طوفان الأقصى بين المنطلقات والنتائج

فاجأ الطوفان:
1/الراكنين إلى المتغلب المغتصب للأرض.
2/المنتفعين من غرسه في مشرقنا.
3/المسلمين المُفَرِطين في المسؤولية.
وانتظره المُتَلَهِفُون للحرية، عصف بالوعي على العقول، وأربك الإعلام، بتدرج نجاحات المقاومة، وإدبارات العدو ميدانيا، ويقين أصحاب القضية، كإيمان الصوماليين، والأفغانيين، والعراقيين، والفيتناميين.
حَطَّم حاجزَ الخوف من الجيش المدجج غربيا، وكبرياءَ حكامه المغرورين، وحذَّرهم انتهاك الشرف، في هدوء صَبُور، لا يُدرى نفادُه، أوجبَ الانعتاق من السجن الهوائي الكبير، وحرَّم الاستكانة وأحيى المقاومة، وأَجْفَأَ الغثائية، {وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ، فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ! وما الوهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ}رواه أبوداود عن ثوبان.
وبغض النظر عن توقيت وآليات اندلاعه، فالحكم بصواب انطلاقته، أوخطئها، قد تجاوزه الزمن والأحداث، وغيَّبه تحت اعتلاج جيش كيان {ليس دولة} دَعَّمه ظَلَمَة العالم، قاومه فصيل من الوطن، أعجز قوته، وأعطب آلياته، وأسر جنوده، وقتل أفراده.
أسبابه ودواعيه أصبحت من الماضي الذي يكون البحث فيه أعسر من البحث في الواقع، إلا من باب مراجعات لها شروط، منها:
1/مرور وقت كافٍ على الحدث، يَمنح النفوس الهدوء المعنوي، للنظر باطمئنان في متعلقاته، لأن المعطيات يراكمها الدمار النفسي، والاهتمام الجانبي، والانشغال بالترميم المعنوي والاجتماعي.
2/استحضار المعارف المختلفة المساعدة عليها.
أنجزتُ مقالا بعد أربعة أشهر من الانطلاقة، عنوانه "طوفان الأقصى والمراجعات الضرورية"، لم أنشره بعدُ، قدمتُ فيه آفاق المراجعات، لا تفاصيلها، احتراما للميدانيين.
أما محللو النهاية فأصناف:
●●المُخَطِّئون:
حكموا على الانطلاقة بالتهور، لإصابتهم بقيود:
١)موالاة الكيان بالتطبيع.
٢)نبذ القضية الفلسطينية، من غربيين وعلمانيين، رغم تظاهر البعض بضرورة الوقوف مع حقوق الإنسان.
٣)إرضاء سلاطين، تسويقًا لإسقاطات عقدية، كاعتبار السلطة الفلسطينية الذاتية الواقعية المعينة (غير المبايعة) حاكما تجب طاعته، واستشارته، وتحرم المبادرة دون موافقته.
وهؤلاء يفترض ألا يتدخلوا في تحليل النتائج، لأنه سيكون:
1/غير موضوعي.
2/مُصَاغًا بسياقات الموقف من الانطلاقة.
3/منطلقه عقد نفسية.
4/يبحث عن موطىء قدم بين المؤثرين.
هذا إن تحلَّوْا بالإباء، باعتبارهم غير معنيين بما لا يوافقونه.
●●المُصَوِّبون:
ومسوغاتهم متطابقة مع الفاعلين الميدانيين، لكن ليس لهم تحليل النتائج بأحكام الانطلاقة، ليتحلى بالعدل والإنصاف والمنطقية.
بشرط:
1/الخروج من التعميميات فكل عام إلا ودخله التخصيص، فالتعميم فرار من سبر الأغوار الخاصة، والجهد البحثي.
2/عدم الإطلاق، لأنه في كل شيء عملة نادرة جدا، ويُنزع إليه للتقليل من المؤنة الفكرية، ومن عناء التنقيب عن النسبيات.
3/العدل والقسط، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِالْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}النساء/135.
4/الإنصاف، فالباحث والمحلل تظهر دقتُه ووسعُ ثقافته، ونظرتُه إلى الأحداث عندما يجد في الحركة البشرية حقا وباطلا، صوابا وخطأ، حقا وواجبا، ولو باختلاف المؤشرات.
5/المعارف التاريخية العلمية الخَبَرِيَّة الكافية، لأنه في رأيي يحسن الحصول على المعلومات الكافية حول الأسباب العميقة، والدوافع الحقيقية لأي سلوك، قبل اعتبار النتائج نصرا أوهزيمة، وليس الاقتصار على مظاهر التصرف الواضحة أمامنا، لنقيمها، فهذا قصور غير عادل.
6/المعرفة الدقيقة للأهداف بتفاصيلها وَرَاسِمِيها، لا بجزافية ذهنية واهمة، ليقارنها مع النتائج.
7/معرفة الفاعلين الظاهرين، والمُظَلَّلِين.
8/مقارنة النسبيات، لتغليب اليقين، أوالعدم، أوالظن.
9/كفاية أدوات الإحصاء.
10/حَاسَّة المقارنة وحدسها، لمعرفة من تضره الخسائر، ممن لا تضره.
أما مقاصد الشريعة فيراعى مؤشرها لأحكام المنطلقات، وتُعَدَّلُ موازينها، تقديما وتأخيرا، مع أن تقديم المقصد الأعلى على الأدنى، ليس مطردا.
فالتقييم مهمة الناجح تعليميا، المعتدل عاطفيا، المتواضع، الواقعي، المستقل عن السلطة، والإعلام، العارف للتركيب والتفكيك، والنفع الراجح والضرر المرجوح، والعكس، لئلا يتطاول، أويوظف المزاج الخاص، فينحرف إلى الجَوْر.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم