حرب غزة تتأرجح فيها القوى والمدد اللوجيستي والدعم التحالفي، والأخلاقيات، فالمقاومة تترصد العساكر ودباباتهم وناقلاتهم وجرافاتهم، والاحتلال يبيد الأخضر واليابس مدعيا ملاحقة عناصر القسام والسرايا، لكنها صمدت ما يقارب أحد عشر شهرا لحد الآن، تُعِدُّ لكل قطعة سلاح قيمتها.
في الحربين الكونيتين صمدت دول بما تملك أياما فقط.
وبما أن المقاومة يستحيل صمودها ذاتيا، فلنبتعد عن النرجسية ولنلحظ العوامل المسخرة ربانيا لتمديده.
فلسطين قدس المسلمين، وقضيتهم المركزية، لكنها نقطة تقاطع المصالح الغربية والشرقية، وشعاعها العمودي حد بين تركيا والصين وروسيا والفرس من جهة، وأوربا وأمريكا من جهة، يتجاذبونها في رحلة مد وجزر، فتأثيرها ليس موضعيا فقط.
الغرب غرس الكيان بذكاء في المنطقة لتبرير التواجد الدائم عند حليف استراتيجي، وللتمدد المصلحي، ولمراقبة الشرق عن قرب، وللحيلولة دون نفوذه غربا وهو الحاصل الآن، باستثناء التسلل الاقتصادي الصيني.
أمريكا تسلح الاحتلال وكيلا عنها في المنطقة بوقاحة همجية، مع تسقيف قوته الحربية والاقتصادية تجنبا لانفصاله عنها بالمصالح فيها، ولإجباره على التبعية، ولاستدامة حضورها رغم انتشار لوبياته في مفاصل كالبيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون.
تركيا من الشمال تحسن بذكاء عند البعض أونفاق عند الآخرين العزف على وتر التأرجحات الدولية بعين الناظر إلى الدولة التركية التاريخية لاستعادة الخلافة أوالإمبراطورية في علاقاتها المتشعبة مع الغرب والمقاومة والسلطة الفلسطينية وتطبيعها مع المحتل.
إيران تنظر إلى استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية في تموقعها وصراع الفرس والروم قديما، فهي تمد المقاومة بسلاح وتدريب محدودين، وتضع أذرعها في لبنان واليمن لصد المصالح الغربية الأمريكية والحجة المستغفلة هي فلسطين.
الصين السعيدة بتورط أمريكا، تتعامل بذكاء كبير مع الغرب في إطار بناء مجد بوذي كنفوشيوسي قديم، تتمدد بمشاريع كبرى في آسيا وإفريقيا، وتظهر تأييد المقاومة ابتعادا عن الارتماء في الشراك الغربي.
روسيا المسرورة بطوفان الأقصى المغرق لأمريكا، لا إيمانا واحتسابا، تمدها بشيء مسقف من السلاح، لتحجيم التمدد الغربي في آسيا، لا عطفا على فلسطين، فالهدف صيانة أمجاد الماضي ورغبة في العودة إلى إمبراطوريات توسعية بدأت إجراءاتها باسترجاع جمهوريات سوفييتية قديمة، والحرب مع أوكرانيا محتواة في هذا السياق، رغم ابتلاع النيتو دولا شرقية كثيرة كانت في الحضن الروسي.
الدول العربية المطوقة استدرجت كخط محايد على الأقل بين انتمائها الجغرافي الآسيوي، وولائها السياسي الغربي، وخطها الديني، وبركانها الهادئ، واستميلت للنيابة عن معسكر الغرب في إمداد المحتل بالغذاء والدواء لاستمرار بقائه من جهة، وتنويمه عن النهوض بنفسه تجنبا لاستئثاره اقتصاديا بالمنطقة، لكن شعوبه المتشبعة بالمعاني الروحية والعاطفية تجاه فلسطين وضد المخالفين العقديين عامل مهم في إحراج الارتماء الكامل لحكوماتها في حجر الغرب خشية قلب الطاولة على الأنظمة بأي شكل جعلها تتغاضى عن تسريب السلاح والمعونات من حين لآخر.
هذه العوامل، استمداد القوة الأمريكية، ودواء وغذاء العرب، وتغاضي حكوماتهم، واستلام المقاومة للسلاح الشرقي ولو بضعف، لوضع حدود بين الهيمنة الغربية والحق الشرقي، ساهم بشكل قوي جدا في الصمود الفلسطيني بسبب هذه التناقضات والتقاطعات، ولعله من إرهاصات ربانية غيبية نجهلها.
وفي تقديري لو استنزف المسلمون عموما والعرب خصوصا الوضع الدولي الجيوسياسي بالوسائل والأساليب الهيكلية والسياسية والاقتصادية والفرص الممكنة، والذكاء القومي، بين غروب الغرب، وشروق الشرق، سيطول صمود المقاومة وتكون النتائج بتدرج المعارك أقرب انحيازا لهم، استعدادا للنصر أوالشهادة لاحتمال فشل مفاوضات وقف القتال.
تنبيه: هناك اقتباسات من الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر.طوفان الأقصى والصمود.
السلاح المخزن يسير .الحروب أياما، والزائد إمدادات خارجية مجانا أوبيعا، ضمانا لصمود المتحاربين.
