المعادلة عكسية لا طردية، تفرض استمداد الخطاب للمسلمين من النصوص الشرعية والسيرة النبوية حسب حالاتهم، لا بأسلوب يحتكر النجاة بهلاكهم، فيشعر بعضهم بضيق أفق الإسلام.
النصوص الدالة على التيسير ونفي الحرج شاملة لا حرفية جامدة، فالثناء والتأنيب، يشملان خطاب التوسعة والتضييق، للتبشير الأدبي برحمة الله، أوالتنفير منها.
أحضر دروسَ أوخطب الجمعة، أولقاءات مثقفين أوندوات، أوعوام، أوغيرهم ممن يخنق الرحمة، فيصيبني غضب على مصير أمة تُهَدَّدُ بالمصير الجهنمي والمآلات المظلمة.
خطاب يُثقل كواهل المسلمين، ونعاشر واقعا يدمّر كل الجوانب، فيتغذى منه غرب حاقد على الإسلام.
وقع رجل على امرأته نهار رمضان، فبين له النبي ﷺ الكفارة، وأعاده إلى أهله محملا بالطعام، عوض تهديده بجهنم.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعارض صفقة الحديبية، لكن النبي ﷺ ما عنفه وإنما قال له بسلاسة، أوعدك ربك أن تدخل المسجد الحرام هذا العام؟
الرفق يزين الأقوال والأفعال، والعنف يشينها.
يجوز تقريع وتوبيخ المسلمين زمن تمسكهم بالله، وسعادتهم بدينهم، واستقوائهم به، وبحضارته، لأن ثباتهم وعودتهم إلى هديه مضمونة، أما زمن اهتزاز قلوبهم وضعفهم وشقائهم في واقع أليم بالتخلف والاستضعاف وهيمنة الكافرين على كل جوانب الحياة، وهم على شعرة من مغادرته نحو ما يتوهمون قوته وسعادته من النصرانية والإلحاد والشيوعية وغيرها، فالأسلوب يجب أن يتغير إلى الترغيب الدائم، والتطميع في رحمة الله، في الجزئيات، والكليات، والقيم، وتلميعها، وبيان وعد الله بالحسنى للمحسنين، فالخطاب الناجح يجمعهم في رحاب دينهم الوارفة.
الأفئدة وجوارحها إذا امتلأت إيمانا وعلاقة روحية بالله، فستغلق على المعاصي والجفاء والقسوة، فلا قلبان في جوف إنسان.
متصدر المجلس، والمحاضر، والمدرس، والخطيب، يعجبه صوته الجهوري، ويحسب أنه يحسن صنعا، وهو لا يدري أنه يفجر قلوب الحاضرين، فيتوهمون ألا رحمة في الإسلام.
إننا في زمان آلام معنوية، ومظلوميات المسلمين في العالم، حتى لَيَدَّعِي ضعفاء النفوس أنْ لو صلح الإسلام لاستقوينا، وما استضعفنا.
صادفْتُ من قال لي إني على شعرة من التنصر، لولا أن الله استخدمني للتخفيف عنه.
فلنحدث الناس:
1/عن مادة يفرزها هرمون السعادة عند الخشوع في الصلاة، بدل الحكم على صلواتهم.
2/عن تيسير الشريعة، ورفع الحرج فيها، لِيُقْبِلوا عليها، عوض اليأس من مستقبلهم مع الإسلام.
3/عن حضارته في جوانب كثيرة، وخصائصها، وليست مجرد عقوبات على المخالفات.
4/عن لذات المباحات الكثيرة المقربة إلى الله، لتأتيها جوارحهم وألسنتهم فتتخلى عن المحرمات آليا.
5/عن الإسلام كدواء ومحبة وشوق يرتقي إلى الله.
6/عن عوامل النجاة، قبل معاول الهلاك، فالقائل هلكتم هالك.
لنحاكِ ملائكة الجنة، لا خزنة جهنم.
من ينقصه علوم ومعارف، أوكيفية توظيف أساليبها فليعرف قدر نفسه، وليترك تصدر المجالس لأهله المالكين مفاتيح أسرار القلوب، ليشرحوا الصدور، فالإسلام دين، لا حرفة، أوتجارة، أوصناعة، أوسياسة، يخوض فيها الجميع، والكلمة مسؤولية عظيمة على مصير الناس.
نُذَكِرُ بالكلمة من رضا الله تدخل الجنة، ومن سخط الله تدخل النار، ونجهل إسخاطَ ملفوظاتِنا اللهَ بتعسير الدين على الناس.
قال معاوية رضي الله عنه عن أوقات المهادنة والصرامة (بيني وبين الناس شعرة، إن هم أرخوها أمسكتها، وإن هم أمسكوها أرخيتها)، فبين الإسلام والمسلمين شعرة، نُرخيهَا ليمسكوها، وإن أرخوها لا نمسكها.
منهم تائبون جدد، فلنبشرهم بعاقبة إسلامهم، ولنكرمهم بيقين إكرام الله، كما أغدق النبي ﷺ على المسلمين الجدد، في حنين، قبل تزيين الشيطان أوهام الكنيسة وفرية الخلاص.
ولنراجع أساليب تحديث الناس في الدين مدا وجزرا، لئلا نُبْتَلَى بالصَّدّ عنه، ونحن نظن إحسان الصنع.
Tags:
إسلاميات
