2/للالتزام به، لا للاصطباغ المظهري والتنظيمي.
لذلك تُمنح الحقوق، وتُفرض الواجبات في إطاره الواسع.
الدائرة الإيمانية لا تقتصر على المتوافقين المذهبيين.
الداعية إليه يُمثله عند الإنسانية، تبشيرا، لا تنفيرا، لا لطائفته داخله.
الوافدون إليه ينتظرون الإدماج المعنوي، الروحي، والإيماني، لا الاختطاف الفصائلي.
تاب أحدهم، فاستُقْطِبَ نحو أدبيات التصنيف، والتبديع، والتفسيق، وتقويم العلماء، وتسلق مستويات أكبر منه، كعلم الحديث، عوض التدرج الروحي والأخلاقي، والمعارف الضرورية، نصحتُه لكنَّ مَحْضَنَه عطل استجابته، وأكَمَةُ الإملاءات أثقلت كاهله، فعاد بعد أيام إلى كنيف آفات الشر.
على من أراد الانخراط في الدعوة الإسلامية التزام قوانين كتاب ربها وسنة نبيها، دون انحراف، بداعي النيابة، والتفويض، والوصاية، والاجتهاد المتمرد على وسائلها وأساليبها، المستهدِفة إقبالَ الناس أفواجا.
إنها دعوة إلى دين لا إلى أشخاص، أومذاهب، أوفصائل، أوطوائف، يستهدف كلٌّ منها تزيينَ صورته، وحشرَ الناس تحت ردائه، وصبغَهم بطلائه، وقد فَعَلَتْها جُلُّ الأحزاب، والتنظيمات المهيكلة، والجماعات غير المهيكلة، وبلورت تصورات الإسلام داخل مَصْهَرِ أفكارها، وممارساتها، ومعتقداتها، ومظاهرها.
لا تقوم هذه الدعوة على نفي صفة الإسلام ظاهرا أوباطنا، عن كل مخالف للفكرة المستهدَفة والتصور المُقَنَّع، والتحذيرات بشبهات جزئية، ولو حُمل لواؤها وولاؤها وبراءتُها من الكفر والشرك والابتداع، ومضاهاة الشريعة، ظنًّا أن يُستكمَل بالتشنيع والتحامل، غيرةً وحسدا أن تطأ أقدام أخرى ساحة التنافس على الخير، أوأن تحوز خير سبق التمكين له والشراكة فيه، أوجماهيرية القبول البشري.
مَنَعَ القرآن تقديس الأفكار والأشخاص، وحرَّم تقديمها على الله وكتابه، ورسوله وسنته، ونهى عما ليس من الدعوة، لضمان الاعتصام به، {لا تطرُوني كما أطرتِ النصارَى ابنَ مريمَ إنما أنا عبدٌ فقولوا عبدُ اللهِ ورسولُه} رواه أحمد والبخاري وابن حبان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لو كانت دعوة النبي ﷺ مُلَوَّثة بالتحامل على هذا وذاك، لتَبَطَّنت بالشخصنة، وفَشِلت، ولما تحقق لها فتح الله العظيم.
قوم:
1/ اشتغلوا بغيرهم، عوض تكوين أنفسهم بالعلم والأدب والخلق والسمت الإيماني.
2/ استحوذوا على ملكية وانتمائية الإسلام بنموذجية خاصة، وكأنَّ التكليف ما تنزَّل على غيرهم.
دين:
1/ أريد احتجازه تحت هالة الوصاية الشخصية، كأنَّ المتحرر منها خارجي مبغوض.
2/ لم يسلم فيه منها مصلٍّ، أوصائمٌ، أومجاهدٌ، أوعاملٌ.
3/ يُبتغى له السير بأوامر السلطان، تحت بشته، والاعتراض عليه انحراف مارق.
إننا عدنا إلى مربع زمني قديم مندثر، كان يَعُجُّ بفرق كلها تدعي العصمة لنفسها، والضلال لغيرها في إطار أهل السنة والجماعة، عقيدة، وفكرا، وفقها.
إن هذه الطبيعة الفكرية والتفكيرية تسببت في حيرة ذهنية، وفوضى بوصلة الاتجاهات.
إنها طبيعة تبرير الاختلاف، والحديث الإسلامي نيابة عن مختفين وراء ستائر، منها:
1/ مجددو نصرانية "اغمض عينيك واتبعني" المتزينة في ثوب الطاعة وتجريم العصيان، ولو كان نصحا أدبيا سلميا.
2/ السِيكُوأمني المُشَرَّح في مخابر البحوث والتحاليل الغربية العلمية الأدبية الثقافية لتدبير تطويق العقل الإسلامي بتحديث استعماري.
ستُسحب هذه النماذج من المشهد العام بانتهاء أدوارها، ومع شغوره من الأفضل، سنعضُّ على أنامل الندم بسبب منحها هذا الانتشار المُحَدَّدَ بالظروف والأوقات، حين تستفرد القوى العلمانية والثقافية المناكفة بالساحات الوطنية في عالمنا الإسلامي.
فلنشتغل بالعلم عوض التشنيع، واستباحة الأعراض، والحشر التصنيفي، لمجتهدين مجاهدين في ميدان تمكين الاستخلاف الحضاري، كالمخاطرين بأرواحهم في البحار، وسجون الاحتلال.
أنصح المتصدرين بتكسير الصندوق المُضَلَّع المظلم المانع أشعة الفكر والرأي، والنظر إلى الظواهر، والأحداث من خارجه، لتتبين لهم الحقائق والملاحظات من آفاق لم تكن تُرَى داخله.
