الحق الفارسي والذهول السني.

كتبت عن الشيعة كثيرا، لبيان ضلالهم، ومعاداتهم لأهل السنة، دينا لا مذهبا، بما أظنه كافيا.
اثاقلت كثيرا عن حشر نفسي في ما لا ناقة ولا جمل لي فيه، مبتعدا عن مراء المواقف تجاه صراع الفرس والروم القديم المتجدد، لكن عواطف بعض المحسوبين على السنة استنهضتني، سواء منهم:
1/ العالم بانحرافاتهم، معتبرا عقائدهم، وفقههم، ومناهجهم مجرد اختلاف مذهبي.
2/ الجاهل بحقائقهم ممن يُخشى عليه الانسياق التدريجي الانسيابي نحو الدين الشيعي بمظاهر وجدانية تريد ديانة الصراع الفارسي الغربي.
وللأسف يوجد قليل ممن يبحث، ويتعرف على الحقائق والتاريخ قبل الإثارات التي تُغَشِّي زوابعُها الرؤية الحقيقية، ويحشر العقل ليتحول الفكر إلى عاطفة ساذجة.
وللبيان الجلي أقول:
1/ إيران تخوض صراع الوجود، كأمة مستقلة، ولو باستئناف أمجاد الإمبراطورية الفارسية، ولأنها على أرضها.
2/ اليهود يخوضون صراع الوجود، كأمة مستقلة، لكن ليس على أرض تغتصبها.
3/ لا يختلف أهل السنة والجماعة في أن الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين يقضي بـ:
١/ تحريم الانتصار للكيان المغتصب.
٢/ تحريم الانتصار لمن يطعن شرف أزواج حبيبنا ﷺ، ويلعن صحابته خيرة هذه الأمة، ويشكك في صحة القرآن، ويبتدع أركانا للإيمان، ويستهلك السياسة والإعلام والدجل مع المسلمين، ويثخن في قتل وتعذيب أهل السنة في سوريا ولبنان واليمن والعراق ويتحالف ضده مع الأمريكان لإسقاط النظام السني وتسليمه لميليشيات الحشد الشيعي العراقي وضرورة الغيرة على قيم الإسلام.
4/ للعقل حرية التفكير، ولا يجب عليه التسليم بفكر عقل آخر، فاتركونا من تلك الإشارات التافهة المصاغة كقواعد هي أهواء، كقولهم (إن انتصرتَ لإيران فلست شيعيا، وإن ظاهرتها فأنت صهيوني)، انتصر لها ولا تجبر غيرك.
5/ التناحر بين الغرب بذراعه الإسرائيلي، وإيران، بعد تقليم أظفارها، صراع الفرس والروم.
6/ ما يجري ليس مسرحية، لأن كليهما يرفض استقواء خصمه عليه.
7/ لا دخل للإسلام وفلسطين والأقصى وغزة عند إيران في صراعها مع الغرب.
8/ يتغابى من يَدَّعِي عدم تفرقة العدو بين سني وشيعي، لأن له المعاهد الاستراتيجية ويعلمه أكثر من بعض المسلمين، وإنما يَخْبُثُ في التدرج للقضاء على النائم السني لعلمه بالخطر المحدق عليه منه.
8/ الكثير يتتبع الظاهر ويتعاطى معه، دون تحليل، أونظر إلى الداعي الخفي إلى هذه الحرب، والذي لا ينكشف إلا بصفحات التاريخ مستقبلا.
9/ لا يخفى على ذي لب، ويخفى على المضطرب سنة الله في الكون أن الظالم يسلط الله عليه ظالما ولو كفر.
10/ قصف الصواريخ الإيرانية للعدو زيادة في إضعافه، لكن تاريخ الفرس الشيعة كاشف على التنكر، فلا يتوهَمَنَّ المطبلون عرفانها، واشتراكها في البناء الحضاري.
11/ لو انتصر الفرس على الاحتلال فسيتغولون على السنة العرب والعجم بالتتابع، وبالتدريج، حتى الاستيلاء على مكة كما فعل الفاطميون.
وإن تغلب الاحتلال فسيتغول على المنطقة لتحقيق وهمه الكبير.
12/ التعاون والتحالف السياسي والاقتصادي بعيدا عن الولاء العقدي والوصاية الاستعمارية الاستبدادية والاستكبار غير ممنوع مع إيران كسائر الدول.
13/ لا يجوز فصل المسار العقدي عن السياق المعاصر، وإلا فلنحذف التاريخ وبصمته.
14/ البوصلة الثابتة لا تغير اتجاهها، ولا تُنََصِّبُ شراعين متعاكسين، ولا تَدَّعي لنفسها صوابا لتتسامح مع عقيدة فاسدة، بوهم حضاري.
15/ نفرح لتدمير الاحتلال، وقد يكفينا الله مؤنة ذلك بالفرس أوبغيرهم، لكن لا يعني أن إيران تستهدف تحرير فلسطين لتصيب حسينياتها في مقتل.
16/ المؤمّل في بنائنا ومجدنا الحضاري لا ينتظر حتى توحي به إيران، وإنما يشمر على سواعد الهِمَّة، وإلا سيصبح كالمعتمدين على الغرب في كل شيء.
17/ دعونا من توظيف وتحريف النصوص استدراجًا للناس، وقد تفضَّلَ غيري بفضح سوقها لغير اتجاهها.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم