أقف باعتدال وسط الناطقين باسم الفتح السوري دون حجج، ومانعي أنفسهم وغيرهم التحليل بحجة غياب المعطيات، والمتشائمين، والمتباكين على عهد بائد.
لاستفزاز القارئين، ومناقشة مثرية كاشفة للمُغَيَّبات عن هذا المقال، لانطلاقي مما أملك، دون وصاية، أوتطاول، أوعصمة، أومزايدة أمل، أوتحريشة يأس.
فتربية الصحوة الإسلامية غرست في شغاف قلوبنا الاهتمام بالمسلمين حيثما كانوا باكتراث جاد، للأخوة القرآنية السنية الرابطة بيننا.
وبدءً أنصح الحريصين على منافع المسلمين بالتوقف عن إفزاعنا بِبُعْبُع التقسيم، ولِيَدَعُوها حتى تقع كما قال أصحاب الاجتهاد الواقعي لا الافتراضي، فتقدير العواقب يكون بالتخطيط للنجاة منها، وكأنَّ تغلب السنة على آل الأسد جلبته شرارة مشروع التقسيم، لا خلفية تدريبات زمنٍ لقلع ظلمِ نصفِ قرن قسّم سوريا، وفكّك نسيجها، وقولب الضغائن الطائفية، وسيطر على بلاد الأمويين بالقهر والتخابر، حطّم ثقة أفراد الأسر، فمُنِعت الحوارات الوطنية من البيوت.
السوري خارج البلد يُجبَر على دفع انتقاد الرئيس، في المساجد، القاعات، الساحات، الأسواق، وإلا وشاه المتجسسون.
العسر في الأيام الحالية أيسر مما سبق، والأحسن خير من الحسن، والسيء أكفأ من الأسوأ.
إن كثيرا من المتابعين يلاحظون:
1/صمود التلاحم بين وحدات فاتحي سوريا، والقدرة على حمايتها من المتفطرات المختلفة، كهزات ارتدادية.
2/انبهار الإعلام بالهدوء الظاهر على قائدهم، ورفعه مستوى الأدبيات الحوارية مع وسائل الإعلام، أراح المعنويات الشعبية من الرعب النفسي السابق.
عودة الهدوء ومستهل البناء الوطني، والانطلاقة الجيدة الذكية باستلام السلطة من الحكومة السابقة، أبعد الصفة الانقلابية، وترقية بعض المقاتلين إلى رتب عسكرية عصرية تأسيسا على نجاحات أعوام مؤهلة، لمواكبة طبيعة الجيوش العالمية العصرية لإعادة الهيكلة بنظام حديث، والانتقادات المتتالية لافتكاك بعض المرجوات، يتخلله اختلالات قد تضر كلّ أوبعضَ النتائج المسجلة، أراها تسرعا مسابقا للوتيرة السياسية القيادية السريعة، في العزم على تنظيم مؤتمر حوار وطني، وقد بلغني صيغة تراجع ينفي تحديد موعد له، لأنه في تقديري قنبلة ذاتية، ومفسدة متوقعة، يُدْعَى إليه من كل الطوائف، ومخرجاته قد تفجر المسار الحالي السلس، وتحيد عن خط التحرير، وتلزم القيادة الجديدة، وتَفتَكُّ منها السلطة أوشيئا منها فيأفل المشروع الإصلاحي.
إن أولويات سوريا اليوم ترتيب البيت الوطني الذي لم تنته أبجدياته، تهيئة الإدارة، تثبيت أركان الجيش وعصرنته، مواصلة رصّ الطوائف حول المحور الوطني، ترسيخ الثقة لتسليم السلاح من الجميع لوزارة الدفاع، علاج الأدواء السابقة المعضلة الموروثة، إرساء أسس تعليم مواكب للمستويات العالمية، إنعاش بدايات اقتصاد يضمن العيش الكريم للمواطنين، تنشيط التجارة، تحديث القضاء، تصحيح الإعلام وتوجيهه، طمأنة المواطنين والهيئات على حريات التعبير والانتماء والتنقل والحقوق المدنية، أخلقة وتربية مُسْتَخْدَمِي النظام السابق، للقضاء على ذهنية الانتقام المتبادل، التصديق على ذلك بأنشطة ثقافية، الصرامة في حراسة الثغور، مواصلة إقناع العالم بمؤسساته وأنظمته، طمأنتها على مصالحها، ومعاهداتها، فالأنظمة ليست جمعيات خيرية، وإنما محيط دولي تتقاطع مصالحها حول سوريا، التوافق والانسجام الداخلي، وتطابق الأدبيات مع وزارة الخارجية، تطهير الهيئة الديبلوماسية والبعثات التمثيلية جذريا من رموز الحكم السابق، تسوية الملفات الجوارية، التحكم في عودة النازحين، تحرير دستور جديد، الإفلات من الضغوط الدولية الإملائية التي بدت ملامحها تظهر من خلال استفهام الوفود عن طبيعة التعليم، ومحاولات فرض تشاركية الحكومة لتمييعها، وتسلل مخبرين للغرب فيها، بحجة سوريا للجميع، والصواب في رأيي هو تبعية أعضائها للفاتحين، ضمانا للانسجام، وتبقى الرعاية لجميع السوريين بالعدل والمساواة.
هذه هي الأولويات المُلِحّة في تقديري للمرحلة الراهنة، لئلا يضيع الأساس المتين بضربة سحرية سيئة، تحطم البناء بلمسة غافلة.
Tags:
سياسة
