يُنقل أحد الوالدين إلى المستشفى أوبيت العجزة، يُترك لمصيره، يموت، يبكيه الموظفون، أولاده ما يملكون منه إلا النسب، لا لوم لهم على منتهز الفرصة لانتقاص قدرهم.
ذلك ما حصل لآل بيت النبوة الكرام مع بعض السنة الذين تجافت قلوبهم عنهم، فاستغلّ الشيعة الفراغ وتباكوهم وهم يسيؤون إليهم.
عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، رواه مسلم.
والمثال المعاصر إغفال حكام الأنظمة الوظيفية غزة، ففسحوا المجال للمتاجرِ بها، لينقل صراع الفرس والروم إلى بلاد غيره، حتى ظنهم مغفلو السنة والعرب بالتهويل الإعلامي السند الوحيد، ومن نبّه إلى خطرهم قُذف بفحش.
قيل قديما: (من وقف على عنزته ولدت حملين وعاشا، ومن لم يقف عليها ولدت واحدا ومات).
أهل السنة أولى برعاية حقوق آل بيت النبوة، حبا لهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي)، رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
فهم آل وعشيرة نبي الله، وليسوا كأحد من الناس، قال تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن)، 32/الأحزاب.
وصيانةً لأعراضهم، وردا على الطعن في أزواجه، وعرفانا لفضل فاطمة، وسبطيه الحسن، والحسين، رضي الله عنهم، ولموتى المؤمنين من بني هاشم، وإن قال النبي ﷺ ليهود المدينة (أنا أحق بموسى منكم)، رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، فنحن أحق بآله ممن انتهزوا تجاهل البعض لهم، فتاجروا بهم دينيا، وشعوبيا، وادعى كل صغير وكبير النسبة إليهم بهتانا وزورا.
فرّط السنة في الثغر، وقصّروا في التعريف بهم، من المولد إلى الوفاة طبيعة أواستشهادا، فتظاهر الشيعة بحراسته.
قرأت السيرة في مصادر كثيرة، فما وجدت مبالغة في ذكرهم، فاستغل الشيعة النقص ليؤلفوا بهم الأساطير.
يُسأل الكثير عن زينب، أوعدد أولاد فاطمة، أوسنّ الحسين حين قتل، والفرق العمري بينه وبين أخيه الحسن، وبعض معارك علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وغيرهم فلا يجيبون، بعضهم يجهل التاريخ فينساق وراء الرواية الشيعية الخادعة فيعتقد أن قاتل الحسين هو يزيد بن معاوية (ليس تزكية ليزيد)، عوض عبيد الله بن زياد الشيعي.
لا أريد ابتداعا لنجعل مآثرهم أيام أعياد بحزن أوفرح، كاللطم والجرح والحسينيات، وإنما حبذا لو مرت ذكرياتهم السنوية بشيء من الالتفات العاطفي المشير إلى حبنا لهم لأجل حبنا لسيدهم محمد ﷺ.
استلّ الشيعة البساط من تحت أرجلنا بغيابنا، ولو بمغالاة لا يرضاها الله ولا رسوله، يغرسون بمناسباتها تهويلا عاطفيا يدّخرونه لساعة التوظيف الديني والسياسي.
أسجل هنا تأسفا على أفكار مغشوشة تعتبر ذلك طبيعيا، وإذا سمعت أوقرأت تحذيرا أقحمته في نفق المؤامرة الصهيونية.
حبنا لمحمد ﷺ وحبنا لأزواجه الطاهرات وبني هاشم وأصحابه الأبرار وكتاب ربه الكريم، قربى أكثر من المجالس الشيعية التي تسرد الأخبار الكاذبة وتضحك على ذقون العوام بمكاء وتصدية، إذا أدَّوْا عملا أشركوا فيه بفاطمة وزينب.
فلنمزق ورقة المتاجرة، ولنملأ الفراغ ولنزح استغلال غيرنا لمن نحن أحق بهم حبا وصلة.
السنة عموما والعرب خصوصا (لتعلق القرآن بلغتهم)، مدعوون إلى مراجعات عميقة، ليحسنوا التموقع، واستعادة امتلاك قضايانا، وتسييرها بأنفسنا، لئلا يختطفها غيرنا، وإلا أغرقَنا طوفان شيعي يقنع عوامنا بتجاهلنا لأرحامنا آل البيت، وحبهم لهم زورا وبهتانا.
Tags:
إسلاميات
