الحروب تقتصر أهدافها غالبا على احتلال مساحات أرضية أوقطرية هجوميا، أما دفاعيا كاسترداد مغتصبات، فمعاكِسة.
أما يوميات طوفان الأقصى فذات أهداف مخالفة.
ظاهر تبريرات أهداف هجوم السابع أكتوبر تحرير المسجونين الفلسطينيين، مقايضةً بالمختطفين من غلاف غزة، وإحداث خلل توازني على مخطط صفقة القرن، لكن الحرب في العادة لا تقف عند الغايات، وإنما تنتج عنها توابع منتظرة أومفاجئة، محزنة أوسارة.
أولاً:
الاحتلال استهدف تحرير المختطفين، أما عقاب حماس والقسام باعتبارهما مخربين، فتبعي لا أصلي، وتولدت أهداف أخرى أبرزتها مجريات الأحداث الميدانية منها:
1/ القضاء على حماس وقدراتها الدفاعية، وبنيتها الاستراتيجية، وقوتها التسليحية، للوصول إلى عزلها عن حكم غزة.
2/ تهجير سكان غزة.
3/ إعادة احتلال غزة.
4/ فك الارتباط باتفاقيات أوسلو المعتبرة عند رئيس وزراء الكيان خطأ.
5/ تحييد قيادات قسامية ولو بعرض أموال، تحقق منها اغتيال القادة صالح العاروري، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار رحمهم الله.
ثانيًا:
حماس والقسام تحقق لهما:
1/ القضاء على وهم القوة التي لا تقهر، وتجاوزَ الإعلامُ به إلى شعوب العالم بمشاهدة الوقوف الجلد ضد الحلف الحربي العالمي على مساحة صغيرة في بقعة محاصرة.
2/ الابتكارات الحربية والصناعات التسليحية الذاتية التي ولدتها الظروف، و(الاختراع وليد الحاجة)، كما يقول المثل.
3/ التدريب النفسي المعنوي الإيماني التصاعدي من حرب إلى أخرى مع العدو.
4/ تعميق التمسك بالقضية العادلة، وتكريس النخوة الوطنية العربية الإسلامية بقيمة الأرض كالعرض تماما.
5/ اختبار مؤشر التعلق الشعبي والتحامه بالمقاومة، وتفويضها، للتأكد من وعي الغزيين بحقهم في أرضهم، وقد شاهدنا وسمعنا هتافاتٍ شعبية مُساندةً، مع اعترافنا ببعض موجهي العتاب لهما أثناء مصابهم في شوارع النزوح.
6/ الوصول التدريجي عبر الحروب والمقاومات المتتالية إلى غرس معاني الجهاد الشرعي وقيمته الغائرة، ومكانته في النفوس المؤمنة، بعمق، باعتبارها تقابل عدوا، لا خصما مسلما على شاكلة طائفتين مؤمنتين مقتتلتين.
7/ الوصول إلى التطبيق العملي لشروطه وأحكامه الأخلاقية بالخصوص، من خلال التعامل مع المختطفين بمستوى حضاري عال.
9/ الفضح الميداني لحقيقة قيادات السلطة الفلسطينية، والإثبات الواقعي، والتبرير الصحيح لعطب كل محاولات التقريب.
10/ إحراج الأنظمة الوظيفية المطبعة مع الاحتلال والمقبلة عليه.
11/ كسر سياسة الأمر الواقع والذل والخوف والهوان.
12/ اختراق الحتمية الوجودية الفلسطينية، للإسرائيليين عوامهم ومثقفيهم ومطالباتهم بتوقيف الصراع، حفظا للبقاء.
وعليه فمن إنصافنا، التساؤل عن اندراج ما سبق في معايير النصر والهزيمة، وتوظيف مقاربات:
١) القياس بغلبة الأهداف وتعددها وأهميتها واستراتيجيتها ومرحليتها والمتحقق منها.
٢) ميزان الأثمان المدفوعة بشريا وماديا وسياسيا.
٣) المقارنة بالعساكر، والمدنيين، وحاجية استشارتهم من غيرها لإعلان الحرب لتعلقها ببذل أرواحهم وأنفسهم وممتلكاتهم من شحها، قياسا على استشارة النبي ﷺ الناس لغزوة بدر.
٤) استظهار الأحكام الشرعية في احتساب الثمن العسكري والمادي قبل المعركة، بإغفال المحصلات المدنية باعتبارها مآلا حتميا.
٥) تثمين أوبطلان اعتبار هذه المعاني والشروط إذا تعلق الجهاد بتحرير الأرض المفروض عينيا، يشارك فيه العسكري بسلاحه وشجاعته وإعداده وتوكله على الله، والمدني بروحه تبعا.
٦) معيارية عدم تحقيق الأهداف عند أحدهما للهزيمة، مقابل انتصار الآخر ولو بهدف واحد.
إذا أخضعنا المسألة لمختبر طوفان الأقصى فالاحتلال حقق تحرير المختطفين فقط، أمام محققات مجاهدي القسام، آخرها تلك المظاهر الأخلاقية الراقية الملفتة في منصات تسليم المختطفين.
٧) القياس على منتهى غزوة أحد (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)، لأن مجنون أمريكا يجمع أمره وشركاءه للتهجير، أولحاجة خفية بنظرة رجل أعمال.
توقعات السياسيين، وأحكام المجتهدين، وتحليلات الاستراتيجيين، وإحصائيات الحسابيين، كفيلة بالتوصل إلى الإجابات المظنونة مما سبق.
Tags:
مجتمع
