، لتؤول إلى الارتقاء المعنوي، والسمو الأخلاقي، والتعارف الاجتماعي، وبرهان على نشاط الفرد والمجتمع، وطرد للكسل، وتوازن بين الأوقات، ساعة وساعة، فالرتابة عند البعض، وتشابه اليوميات على النفس والجسد يثقل المزاج، فرياضيون كثر يقبلون على أنشطة بنهم بعد التمارين الرياضية المفرغة للشحنات السيئة.
إن الرياضات الجماعية مثل كرة القدم، أواليد، أوالكرة الطائرة، أوكل ما فيه تقابل وتبارٍ بين طرفين أوأطراف، لعبة يعتريها الفوز، والانهزام، والتعادل، وتدريب تمثيلي على سنن الله في الكون، كالإعداد، والصبر، وقيمة الوقت، والانضباط القانوني، والصرامة التطبيقية، والتلاحم عوض التنازع، وطاعة القائد الكفء الصالح، وأدب الخلاف، وأدب القوي مع الضعيف، وأدب النصر والهزيمة، فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أثبت عند النصر من وقت الهزيمة، إمعانا في شكر الله وحمده، وطرد الغرور، للتمرن على مجالات كثيرة في الكون والحياة.
لكن كثيرا من رياضيينا وجماهيرنا المناصرة أعمت بصائرها وأبصارها عن هذه السنن الجميلة، ولم تعد ترى فيها إلا التحارب عوض التقارب، والتراشق بالعصي والكراسي المقتلعة من مثبتاتها، غير مبالين بمصير عين وقعت عليها فأحالتها عمياء، أورأسٍ فأحالت بدنه جثة ضحية بريئة.
شباب يؤذن له بدخول الملاعب، والجميع من المقتدرين يعلم يقينا متناولاته، وهيستيريته بالفاعلات المغيبة، يُحَضِّرُ للضغط على المنافس وأنصاره أياما قبل المباراة، وكأنه يقبل على الإقلاع نحو فلسطين.
يحرم من أبسط الحاجات الحضارية في الملعب كالمراحيض، فيصب جام غضبه بسلوكات مُدَمِّرَةٍ.
تعميه المخدرات والمهلوسات عن الرؤية الرياضية الصحيحة.
يذهل عقله عن فضاء ترفيهي فحسب، فينصب نفسه نائبا أووكيلا عن المكلفين بالأمن، يختطف منهم مهمتهم بهمجية وعنجهية أمازونية بصدور عارية، وثياب ممزقة يعود بها إلى صورة الإنسان البدائي الذي ستره الله تدريجيا عبر عصور القرون.
منشآت قاعدية جهزت بميزانيات وآجال دول، تخرب في ثوان، لِلَفْتَةٍ، أولقطة، أوحركة غير مرتضاة، تهيج أعصابا مغلقة أوخارجة عن نطاق التغطية العقلية الإنسانية.
لا ألقي كلامي جزافا، لأن بعض الجماهير تزين الملاعب بلوحات فنية، كمناصري مولودية الجزائر، واتحاد العاصمة، وكاستضافات المتنقلين، بأخوية عفوية.
حب الفريق الرياضي يعبر عنه بذهنية متحضرة أخلاقية، متحررة من سجن ومغلاق غشاوة العقل، وسمو التشجيع الهادئ.
أستغرب لشباب إذا سافر إلى أوربا للاستمتاع بمباراة عالمية، يلتزم بالضوابط المفروضة، ولا يستقدمها سلوكا راشدا في بلاده.
أرى مَرَدَّ كل قبيح مخالف للأخلاق والتحسينيات الاجتماعية إلى تراكمات إهمال من الجميع، فالحرص إذا سار مع التدرج السنني تراكم منه الحسن، والقبيح إذا ازْدُرِيَ خطرُه بالتقادم عظم عفنه، وهذا ما وصلت إليه أحداث الملاعب عندنا.
سيندم القائمون على الرياضة وممتهنوها على التفريط ولو في حرف من أحكام الإسلام، والنأي عن رحمته، وعلى تحديد نطاق عمل الدعاة والمصلحين، وعلى محاربة شديدة بلا هوادة لتنظيمات تبنت الإسلام منهجا إصلاحيا تغييريا، ولم تعظهم حالات وفيات الملاعب، فيها أوفي المستشفيات.
سنندم جميعا على التأخر الزمني العميق في اتخاذ الإجراءات بالقوانين والتعليمات والتطبيقات الرادعة، وعدم الاستفادة من غيرنا، كما استوردنا منهم حلاقة القزع، وارتداء السراويل الممزقة، وتكسير اللغات، والاختلاط الجنسي، وأنواع التقليد الأعمى.
نرفض إضافة خسائر وضحايا بحسابات غير رياضية، والوقت لا زال يسمح بنهضة حازمة عاجلة لاحتواء الشغب بصرامة، ريثما تخطط السلطة لمستويات قريبة ومتوسطة ونهائية لنظم تسير المنافسات بأخلاقيات سلسة نصل بها إلى صور حضارية راقية.
Tags:
رياضة
