الاحتكاكات البشرية تأبى الفراغ.
صدقت هذه القاعدة على الرسالات الإسلامية، فأهل الفترة غابت عنهم الرسالات فملأها الفجور والفسوق والطغيان.
غفل المسلمون قديما عن التعاور الاجتماعي والسياسي والعسكري، أَمِنوا هرم المجد، انسحبوا وأفرغوا الساحة ليعمّرها غيرهم فغُلبوا.
سنة ربانية شاملة للأحداث الكلية والجزئية في الكون.
فاض طوفان الأقصى بالفلسطينيين الأبناء الحقيقيين للمقاومة، وانتظر الغزاويون المؤازرة الميدانية بالأفراد والسلاح والغذاء والدواء، غشَّت مجازر الليل والنهار الأملَ تدريجيا، خاصة بغلق حكام الطوق المعابر.
محسوبون على السنة، والنخوة العربية، لكنهم جنوا على معالمها المميزة، حافظوا على مكاسبهم، واتقوا فضائحها، أما المواقف المشرفة لبعض قيادات الدول والجمعيات فلا تكفي، لقلتها وضعف دافعيتها وموقعها الجغرافي.
سبب الغياب الذاتي في رأيي تدرجات تاريخية عميقة:
1/اختطاف الحكام مصائر الناس بعد أن كان السلطان راعيا ممثلا لرعيته لا قاهرا.
2/الهدم التدريجي الزمني للقيم الصلبة بسلبية المدنية المُوَرِّثة للدعة المثقلة عن النهوض.
3/تفكك الأنسجة الأسرية، فالاجتماعية، فالأممية.
4/الترسبات النفسية السيئة العَصِيَّة على التفاعل والإقدام، ولا غرو إن وجدنا بعض الحاثين على الإسناد والمؤازرة يكونون أول المتولّين عند الاستنفار.
حدث تغييب متعمد للشعوب السنية العربية، بوسائل وأساليب وأسباب ودواع.
1/معرفة الغرب لعمق المجتمعات المسلمة والسنية بالخصوص، فعمل على تدجينها.
2/البرامج التعليمية والتربوية الناقصة، والثقافية والعاداتية الفاسدة المقترحة بإلحاح للخروج الوهمي من التخلف.
3/السببية العملاقية السنية النائمة الواجب تنويمها.
4/داعي الغنى الطاقوي والمناخي السني إلى استدامة استغلاله وابتزازه.
هذا الثغر ولجه طرف آخر إمعانا في توهين الأمة والتوظيف الديني، والتجارة السياسية بفلسطين، والسطو الشيعي، وتجييش تساؤلات مريبة اجتالت أذهان ومعنويات العرب والسنة، أخضعت الحيارى للتسليم بالروايات المسمومة المتسللة إلى النخب والعوام، المتحرج منهم، والمنبهر لمواقف، أقصاها التأييد الشفوي فقط، فكلما أردنا دحض الشبهات أُحْرِجْنا بـ (أين العرب؟ أين السنة؟).
تتعاطف الشعوب مع قضايا الأمة وحقها في الحرية والكرامة، لكنها تنساق وراء وعد صادق أوكاذب.
شعوب تسارع للانضواء تحت إبط المتغلب، تستقطبها المواقف ولو مجرد كلام.
والآن نعاني من انتشار إشاعات ووشايات خذلان أهل السنة بفحش.
إن مرد تصديق هذه المغرضات افتقاد الشعوب للصبر على اليوميات المحزنة لأبناء الدين والعروبة والسنة، فتنبهر بكل راية تلوح للإنجاء، إضافة إلى افتقاد قرار الإباء والتمسك بالإسناد الذاتي، منعا لاستحواذ الغرب على احتياجهم بالنفخ في الرماد، ولتسلل التشيع وخطره على الدين والعقيدة والفقه والهوية، وإنذاره بالتشوه المجتمعي والثقافي.
إيران والغرب يستهدفان خدمة مشروعي الفرس والروم، لكن العتب على العرب والسنة المضيعين أبناءَ دينهم وعقيدتهم ونخوتهم، لصالح غيرهم، يؤسسون أمجادهم على ضعفهم.
يجب على الحكام المحسوبين على الدين والعروبة والعقيدة والسنة أن يفقهوا دورات الحياة، وأنهم ليسوا بمنأى عن الخطر الإبادي غير البعيد عن التصاعد والتنازل الحضاري، نَحْرُهم قدر حتمي في ظل التماوت المستمر، وليعلموا أنه لا يُرقَبُ إلٌّ في التطبيع ولا ذمّة، تنفيذا للقضاء التلمودي علينا، عكس مصادرنا الآمرة بإتمام العهود وإيفاء العقود، ومسالمة المسالم،
وإلا فسيتغول الفرس والروم على أعراضنا وأراضينا.
وسائل وأساليب تأديب العدو بأنفسنا دون استغلالِ غيرِنا غيابَ استقوائنا كثيرة، السياسية، الديبلوماسية، الطاقوية، التجارية، الاقتصادية، ولا يتوهَّمَن أحدٌ هوانَها، فالغرب جبان يخشى هبات شعوبه أكثر منا، وسيوقف العدوان على إخواننا عند أول تهديد جاد.
أُنْذِرُ شؤما، فوالله إن دام للعرب والسنة سباتهم، وللروم طغيانهم، وللفرس استثمارهم، فسيبتلعنا التفسخ الغربي، والمستنقع الشيعي ويُجهَر بادعاءات تحريف القرآن، والطعن في آل بيت النبوة الطاهرات، ولعن الصحابة الأبرار، وفرض الحسينيات الشركيات، وإني رافع إنذار الخطر.
Tags:
مجتمع
