طوفان الأقصى والسطو الفارسي

الصدمة العقلية أفزع من المادية، توقظ الغفلة، وتجدد الوعي.
طوفان الأقصى صعق عقولا جامدة، أفاق بعضها لتحديث تفاعلاته، وحار بعضها في محيطه، وتأثيراته، ونتائجه.
أحرج اندلاعه مبهوتين، كالأنظمة الوظيفية، فضح صفرية نخوتها، وسرابية الاستعراضات الفارسية الموظفة للتنويم عن مشروع الإمبراطورية الفارسية امتدادا لصراع الماضي مع الروم حول الاستقطاب العالمي.
وتوظيفا للدين والمقاومة لتعطيلهما، بمسرحية التريث والتثاقل.
السبات العميق للبعض وغطيط العاطفة كبَّل العقل بأحلام المساندة الفارسية وأشياعها، بادعاء غير واقعي، يستدير نحو تاريخهم السيء عقيدة وفكرا وسلوكا، يتلقى اللطمات، يَسْتلُّ ضِغث (إن لم تكن مع الفرس فأنت مع الصهيونية)، يزنها بالوجدان، يملُّ الانتظار، عمقُه يصدِّقُ يأسَه، ضاعت بوصلته بين شهادتيْ الحق والخيال، لأن:
1/ للشهادة قيمتها في التوثيق.
2/ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، تصوره أصل الحكم عليه، فوجب الحرص على التصور الصحيح ليكون الحكم صحيحا، تذبذبَ تصوُّرُ البعض، فتذبذبت بوصلته.
3/ التحصين العقدي والفكري ضروريان لصياغة حضارة قوية ومجتمع متماسك.
4/ تُحارَب العقائد المغايرة، والمذاهب السنية، والطرق السلفية، وتُجَرَّم صيانةً لعقيدة الأشعري، ومذهب مالك، وطريقة الجنيد السالك، لحماية النسيج الاجتماعي، وتُغفَل عقيدة التحريف والطعن واللعن، خشية الطائفية،، تناقض صارخ يحتضن داءً عميقا يمزق النسيج.
5/ نشهد ردة عن التكوين السابق، وانبهارا أمام قوة سرابية.
6/ الوعي يدعيه المنتبه لا المستلب.
7/ تحذير الحديث النبوي من الغزو الفكري لا يخص المستورد الغربي، وإنما يشمل كل مخالف للإسلام.
8/ مصطلح الفتنة وُظِّفَ بشكل مغالط، فالفتان من يشرخ المجتمع والفكر والثقافة، لا مبتغي التحصين والتماسك وإلا فالقرآن فتان بتحذيراته الكثيرة من الملل والنحل المخالفة.
9/ رصيد الشرف أغفله الذهن بسبب اغبرار الوعي، نرعى شرف والداتنا، دون شرف أمهات المؤمنين، فالفرس سلبونا الشرف العربي بالمتعة؟
10/ اعتبارهم حلفاء لا يستقيم، فالتحالف الصحيح مع المعاهد النقي، وبتطابق التصور الصحيح.
11/ المؤامرة قلبناها ضد أنفسنا، فامتهنا التبرير، الصهيونية العالمية تعلم بوجود السنة والشيعة، وتشتغل على هذا التناقض، لمضاعفة تكبيل العملاقية السنية النائمة، ثم نوهَم بأن التحذير من الخطر الشيعي مؤامرة صهيونية، بل إغفاله قنبلة ذاتية موقوتة ترخيها أيدينا لتنفجر على وجودنا.
12/ سياق آية الروم للوقوف مع روم العصر ضد الفرس لولا وكالة الاحتلال عنهم.
13/ تأجيل الخوض في الخلاف السني الشيعي تناوله البعض:
١/ بانحياز للشيعة فانتُزع حق القول فيه من ضحايا الوحشية في سوريا ولبنان والعراق واليمن لصالح الأيادي الشيعية الملطخة بالدماء البريئة.
٢/ بحيف لأن القول لأصحاب القصاص.
٣/ بانحراف، فانتُزع حق القول فيه الغافلون من الواعين.
٤/ بجبُنُ مراعاة لعلاقات فردية وجماعية مع بعض الملالي الظالمين فعلا أوسكوتا.
14/ الأقلية المتغولة متهمة بالطائفية لخلل معنوي، أما الأغلبية فتعيش طبيعة حياتها، والمؤامرة الصهيونية انطلت على المستلبين.
15/ جرب علماء كثر هذا الأمر مع الشيعة سحبا للمؤامرة، فأخلفوا العهود، نبذوا إليهم على سواء.
16/ لا يفرَّقُ بين مجتمعين، ولا يُجمَع بين مفترقين، ففصل السياقات السياسية عن الأصل العقدي علمانية أومدخلية، لسواد عيون الطاعون الأسود.
17/ فلسطين لن يحررها الفرس الدمويون ضد حسينياتهم، ولو أرادوا لزحفوا داخلها، لكنهم باعوا أشياعهم بعد هنية، للعاعة علاقات مادية مع الغرب، فَرُّوا من الضاحية، اعتدوا على مناطق نزوحهم، ثم غازلوا السنة لدنو نهايتهم.
18/ نفرض جدلا أن حرروها، سيدوسون منابرها للصياح ضد القرآن، والأزواج الطاهرات، والأصحاب، وتعذيب السنة لتشييعهم، وفرض الاستبداد الصفوي.
19/ للأسف لم يكن للمسلمين السنة عربهم وعجمهم حياد إيجابي لاستغلال الوضع في بناء تلاحم عضوي قوي بالمال والغذاء والدواء والسلاح بذكاء من وراء أطلال الصراع بين الفرس والروم.
20/ الفرس يواجهون غيرهم بدماء غيرهم، لجبنهم.
21/ الفرس شطر فعَّال في الصراع الصهيوني السني ويجب علينا التفطن قبل أن نُلَقَّن الدرس بقسوة مثل اللبنانيين.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم