تحرير الأقطار ومكامن الاعتبار

والدولة العادلة منصورة ولو كفرت، والظالمة مهزومة ولو أسلمت، لأنها سنة ربانية كونية.
وتدوم على العدل ولا تدوم على الظلم.
لا أحد يتمنى إزاحة حاكم بالطرد، أوالثورة الشعبية السلمية أوالمسلحة، لأنه استثناء، وليس أصلا، للفراغات الهرمية (الدستورية) المتهاوية على الأمة، وحلول الهرج والمرج، والاضطراب في الدين، والدماء، والأعراض، والمجتمع والسياسة، والاقتصاد، إلا إذا اضطر إليه، برجحان شرعي يقيني.
وبانتقال الشعب السوري بعد خمسين سنة من حكم آل بشار إلى بداية حرية، أرى ضرورة اتعاظ الشعوب والحكام على السواء، فبداية مصير سوريا في نظري انطلقت بعد تحريرها، والقياس أتناوله بالفقرات الآتية:
1/ العيب ليس دائما في الاستبداد، إنما يلحق العتابُ الشعوبَ التي تستمرئ المهانة، وتؤجل نفض الغبار عنها لمبررات مرفوضة بما فيها المنسوبة (وهما) للشرع.
2/ الانتفاضات الشعبية السلمية أوالمسلحة ثورة على الظلم والاستبداد، لا انتقامات وتصفيات حسابات، وإلا فستتفطر أسباب زوال انتصارها ولو بعد حين.
3/ الحرية مضبوطة بحقوق الآخرين، لا مطلقة، وإن الدولة المستقلة لابد أن يسيرها القانون لا أهواء الثوار.
4/ حماية المدنيين واجبة بتفعيل (من دخل داره فهو آمن).
5/ دوام ثمرات الثورات بالدين الواسع ليسوس الدنيا، ولا يمنع احتواء كل الطوائف تحته، لأنه يصون حرياتها ومكتسباتها المشروعة دون إجبارها على اعتناقه، أما غيره فيؤول إلى العكس.
6/ الحكم لن يدوم لأحد، (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، وإنها صائرة إلى غيرك).
7/ الاستبداد يفجر الحياة ولا يبنيها.
8/ الظلم منذر خراب، فامتلاك الدنيا المدجَّجة بوجوده مَهْلَكَة، والافتقار الشديد بعيدا عنه مَنْجاة.
9/ الحاكم أجير عند شعبه.
10/ فتح الحريات ولو بمراقبتها لحراسة الدين وسياسة الدنيا به ضامن لدوام السلطة وسلامة السلطان.
11/ الحاكم متعاون مع الرعية على البر والتقوى لا مستنسر عليهم.
12/ وجوب التفعيل العملي للشعارات البراقة اللمّاعة المستغفِلة مثل (من الشعب وإلى الشعب)، (قصر الشعب)، (التطلعات الشعبية)، أوتركها إلى واقعيات أخرى صحيحة وضرورية.
13/ الشعوب القابعة تحت نار الظلم صابرة مقهورة، وليست نائمة، لا يُدْرَى وقت انفجارها ذاتيا أوبقيادات مسلحة، بما لا يضمن سلامة العواقب على البلاد والعباد.
14/ إرادة الشعوب لا تقهر بأي وسيلة ولا أسلوب، والأمثلة كثيرة، وشعب غزة ومقاتلوه صورة حية.
15/ العاقل من اتّعظ بغيره، وإلا فزال عقله، ويُحجر عليه، ولم يعد صالحا لقيادة شعب، وإن لم تكن نهايات النمرود، وفرعون، وهامان، وقارون، وتيتو، وشاه إيران، وتشاوسيسكو، وبن علي، والقذافي، ومبارك، وبشار، وغيرهم واعظة، فمصير مماثليهم مثلُهم.
16/ وليدَعْ المغالون في السلطان بتحريم الخروج عليه في كل الحالات هذا الإطلاق، وليعودوا إلى جمع كل النصوص المتعلقة بالمسألة، لئلا يقتصوا منها مخالفات مذهبهم، منعا لتمكين الاستبداد بالشرع، ومن أراد الاستفصال فليرجع إلى كتاب (السراج الوهاج بصحيح المنهاج، لأبي الحسن السليماني المأربي)، فإن فيه بيانا شافيا معتدلا، يربط بين المنافع والمفاسد الراجحة والمرجوحة، كي لا تتمثل فيهم مراوغة (مات الملك يحيى الملك)، يجعلون حاكما وليَّ أمر فإذا انْقُلِبَ عليه جعلوا الخارج وليا، ليناقضوا حكمهم، وليطمئنوا غيره على تغيير تحريم الخروج إذا تمكَّن، وتطحنهم سلسلة الدور.
17/ لابد للعلماء من توطين أنفسهم ووظيفتهم ومقصد تعلمهم وعلمهم، فهم أسياد الحكام، وإذا لم يسعوا لإسعاد الرعايا بالحريات اللازمة وافتكاكها بإلزام شرعي ونصح أخلاقي، فليسوا أهلا للولاية، ووجب نزع شارة أهلية العلم عنهم، وإن انخرطوا في صفوف الفاسدين، ليمدحوهم، وليبرروا جرائمهم ومفاسدهم، وليكونوا لهم بطانات، وليظاهروا بها الشعوب، ولينعتوا كل متذمر بالخارجي والإرهابي، فلا يُعاتَب الجهلة إن عَبَّدُوا بجماجمهم سبيل الاستبداد.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

2 تعليقات

  1. ماشالله مشالله قمة ..فتح الله عليك استاذناا.

    ردحذف
أحدث أقدم