طوفان الأقصى بين النصر والهزيمة

أعتبر فتح مكة العظيم، هو الانتصار الإسلامي على عهد النبي ﷺ، بدليل ترديد المسلمين "قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".
وبدليل تسميته فتحًا، {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا(27)}الفتح.
ولتحقيقه خاض النبي ﷺ مراحل حربية، بدءً بموقعة بدر، التي جعلها مشركو مكة عموما وأبوجهل خصوصا يوم القضاء على المسلمين، فقد جاء في تفسير الطبري (أن قريشا قيل لهم "انصرفوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها"، فأبوا وقالوا: "نأتي بدرًا فنشرب بها الخمر، وتعزف علينا القِيان، وتتحدث بنا العرب فيها"، فَسُقوا مكان الخمر كؤوس المنايا)، فقال الله: {الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس}الأنفال/47
سأساير من غمطوا حَقَّ المقاومة، وتحاملوا عليها، للإنصاف إلى أبعد الحدود الشرعية والفكرية استمدادا من سيرة النبي ﷺ، ليس:
1/للتطابق بين فعل غزة، وأحداث السيرة، وإنما بمقاربة،،، وليس عيبا الاستفادة منها وتنزيل سلوكاتها على أفعالنا، لكن أوافق من يشترط القبلية لا البعدية.
2/ولا للتبرير التسويقي.
لكن أطلب من القارىء العزيز أن ينصف ويخلع تحيزه إلى فئته، والتحلي بالحيادية النازعة نحو الشرع، والعاطفة الإسلامية، والمنطق الذي أحاول طرحه، خاصة إذا وافق العقل والميدان.
هناك مرحلتان أساسيتان:
1/مرحلة البداية:
وهي استفزاز طوفان الأقصى للعدو يوم السابع من أكتوبر 2023م، والمعترضون يقولون هو المسؤول عما جرى، ولا يلزمنا مؤازرته، لأنه أثار العدو الذي ردَّ بالمجازر الوحشية.
لكن صحابة النبي ﷺ بقيادته كذلك أهَمُّوا قريشا بإرادة عِيرها، فاستنفروهم إلى بدر، رغم تَوَسُّلِ أبي سفيان بالرجوع، وأظنه أمرا مطابقا، باستثناء وقوع المعركة في بدر خارج المدينة، والحرب على غزة داخلها، لأن مفهوم الهجرة الآن وبناء دويلة في مكان آخر، منعدم، وهذا من الإنصاف الذي ألتزم به.
2/مرحلة النهاية:
۱)لا نسمي التوصل إلى اتفاق وقف القتال في غزة نهاية، لأن التحارب لا يزال قائما حتى تحريرنا فلسطين، أوقضاء العدو على حماس.
۲)الوضع الحالي يمثل أمرين:
أ}عدم انتصار حماس، فهو فوز فصيل لا نصرُ مُسلمين، لأن:
+/السيطرة على المدينة كالسيطرة على غزة، ليست بناء دولة، وتم بناؤها الكامل بضم وتحرير مكة والفتح المبين، كما لن يتم بناء الدولة الفلسطينية إلا بتحرير الأرض كاملة.
+/المسلمون بعد بدر حققوا فوزا مرحليا، لا انتصارا كليا، لأن موعده يوم الفتح، والدليل إعادة قريش الكرة عليهم في أحد، ومعارك أخرى، حتى قال النبي ﷺ بعد غزوة الأحزاب {الآنَ نَغْزُوهُمْ ولَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إليهِم} رواه البخاري عن سليمان بن صرد.
لذلك من باب الواقعية والإنصاف وعدم التغرير بإخواننا عدم الابتهاج بالنصر بقدر السرور بحصول فوز مرحلي، نسأل الله استكماله بنصر كامل مبين.
إلا نصرا فريدا من نوعه، وهو انتصار فكرة المقاومة، التي أظنها ستؤطر الذهن الفلسطيني خاصة والإسلامي عامة.
ب}انهزام الاحتلال، باعتبار:
+/فشل تحقيق الأهداف بالقضاء على حماس، واستعادة الرهائن، واحتلال غزة.
+/الخسائر الكبيرة المعلنة والمعتم عليها في جنوده، وعتاده، وعزلته الدولية والسياسية.
أوجه نصيحتي إلى:
1/مساندي الرجال الأبطال، بالتزام الحدود المعقولة، واستعمال مصطلح الفوز عوض النصر، لئلا يَمْنَحُوا فرصة الهُزْءِ من قبل المتربصين بالحق من العلمانيين، ومحترفي الإشاعة، والتصنيف النمطي، والحكام المطبعين وغيرهم.
2/المشنعين:
۱)بالتوقف عن التحامل على إخوانهم، وليكتفوا بما قالوه، وكتبوه، وليتوبوا إلى الله من الطعن فيهم.
۲)بإعادة توجيه سهام العتاب لمن خذلهم وكان قادرا على طرد العدو بدون حرب من اليوم الأول، كما قرر الرئيس مرسي رحمه الله في فترة حكمه.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

2 تعليقات

  1. جزاك الله كل خير استاذنا العزيز

    ردحذف
أحدث أقدم