النظام الإسلامي قعَّد للتعامل الإنساني الدولي والمجتمعي والأسري والفردي، بمصدره التشريعي، أثناء الأمن، والخوف، والاضطراب، لضمان الاحترام البيني، ووحدة المجتمع الإسلامي، وسلاسة التعامل الديبلوماسي البروتوكولي بين الدول، وتجنب تسلل الفتن الفتاكة بين الناس، وإيغار الصدور، والأحقاد والضغائن، والتخطيط للانتقامات، وتحطيم نسيج الكيان الإسلامي.
هذه أيام انتشار التحريض، لتوافه تستعمل لتفجير النفوس، ومنها الانقضاض على تصريح السيد خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حول شكر الواقفين إلى جانب الفلسطينيين عامة والغزيين خاصة، وسقوط شكر الجزائر سهوا، أثار زوبعات فاتنة مُحَرِضَة للسلطة على الفلسطينيين والمقصود حماس، من قبل علمانيين، وجهلة بمعاني الوطنية، وبمعاني الإسلام دون التزام، تحريكا للرماد، وتبريرا للحقد الأعمى على حماس المتهمة من طرفهم بالتشيع، لإثخان الطعن فيها واستمالة عواطف الدهماء، متناسين أن الغزيين خرجوا للتو من الدماء والجروح والدموع والدمار والتجريف وكل الهموم الحربية.
لقد بلغ التَّرَهُّلُ الروحي بالأمة إلى ترديد كل ما يقال بحق أوباطل، بصواب أوخطأ، بنقل صحيح أومفبرك أومجتزأ، خاصة في زمن سيطرة التقنية الاصطناعية بذكاءاتها المتشعبة.
انبرى تصريح الحية بُعَيْد التوصل إلى اتفاق وقف القتال مع الاحتلال، فالتقطه محترفو التحامل على الأفراد والجماعات، والعض على مرابض العفن.
1/الرجل صرَّح في سياق مفاوضات الوسطاء مع الكيان المحتل، والحمد لله أنه لم يذكر الجزائر، لأننا سلطةً وشعبًا لا نؤمن بدولة الكيان، ولا نعترف بها، ولسنا مطبعين معها، ولا خانعين لها حتى نجلس معها في طاولة واحدة.
2/التصريح الآخر كان في سياق ذكر الكيانات التي قاتلت بأسلحتها مع القسام ضد الاحتلال وبلغت صواريخها عمق وطننا المحتل، أما نحن فيكفينا توعد رئيس الجمهورية بإرسال عساكرنا لو فتحت لنا المعابر.
فلِيَحْذَرْ مُوُظِفُ التصريح للفرقة المقصودة بيننا وبين فلسطين، أن يصبح من المُرْجِفِينَ، فالنبي ﷺ كان كثير الإعذار للناس، بمن فيهم السارق، وألا يضيفوا الوقود للنار لتحرق الأخضر واليابس.
وليذكروا قول الله تعالى:
{وَلَوْلَا فَضْلُ اُ۬للَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ فِے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِے مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14)اِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٞ وَتَحْسِبُونَهُۥ هَيِّناٗ وَهُوَ عِندَ اَ۬للَّهِ عَظِيمٞۖ(15)وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَٰنَكَ هَٰذَا بُهْتَٰنٌ عَظِيمٞۖ(16)يَعِظُكُمُ اُ۬للَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَداً اِن كُنتُم مُّومِنِينَۖ(17)}النور.
{وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْۖ وَاللَّهُ عَلِيمُۢ بِالظَّٰلِمِينَۖ(47)لَقَدِ اِ۪بْتَغَوُاْ اُ۬لْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ اَ۬لُامُورَ حَتَّيٰ جَآءَ اَ۬لْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اُ۬للَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَۖ(48)}التوبة.
1/أعاتب السيد الحية على خلل التصريح، لوضعه حماس موضع الريبة، والأفضل توسيع الإحاطة السياسية، ولعله نقص خبرة، ولوأعجبني رد حماس ولو متأخرا {من يطلب منا شكر الجزائر، لا يعرف أصالة موقفها}.
2/أدعو حماس إلى التدارك قبل فشو العفن العلائقي بيننا.
ولتعلم أن مؤيديها أول ضحايا هذه المفسدة، بتوريطهم في حرج مع الجزائر سلطة وشعبا، ولو كانوا من الجزائريين.
لقد فضح الدكتور محيي الدين عميمور ممتهني سَكْبِ البهتان، فقال: {لم ينتقدوا الحية حبا في الجزائر، وإنما كرها لكل ما هو عربي، والجزائر لم تكن أبدا وسيطا بين المجرم والضحية لكي تُشْكَرَ مع الوسطاء}.
أنصح:
1/إخواننا الحمساويين، وغيرهم بتجنب الإسراف في التصريحات، وليقتصروا اضطرارا على الواجب ذكره، فالاسترسال يجلب اللغط فيغتنمه المُتَصَيِدُون للإيقاع بين إخوة الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والهموم.
2/الأفراد بعدم الانسياق وراء الإرجاف الإعلامي، فأغلبه مُوَجَّهٌ منحاز، أما أنتم فسمَّاعون لهم.
ولنقس على {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا(60)}الأحزاب.
Tags:
أخلاقيات