حرب غزة تتأرجح فيها القوى والمدد اللوجيستي والدعم التحالفي، والأخلاقيات، فالمقاومة تترصد العساكر ودباباتهم وناقلاتهم وجرافاتاتهم، والاحتلال يبيد الأخضر واليابس مدعيا ملاحقة عناصر القسام والسرايا، لكنها صمدت تعد لكل قطعة سلاح قيمتها، ما يقارب أحد عشر شهرا لحد الآن.
في الحربين الكونيتين صمدت دول بما تملك أياما فقط.
الغيب مجهول، لكن قد نترقب مآل النتائج لولا إمداد المحتل بالقوة الغربية، والغذاء والدواء العربي.
وبما أن المقاومة يستحيل صمودها ذاتيا، فلنبتعد عن النرجسية ولنلحظ العوامل المسخرة ربانيا لتمديده.
فلسطين قدس المسلمين، وقضيتهم المركزية، لكنها نقطة تقاطع المصالح الغربية والشرقية، وشعاعها العمودي حد بين تركيا والصين وروسيا والفرس من جهة، وأوربا وأمريكا من جهة، يتجاذبونها في رحلة مد وجزر، فتأثيرها ليس موضعيا فقط.
الغرب غرس الكيان بذكاء في المنطقة لتبرير التواجد الدائم عند حليف استراتيجي، وللتمدد المصلحي، ولمراقبة الشرق عن قرب، وللحيلولة دون نفوذه غربا وهو الحاصل الآن، باستثناء التسلل الاقتصادي الصيني.
أمريكا تسلح الاحتلال وكيلا عنها في المنطقة بوقاحة همجية، مع تسقيف قوته الحربية والاقتصادية تجنبا لانفصاله عنها بالمصالح فيها، ولإجباره على التبعية، ولاستدامة حضورها رغم انتشار لوبياته في مفاصل كالبيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون.
تركيا من الشمال تحسن بذكاء عند البعض أونفاق عند الآخرين العزف على وتر التأرجحات الدولية بعين الناظر إلى الدولة التركية التاريخية لاستعادة الخلافة أوالإمبراطورية في علاقاتها المتشعبة مع الغرب والمقاومة والسلطة الفلسطينية وتطبيعها مع المحتل.
إيران تنظر إلى استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية في تموقعها وصراع الفرس والروم قديما، فهي تمد المقاومة بسلاح وتدريب محدودين، وتضع أذرعها في لبنان واليمن لصد المصالح الغربية الأمريكية والحجة المستغفِلة هي فلسطين.
الصين السعيدة بتورط أمريكا، تتعامل بذكاء كبير مع الغرب في إطار بناء مجد بوذي كنفوشيوسي قديم، تتمدد بمشاريع كبرى في آسيا وإفريقيا، وتظهر تأييد المقاومة ابتعادا عن الارتماء في الشراك الغربي.
روسيا التي فرحت لطوفان الأقصى المغرق لأمريكا لا إيمانا واحتسابا، تمدها بشيء مسقف من السلاح، لتحجيم التمدد الغربي في آسيا، لا عطفا على فلسطين، فالهدف صيانة أمجاد الماضي ورغبة في العودة إلى إمبراطوريات توسعية بدأت إجراءاتها باسترجاع جمهوريات سوفييتية قديمة، والحرب مع أوكرانيا محتواة في هذا السياق، رغم ابتلاع النيتو دولا شرقية كثيرة كانت في الحضن الروسي.
الدول العربية المطوقة استدرجت كخط محايد على الأقل بين انتمائها الجغرافي الآسيوي، وولائها السياسي الغربي، وخطها الديني، وبركانها الهادئ، واستميلت للنيابة عن معسكر الغرب في إمداد المحتل بالغذاء والدواء لاستمرار بقائه من جهة، وتنويمه عن النهوض بنفسه تجنبا لاستئثاره اقتصاديا بالمنطقة، لكن شعوبه المتشبعة بالمعاني الروحية والعاطفية تجاه فلسطين وضد المخالفين العَقَدِيِّين عامل مهم في إحراج الارتماء الكامل لحكوماتها في حجر الغرب خشية قلب الطاولة على الأنظمة بأي شكل جعلها تتغاضى عن تسريب السلاح والمعونات من حين لآخر.
هذه العوامل، استمداد القوة الأمريكية، ودواء وغذاء العرب، وتغاضي حكوماتهم، واستلام المقاومة للسلاح الشرقي ولو بضعف، لوضع حدود بين الهيمنة الغربية والحق الشرقي، ساهم بشكل قوي جدا في الصمود الفلسطيني بسبب هذه التناقضات والتقاطعات، ولعله من إرهاصات ربانية غيبية نجهلها.
وفي تقديري لو استنزف المسلمون عموما والعرب خصوصا الوضع الدولي الجيوسياسي بالوسائل والأساليب الهيكلية والسياسية والاقتصادية والفرص الممكنة، والذكاء القومي، بين غروب الغرب، وشروق الشرق، سيطول صمود المقاومة وتكون النتائج بتدرج المعارك أقرب انحيازا لهم، استعدادا للنصر أوالشهادة لاحتمال فشل مفاوضات وقف القتال.
تنبيه: هناك اقتباسات من الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر.
Tags:
مجتمع
