كان النبي صلى الله عليه وسلم يحفر خندق غزوة الأحزاب فكسر ثلث الحجر، قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، ثم كسر ثلث الحجر، قال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، فقلع بقية الحجر، قال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن.
إنه التطابق الروحي في الإيجابية بين الحياة والتفكير.
الحياة الإيجابية المرادة، تتحقق بالمجلوب، ومرهونة بالدافعية المعنوية والفكرية، لأنها تعبيد عقلي لطريق التفوق والنصر وتحصيل المنافع، وتقدير الرجاء النفسي فرديًا وجماعيًا، لبلوغ النجاح الجوهري.
الإيجابية تجلب أثناء الأداء وبعده سعادة المشاركة والفعالية البشرية، ومواكبة العمل الصالح وأهدافه، في قالب فريد غير مزدوج، مقبل غير مدبر، قد تشبهه مغامرات دون كيشوت القصصية رغم سقطاته، فالمحاولة يعتريها الصواب والخطأ، التوفيق والرسوب، وإعادة الكَرَّة تحقق الأمل.
أما سلبية التفكير فوسواس شيطاني، ومعيق ذهني، وتكبيل الانطلاق قبل تحديات الحركة، وتشويش على العمل أثناء الأداء الإيجابي، ومزاحمة المعالي والأهداف.
كما أن اعتبار اعتراضات الغير مزاحمة إدارة العلاقات الإنسانية الاجتماعية الأسرية والعامة، والتثقيل بها إلى الأرض عن النفير نحو الهمم توريث سيء.
و الشعور بالعجز شلل ذهني، والنظر المقارن تعطيل العمل منطلقا وإنجازا.
أثناء المأساة الوطنية سألت أحد رواد جمعية علمية عن طبيعة التحرك، فأجابني: لو فكرنا فيها لما خرجنا حتى من بيوتنا.
فلا حياة مع الله في الصلاة، بسلبيات الشك في آثارها.
ولا تهدئ النفقات أنين المحتاجين، ولا ترجى لذتها والتلاحم الاجتماعي بها، والضن بالمال ينخر الاندفاعَ نحو السعادة النفسية لروح التكرم ورفع الغبن.
لو نظر حاتم الطائي وعبدالله بن جدعان يوما إلى حاجة النفس والأهل في البطن والمال، ما تلذذا بالبذل والعطاء الإيجابي.
ولا يتذوق من يعالج الجسد والروح وتحسس أحوال المحتاجين بالصيام من يفكِّر في مشقة المخمصة والإمساك عن الملذات.
ولا تحصل نفحات الحج بالتفكير في مشقات الأسفار والمال والصحة.
العمل بالواجبات الشرعية شعور إيجابي بالسعادة نتيجة الطمع في رحمة الله وثوابه، خير من التفكير السلبي في مشقاتها المرجوحة.
ولو تحولت الأخلاق بالتفكير السلبي إلى الشعور بالضعف أوالحاجة المهينة، ما بُذِلَت رسالة طمأنة الغير على تأمينهم من الأذى، وما توسل بها إلى العبادة وإشاعة التعايش الاجتماعي الراقي.
إن تسيير شؤون السلطة مع التوجس من تحفظات الأقوياء تفكير سلبي يعيق مسيرة شعب نحو امتلاك أدوات التحرر الشامل.
عَرَضْتُ في التسعينيات مشروعا يستفيد من التكنولوجيا العلمية لتوزيع كل الهياكل على تراب كل ولاية، وعوض مناقشتي عطَّلَتْ الهواجسُ الذهنيةُ والبعابعُ الخياليةُ تفكيرَ مُخَاطِبِي.
إن التملص من التعاون على تسيير المؤسسات بذهنية (ليس مهمتي) تفكير سلبي يجفف منابع لذة العمل.
والإقبال على نشاط تطوعي دون تحدي العوائق والتسلق على ركامها، جزء من التفكير السلبي، لأن المعنويات ستتحطم عند مصادفتها بلا استعداد، لذلك لزم تحفيز منظمه للبقاء في دائرة الحياة الإيجابية المستهدفة به.
وإصلاح ذات البين لن يُسَدَّدَ مع تكدير إيجابية الإصرار عليه، فقد رَدَّ عمر رضي الله عنه طلاقًا بعد محاولة إصلاح سلبية دون إخلاص.
إن الحياة الإيجابية بالأوهام السلبية يعابيب فكرية ومعنوية متلاطمة، دون غمط دور التخطيط لأحسن الاحتمالات، قصد تفعيلها، ولأسوئها قصد تجنب الإعاقة بها، لتستمر الحياة.
إن الحياة عامرة بموجبات السعادة لو يدوم لها العيش الإيجابي ويصرف عنها التفكير السلبي.
الإيجابي لا يرتدي لباس السباحة ليبقى في شاطئها، والمستخلف لا يستلم اعتماده ليبقى في الخلف.
وحامل الرسالة يخطو بإيجابية نابعة من مصداقيتها، لا بسلبيات تفكير تعيده إلى الوراء، (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ).
Tags:
فكر
