كل المؤمنين والمحبين للسلم البشري مبتهجون للنهاية السعيدة المعتلجة بالأحزان والدماء والدموع والخواطر المكسورة والبنايات المهدمة والطرقات المجرفة، وطبيعي أن يلهم الحبرُ أقلامَه حول الحدث، جمعا للتحليلات، والتوقعات، والإخباريات، لمعرفة بعض الحقيقة على الأقل.
المنتهى محرج للكثير:
1/ الخونة:
أ/ السلطة الفلسطينية العميلة، التي أحرقتها جمرة انتظار تدمير قدرات المقاومة، لترث غزة، وعززت ذلك بمحاولة قهرها في الضفة بكل الأساليب والوسائل المتاحة، إسنادا للعدو فيها، للتنسيق الأمني، وتسليم عناصر بحماقة، فأثبت الواقع بقوة الله وعزته استقلالية المجاهدين عنها.
وقد بدأت شخصياتها تلقي التصريحات المناورة لحفظ ماء الوجه من شدة الوخز الضمائري، لاستعطاف الغزيين، وتبني آلامهم وجراحاتهم.
ب/ الداعمين اللوجيستيين كبعض الأنظمة الوظيفية، التي كانت شدة رجائها قوية في زوال صداع الرأس من فلسطين كلها.
2/ المتظاهرين بالدعم والمُدَّعين له، كالدولة الفارسية وأتباعها الشيعة العرب، وهم لم يطلقوا رصاصة واحدة لكسر الحصار عن إخواننا ــ وليسوا إخوانهم ــ واكتفوا بالصراع الفارسي الغربي، أصالة، أونيابة، فأثبت الميدان بعزة الله غنى المجاهدين بأموالهم وأنفسهم عن الدعم الوهمي، بعد التولي عن الزحف بوقف القتال مع العدو في لبنان، والانسحاب إلى ما وراء الليطاني، ولا ندري لعل الله زاد المجاهدين ثباتا بعد فك ارتباطهم بهم ميدانيا، رغم الأدبيات المجاملاتية.
3/ المراهنين على انهزام غزة واستعادة احتلالها لتبرير صدقية توقعاتهم، حقدا على الانتماء التنظيمي القسامي الحمساوي الإخواني.
4/ المتحسرين ضميريا بعد النهاية المنصورة بحول الله لمن لم يبكوا، أولم يتألموا يوما من المشاهد المؤلمة.
5/ الأنظمة المطبعة مع العدو، والمنتظرة، بشكل مهين، وقد وضحت هشاشتُه البعيدة عن صورته النمطية الهالعة.
هذه النهاية:
حررت قيادات حماس من التبرمات والتمعضات الحكومية المستضيفة طوعا أوكرها، مع ظني رفع ستار الحرج عنها بتحول الإقامة الضيافية عندها شيئا عاديا، وقد تعود القيادات إلى غزة شامخة هاماتها إن شاء الله.
إن في هذا الانتصار بيان:
1/ كرامة الله للمجاهدين وسلاحهم المثبَّتين ربانيا، وبقاء مخزون احتياطي، بينما دول مجتمعة لم تصمد في حربي 1967م، 1973م، أكثر من أسبوع.
2/ سنة التسخير(ليتخذ بعضهم بعضا سخريا)، لعل الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، قوةُ صدق المؤمن تجلب له الفرج من حيث لا يدري، فضغط ترامب على نتنياهو، ومراجعته الإنفاق على العدو، وأوربا، وأوكرانيا، أحد الأسباب التي سخرها الله تعالى.
3/ قيمة القوة الروحية، فالزعم القومي انهزم أمام القوة التلمودية كما سبق، أما القوة الروحية الإسلامية الإيمانية الموافقة للحق انتصرت في غزة على القوة التوراتية المخالفة للحق.
أتمنى:
1/ نهاية الحشرجات الشعبية المجتمعية المنادية بصراخات على إنهاء الحرب، وتوقيف المجازر، وإطفاء المحرقة.
2/ خروج مجاهدينا من الأنفاق بمكاسب، ولو تحرير الأسرى الفلسطينيين على الأقل.
3/ اتعاظ العدو بدرس يردعه عن العودة إلى المحذور.
4/ أن تكون النهاية السعيدة إن شاء الله مرحلة في طريق التحرير الفلسطيني لا قعودا عنه، ولو بعد الخلود إلى لملمة الجراح وإعمار غزة مدة معينة.
5/ أن يتقبل الله موتانا شهداء، وثمنا مقدسا لسلعة غالية عزيزة.
6/ التفاف مواطني غزة حول حماس، لأن تحول تسيير القطاع نحو فتح سيسوقهم نحو الخيانة والإهانة الجماعية بأساليب مختلفة عقابا على الصمود الأسطوري.
7/ أن يُفتح بابٌ عريضٌ لمراجعات، (ومقالي حولها جاهز)، وتقويمات للمنطلقات، والمكتسبات مقارنة بالخسائر، محاكاة للترجيح الفقهي والأصولي بين المنافع والمفاسد، قياسا للواقع الماضي، والتخطيط الحالي، والاستعداد المستقبلي.
8/ تنفيذ الاتفاق بكل بنوده، ليخسر العدو أهدافه، لأن إخلافه الوعود معروف محذور متوقع لا سمح الله.
9/ انجلاء الصورة عند المغرَّرين بحزب اللات المدجج بالأسلحة مقارنة بالقسام، كما ذكرنا أعلاه.
تنبيه:
يتبع إن شاء الله بـ:
طوفان الأقصى واندحار الاحتلال.
Tags:
مجتمع
