يعلم العارفون تأثير الظروف المرافقة لكل شغل، عملي، أوفكري، تحتك به فيضطرب منها، تتداخل عليه المزاحمات، فتضيع أولويات الاهتمام، أوتمنحه حنكةُ خبرته تحييد المعيقات، أويتصلب ثباته ليقضي أمره، مُجَابِهًا التحديات، أوتُجزعه الملابسات، فيضيع مقصده، أوبعضه، أويجد شراكات جبرية فيه، لتستحوذ على الأسهم المقصودة أوأغلبها، بمناورات على مستوى اهتماماته.
فطوفان الأقصى الهائج في وجوه العدو وعملائه، لا ندري محلّ حسابات عواقبه على الواقع المحيط به المؤثر عليه، والمتأثر به، وهو واسع عريض، منه:
1/الشعب الغزي:
هو محل كونه:
۱)ضحية الاحتلال لا ضحية المقاومة، وبالتالي تستمر دون الالتفات إليه، كي لا تُعجَزَ يدها الشلاء، فيثنيها، أويؤخرها في بعض المرحل أوالمناسبات.
۲)أوجزء من العملية يجب مراعاة التطور المفاوضاتي، أوالحربي له أوعليه، كتوظيف عناصر احتياطية منه للعمل المسلح، أوالإمداد اللوجيستي.
2/الشعوب المؤيدة:
۱)المسلمة التواقة إلى رؤية فلسطين بين أيدي أهلها المسلمين، لترفع المعنويات نحو مدافعة الاحتلال.
۲)غير المسلمة المناهضة للاحتلال تنزيلا لقيمة الحرية في بلدانها الغربية بالخصوص، ومناهضة الاستبداد، وقيمة الإنسان الذي يَحْرُمُ بشريًا إهانته، مستغلين افتقاد الاحتلال للشرعية الشعبية العالمية.
3/الأنظمة المختلفة:
۱)غير المنحازة إلى الاحتلال وداعميه، المؤيدة ظاهرا، وهذه مؤثرةٌ، مدًا وجزرًا، يُتَوَقَّعُ إمدادها اللوجيستي، أوإخلافُها.
۲)المنحازة إلى العدو ظاهرا:
أ]تصدح باعتراضها طوفان الأقصى، وتأثيرُها واضح ولو بنسب متفاوتة،حربيا ومعنويا.
ب]تفتح الطرق نحو الأراضي المحتلة لطمأنة الاحتلال على مستقبله الاقتصادي والغذائي أثناء حربه على بني جلدتهم.
ج]تأثيرها الواضح في سيرورة المفاوضات بالتدخلات الضاغطة لصياغة نقاط الاتفاقيات الخادمة للاحتلال.
۳)المنحازة إليه خفية، ظاهرها التعاطف مع الفلسطينيين، وحقيقتها علاقات سياسية واقتصادية وتجارية معه التزاما بالعقود الطويلة، وتغطيةً بالخطاب السياسي الظاهر،بإثبات الوجود الميداني سياسيا، ولها تأثيرها:
أ]المعنوي المعاكس للمنتظر منها.
ب]المادي بتقوية العدو على حساب الأصل.
4/الطوائف:
۱)المؤيدة المطالبة من الطوفان فوق إمكاناته.
۲)التابعة للأنظمة بالخضوع الديني والفكري ومحاولةِ قطع الطريق أمام التأييدات وإحكام الحصار.
۳)الاستثمار الإيراني الشيعي إعلاميا:
أ]أحدث شرخا ولو بسيطا بين الغزيين، والقيادة، تأثيره خطير أثناء التدابير السياسية، ليوظِفَ كلُّ طرف ولاءَه.
ب]أجَّجَ التخوف الغربي من انتساب المقاومة للفرس، باعتبارها ذراعه الواجب كسره.
في غياب الاستثمار السني المشغول بمحاصرتها.
5/الإعلام:
تحصيل للسابق، فكل وسيلة منه تَبَعٌ لمن ذُكِرُوا، تَرْسُمُ جداولَهم الموالية والمضادة، فلا استقلالية إعلامية تامة، من تأثيراته:
١)مناورة لقاءات صحفية مع قيادات لبلورة مفاهيم ميدانية وسياسية جديدة توافق (حسبها) أوضاعًا أرادها الإعلام، باستدراجات فكرية غير متفطن لها.
٢)صناعة رأي عام سياقي، يُوحل القيادة في التفاعلات، والتوازنات، فيُضَبِبُ عليها الاهتمامات.
تأثير ذلك على المقاومة واضح، بتثبيت القناعات القديمة، أوتطويرها، أوتحديثها، أوتغييرها، فالتدوير العقلي على أحداث الواقع، مؤثر على التصور ولو قليلا، وعلى زعزعة البوصلة المحكمة بُعَيْدَ انطلاق الطوفان.
ومنه فالاهتمام الكبير بملابسات العملية المقاوِمة، يزعج خط السير المقاتل، بعضها يقويها، بالواردات الخبرية، وبعضها يدفعها للتخفيف، وترقب انتهاء القتال، مراعاة لآلام قريبة، فيؤرجح ميزانها بإكثار الالتفات إلى تلك الظروف.
لو تغافلت المقاومة بجناحيها السياسي والعسكري تلك الطفيليات، وتجاهلت فتح عين على القتال، وأخرى على المحيط الخارجي، ولم تشركها في الهموم اليومية، واشتغلت بمقارعة العدو، وانهزاماته البشرية والآلية والعالمية، لدامت انتصاراتها الميدانية، لِتُقوي موقعها التفاوضي لصالح الشعب الفلسطيني كله، وتفرض مقترحاتها بصرامة، ليقينها تضرر العدو ومصالحه بالحرب، عوض صفقات أنقذت الاحتلال من حمل ثقيل، {فالمنهزم يعتبر ارتفاع المطرقة من على رأسه انتصارا}، مع خشية الأنظمة العربية فضائح العلاقات مع الاحتلال.
كان على المقاومة الاقتداء بالثورة الجزائرية، (السياسيون يفاوضون والحرب جارية).
Tags:
مجتمع
