أينما رفع شعار الدين حلت الكارثة، انتشر الإرهاب، التفرقة بين المتدين وغيره،، تبريرات العلمانيين غداة استيقاظهم من شخيرهم بنهضات الصحوة الإسلامية السنية الحاكمة مجددا في سوريا الأمويين، لا يكادون ينظفون أهداب العيون من الرمص، حتى يصرخوا منادين مُلَوِّحين مستنجدين بالعلمانية لمقاومة الحكم الإسلامي الجديد، بحجة تجنب الصراعات، رايات يرفعها أقليات مجتمعية، تبغي فرضها على أغلبية مسلمة.
ولَكَمْ ضحكت على أولئك الصائلين بساحة الأمويين؟ صاخبين بـ (سوريا حرة ديمقراطية، لا دينوقراطية)،(سوريا للجميع)، بمجرد تعيين الحكومة المؤقتة المنبثقة من الهيئة الباذلة وسع تحريرهم من الطاغية.
لقد كانوا في غطيط بين أحضان النظام الظالم، يلعقون حذاءه، لم تنبس لهم شجاعة على تنظيم مظاهرة ولو علمانية تعارض السجن والتقتيل والتنكيل والذبح وقبر الأحياء ورهن البلد بين أيادي الفرس بأذياله، والغرب بالمحتل.
لقد ذكَّروني بأيام حكم الرئيس الدكتور محمد مرسي رحمه الله، الذي اعترض عليه علمانيو مصر، رغم ثقة النسبة الشعبية الغالبة فيه، نافثين السُّم الزعاف في معنويات سلطته الجديدة، وعقدة أخونة مصر.
ذكَّروني ببعض عرابي العلمانية رافضي الانتخابات في بلدان إسلامية لأنها لا تمنحهم الأغلبية.
لا يلتفتون إلى عبرة، ولا يتعظون بأحداث، وقد كان كل شريف يدعوهم بكل إخلاص وأخوة إلى ترك أهل الدين والسنة يحكمون، والتفرج على سلطانهم دون معوقات، ثم الإتيان على النتائج للتقويم، لتعيد الشعوب تزكيتهم إن أحسنوا، أوتزيحهم إن أساؤوا، وحدوث الدور سنة ربانية كونية، لأن الله لا يغير قوما إلى سوء إلا بأنفسهم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
إن هؤلاء لا يميلون إلى التاريخ، ليجدوا الحكم العلماني في البلاد الإسلامية مثخنا في ذلتها، وإهانتها، وإغراقها في التخلف، وتسفيلها في ذيول القوائم الرتبية العالمية في كل مجال، حتى أصبحنا على يقين من صعوبة اللحاق بالذين سبقونا بسنوات ضوئية، بقدراتهم وقدراتنا.
إن العلمانية التي تتفطَّر كالفقاعات كلما أطل نجم الحكم الإسلامي وهي مفتقرة، لم تَقُدْنا إلا لمزيد انصياع لخصوم الأمة، في طوابير مصطفة تنتظر دورها للتطبيع.
إنها لا تؤمن بعزة الأمة، فلا تكلف نفسها الشموخ قبالة الغير، بحجة ضعف العدة والعتاد.
لا تملك إخراس العدو، تستغفل رعاياها بالديبلوماسية والسياسة الخانعة أمام غطرسته واشتراطاته وابتزازه واستبداده.
ولو كانت ذات صدق لما انفضت عنها الشعوب، وبقي لها معدودون على الأصابع في كل بلد.
لا تحتكم إلى قانون منزه، وإنما لمجموعة شهوات ومصالح وأهواء، والغلبة فيها لتشريع القاهر.
لا تحتكم للانتخابات ونزاهتها، لأنها محرومة من الأصوات بسبب القلة.
العلمانيون لا يبذول شيئا لإزاحة الطغاة، وإذا فعل ذلك غيرهم، كشَّروا عن أنياب التشارك دون ثمن.
الناس تبغي المعالي، وهم يشتغلون في التفاهات.
أما الحكم الإسلامي فكيان مدني لا روحي ثيوقراطي، والسلطة فيه لقوانين مستفادة من قواعد قررتها النصوص النقلية للقياس عليها، واجتهادات خارجة عنها، مواكبة لتحديثات الزمان غير منصوص عليها.
الإسلاميون كانوا دوما محترمين للحاكمين، أما العلمانيون فمسقطون للحكم الإسلامي في المهد قبل بسط نظرته الفكرية والميدانية، ولم يمكن حتى يُقَوَّمَ قبولا أورفضا.
لقد أنصفت مع بعض منافع العلمانية إلى درجة الدعوة في مقال لم أنشره بعدُ إلى التعاون بين الدين والعلمانية بالاجتهاد خارج النصوص.
إن متوقعي كوارث تدَخُّلِ الدين في الحكم يقيسون على حوادث تاريخية سابقة بخطأ، لأنها مجرد تنافس على السلطان كباقي الطوائف البشرية بطبيعة غرائزية فطرية.
إن الحكم الإسلامي بالنظرة المتفتحة هو أفضل للمواطنة، لاقترانه بخشية الله من التفريط في الرعية.
فليترك علمانيو سوريا (وقد كانوا قبل يسبحون بشسع نعل الطاغية) القيادة الجديدة تبني أركان الدولة بعيدا عن المشاكسات بهوامش حقيرة، وبعد كل حادث حديث.
Tags:
مجتمع
