طوفان الأقصى ومواقف النهاية

اندلاع طوفان الأقصى، قَلب الطاولة السياسية والاستعمارية والعسكرية والاستغفالية على العالم، بَسط وعيا جديدا لمفاهيم إنسانيةٍ دفنها اعتياد
الاستبداد والخوف من الطغيان بأساليبه الجديدة القهرية، وبقدر المفاجأة فأيام انطلاقته كانت مخاضا عسيرا لتلد الأمة الدُّرَّ، وتمحيصا دقيقا لتنفث الزبد جفاء، بمواقف ابتدائية في مستهل مهمة التحرير، أوتحضيره للمستقبل، فقد تولَّدت منه الآراء الأولية التالية:
1/المؤيدون، الذين عيل صبرهم، وطال إمهالهم والعدو يعيث في أرضنا.
2/المعارضون بحجج كالعقيدة والإعداد واستفزاز الجيش الذي لا يقهر، والوضع الدولي، مستبيحين أعراض المقاتلين، وممثليهم السياسيين، كأبواق عن حكومات سترت جبنها وراءهم، بكل الوسائل والأساليب.
3/المتريثون، المختفون وراء تصريحات المؤيدين، أجَّلوا التحليل إلى نهاية الحرب، خشية انفلات الفكر أثناء الطرح، لأسباب، منها بعد الواقع وإبهامية الحقيقة.
وكلٌ مستمر في سبيل التدليل.
لكن ما لم يظهر، مُحْتَمِلاً الثبات، أوالانقلاب، هو ما بعد نهاية الطوفان، وتوقيف الحرب:
1/قد ينقلب المعارض إن انتصرت المقاومة، بالقوة، أوبالسياسة.
2/قد لا يثبت المؤيد إن انهزمت المقاومة ولو في هذه المعركة لا في كل الحرب.
3/قد يتعادل ميزان المتريث صاحب المنهج الاحتمالي، ولو كان ممن ينصر المظلوم ولو أخطأ، ضد الظالم ولو ادعى الدفاع عن النفس، لأن الأرض لنا لا للمحتل.
ستنحصر ملاحظتي على المواقف إزاء النتائج المحتملة في تحليل نصين قرآنيين، لا تخرج عنهما، دون إهمال نصوص أخرى اهتمت بالموضوع نفسه.
النص الأول، قوله تعالى:
{وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا(72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا(73)}النساء.
النص الثاني، قوله تعالى:
{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا(141)}النساء.*(١)
وعندما أعرضتُ عن ذكر صفاتهم، فلكي لا أتجرأ على تجاوز القرآن في نعتهم.
تنزيل النصين يشير إلى أنهم يُحسَبون على المؤمنين ولو ظاهرا، لأن غير المسلمين من الغرب وحلفائه غير معنيين بهذا النص، فعقيدتهم تجاهنا واضحة.
من طبيعتهم إبطاء المقبلين على صفوف قتال المحتل، وهنا يخشى المتورط على نفسه، باليد، أوباللسان، أوبالكتابة في سطور الوسائل المتاحة، دون مقاربة صوابهم، فتأجيل أحكامه أفضل من الضرر عليه كما لو أصابوا عند الله، فيندم، كمن خوطب بـ {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}المائدة/30
المعارض المُفَتّنُ يفرح بغيابه عنهم حال الهزيمة، كما يروج بعض المنتسبين للالتزام اغتباطا بالضغوط الغربية على حماس، توفيقا لموقف {ألم نقل لكم؟}، وحال النصر يتحسر، لتضييع الاصطفاف مع المنتصرين.
المعارضون باطنا لا يثبتون على موقفهم الظاهر، فهم في انتظار نتيجةٍ توافقهم.
فإن ظفرت المقاومة من الله انتصبت قاماتهم، وتظاهروا بالعون، ومَنُّوا بالوساطة، وادَّعَوْا الإمداد، ليُشرَكُوا في مشاريع كإعادة الإعمار، وهو من الغنيمة المرجوة.
وإن كانت الدائرة على المقاومين، تملقوا للعدو، وتوسلوا بسبق العون وتخذيل (المخربين) حتى امتنعوا وانصرفوا.
والمتريث إما يحزن للهزيمة، ويُسَرّ للشهداء، أويفرح للنصر.
النتيجة:
1/المسلمون طيبون، يقفون عند الحدود الشرعية في التعامل مع هؤلاء، ينفصلون عنهم، ويكِلون ظواهرهم وسرائرهم إلى الله تعالى.
2/العدو لن يشركهم في شيء، يزدري فِعالهم، لن يكبرها، يحتقر خيانتهم، ويضحك على ذقونهم لسلوكهم ضد بني جلدتهم.
فلينظر معاصرو طوفان الأقصى إلى أي الحالات ركنوا.
*(١): إسقاط النصين مقتبس من تفسير الطبري.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم