التاريخ كتاب مفتوح يقرأه الجميع، لا يقتصر على العوام ليتصفحوا الورقات الناصعة فقط، ولا على المعنيين ليستروا عن الأنظار فضائحهم، ولنشر بطولاتهم الموهومة.
من كرامات الله للإنسانية نطق التاريخ بما سمعه ورآه ليدلي بشهادته كلما دُقَّ عليه بابُ الطلب، فهو ضمن المطيعين القلة العاملين بقوله تعالى (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ)البقرة/283.
ومِن مَنِه على البشرية، أن التاريخ كالغيث ينزل كلما ضاق القنوط بالعطشى، حتى إذا توفَّى الله الشهودَ وظن الناس ضياع إثباتات الأحداث، انبرت من حيث يتعجبون ويفرحون، وتكشفت لهم بما طلبوا وزيادة، كالملابسات المحيطة.
والعاقل من وطَّن نفسه وقت سلوكاته، وزمن أقواله، سائلا الثبات من الله لكلامه، وأعماله، ومواقفه، واعتباراته، ليضعها في موازينها الصحيحة، حتى إذا وزنها التاريخ، لم يضُرَّهُ بها، وستره الله في الدنيا قبل الآخرة، أوكانت أمجادا يشهد لها.
وهذا ما ينطبق عل المطبِعين مع الاحتلال، والمقاومين، والمتعاطفين نطقا وكتابة، والممولين، وغيرهم.
التاريخ ذاكرة حية، وبطن يلتهم، يحفظ الخبر ولا يهضمه، كي لا يُعَفِنَهُ.
إنه كالبركان لا يتحمل تخزين كنوزه في أقبية الزمن، حتى إذا أثقله الضغط انفجرت حِمَمُهُ، لِيَرَى المُبْهَتون تطاير سجلات الماضي تخرج من عمق الطوفان لتنبسط أخبار معاصريه، فلا يطيق المَخْزِيُّون الإنكار، لأنها كالجلود الشاهدة يوم القيامة، أنطقها الله بقوته، أوراقه يعتقها كالأسرى، يأتي المنتظرون فَيَفِرَّ مَن فَضَحَتْهُ، ويبتهج من شفعت لموقفه الماضي.
بعد بُرهة سيصبح طوفان الأقصى تاريخا من الماضي، يضع اليد على براءة الموقف المؤيد فيباركه، وعلى ورم الخزي والعار فيستأصله، ويرفعه جَرَّاحُ الإنسانية عاليا ليراه من خفي عليهم، أوبَدَا لهم بمظهر البُرْءِ، ليوصي بالبعد عن الإصابة به.
فإذا وقف أهل الشأن خارج قاعة التجريح والتعديل التاريخي وفُتح لهم باب الزيارة، وجدوا شهادة الطوفان كتبت الآتي:
1/أنْ لا أحد فكّر في التحرير إلا الحركة الإسلامية الفلسطينية.
2/أنْ استنكره بنو الجلدة أكثر من المحتلين، بشبهة التسرع، والخطأ، وعدم استشارة الولي العميل محمود عباس، الذي دوَّن التاريخُ مقالته (إسرائيل خلقت لتبقى وستبقى).
3/أنَّ الجيران لم ينتصروا للفلسطينيين لرد العدوان، وتركوهم يواجهون مصيرهم تحت راجمات الآليات الغربية بيد المحتل.
4/أنَّ الجوار ضَيَّقَ على الفلسطينيين بدل التضييق على الاحتلال.
5/أنَّ صحراء العرب تسبح في بحار من البترول والغزيون جوعى.
6/أنَّ الأموال تُبَذَّر في البلاد المسلمة والغزيون فقراء.
7/أنَّ بحر النيل يفيض على مصر والغزيون عطشى.
8/أنَّ معابر المحتل مفتوحة لشعبه يسافر ويعود، ومعبر الأخوة والدين واللغة والعرق موصد في وجوه الجرحى والمرضى.
9/أنَّ الملابس الفاخرة متداولة من بلدان آسيا إلى الأسواق الخليجية والغزيون عرايا.
10/أنَّ الشعوب الغربية تنتفض كل عطلة أسبوع مناصرة للغزيين، مستنكرة الإبادة، والشعوب المسلمة تتمتع فيها بالشواطىء والملاهي.
11/أنَّ حكومات غربية هددت الاحتلال وتوعدته والحكومات المسلمة خَشِيَتْهُ.
12/أنَّ دولة غير مسلمة ساقت المحتل للمحاكم العالمية، والحكومات المسلمة لم تكلف مرافعين.
13/أنَّ حكومات غربية ضَيَّقَت اقتصادياتها وتبادلاتها على الاحتلال وحكومات مسلمة تُمونه بالغذاء، والسلاح.
14/أنَّ صرخات دعت إلى مقاطعة منتوجات الاحتلال وشعوب مسلمة تقتنيها وتلتهمها وتستهلكها شهوة وغفلة.
15/أنَّ أنظمة تاجرت بحرب غزة، ولبست الوشاح الفلسطيني لكنها لم تطلق رصاصة ضد الاحتلال.
16/أنَّ حكومات منعت شعوبها من إبداء نصرتها غزة بمظاهرات.
17/أنَّ إعلاميين ناوروا ضد حماس.
18/أنَّ الفيفا سارعت إلى عزل الكرة الروسية بعد الاعتداء على أوكرانيا، ولم تفعل ذلك مع رياضيي الاحتلال.
19/أنَّ إدخال المال والغذاء يَبْتَزُّهما وُحُوشُ البشر على الحدود ليصل نصفُها.
إنَّ التاريخ يوم حشر دنيوي فأين يذهب هؤلاء؟
Tags:
مجتمع
