الأخلاق قيمة عظيمة، تعكس فلسفة حياة، فاقت أعمالا صالحة كثيرة، هي الطبق الذهبي للمنجزات، زينة العلاقات، اتفقت المجتمعات على عمومها وكُلِّيَّتِها بلا تجزئة، رغم اختلاف تعريفها وطبيعتها وتعدادها، لكن الواقع المتقلب قسّمها إلى إيجابية معطاءة جاهرة بالحق، مؤَمِّنة للفضيلة ومزعجة للرذيلة، وسلبية بخيلة متخفية ممسكة ساكتة عن الحق تروق للفساد ولا تزعجه، ولو حسنت.
عرفت هذه الأخلاق بشقيها عند العرب في الجاهلية وهذبها الإسلام، جلب بها النفع ودفع بها الفساد.
حُسْنُ الخلق المقربُ إلى النبي ﷺ يوم القيامة شامل للفردية والمجتمعية، المعطاءة وغيرها.
قرينة الحروب، لا يُقتَل شيخ ولا امرأة ولا طفل ولا مسالم، لا يُعضَد شجر، لا يُعقر حيوان، لا يُهدم بيت، المواجهة مع المحارب فقط.
ومنه استمد القسام والسرايا أخلاق الحرب، تجنُّب المدنيين، مواجهة العسكريين، الإحسان إلى المحتجزين إطعاما وتأمينا من قصف عدو لا يغتم لحياتهم ترجيحا لموقعه التفاوضي، أتلف معايير الحرب الشريفة بإفزاع المدنيين انتقاما لهزائمه العسكرية البرية بأسلحة بدائية، قبالة ترسانة تحالفية عالمية، دلالة على ركله القيم الإنسانية.
يريد الاحتلال الأخلاق السلبية من المسلمين المطبعين والمتاجرين بالقضية، المرتضين سيطرته ومحاصرته المسجد الأقصى والمشاعر المختلفة.
أما الإيجابية لدرء العدوان، وتحرير الأرض وتطهير العرض فيصورها تخريبا وإرهابا.
رئيس السلطة الفلسطينية، الحكام الذين روجوا بالتطبيع لخدمة القضية الفلسطينية وَهْمًا كما صرَّح رئيس الحكومة المغربية بُعَيْدَه، سجناء القصور الحاكمة، يبررون عماهم البصائري، وقسوتهم المشاعرية، عن المجازر المبيدة، يعجب الكيانَ الغاصبَ واقعُهم، ويهنأ لسلميتهم السلبية، وفتحُ الثغرات لإجرامه واستفراده بالشعب الفلسطيني، لم يُنَغِّصُوا عليه اغتصاب الأرض، واستغلالها، والتبحبح فيها، لم يقُضُّوا مضجعه، أمَّنوه، طمأنَتْه سلبيتهم.
فضح طوفان الأقصى:
1/ اختلال معايير الأخلاق عند العدو ووجهائه من الغرب وعملائه العرب والعجم، الساكتين عن الإبادة، مُحَمِّلي التبعات لحماس والجهاد، المتحالفين معه ضدهما.
2/ ميكيافيليته الأخلاقية بطمس المعالم الحضارية ضغطا وابتزازا للحصول على تنازلات سحيقة.
3/ الأخلاق الأحاسيسية السلبية عند بعض أنصار الغزيين، يتألمون ولا يتكلمون ولا يكتبون خشية عواقب وهمية.
4/ ضعف الأخلاق التضامنية، ففرق بين من قاطع احتفالات الصيف، ومن هوى قعرها بالزهو والغزيون يقتلون ويجوعون ويشردون.
5/ ازدواجية الخطاب الأخلاقي الغربي، بين إضراره وتضرره أوأحد حلفائه، كل العالم السلطوي يهتز للغزو الروسي على أوكرانيا، يمدها بالأسلحة والوسائل اللوجيستية، لأنها قضية الغرب وجودا أوعدما، أما إبادة شعب غزة بأكمله فهَيِّن، إلا بعضَ الشعوب، ولعمري إنها اللاشعورية الأخلاقية، ودليل على أن الإحساس الأخلاقي عند الشعوب أعظم منه عند الحكومات.
6/ زوال همة {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}.البقرة/270.
7/ فساد أخلاق العقيدة الوجودية، فالإصرار على الوجود يقتضي حراسة الثغور وتأمينها، إن صدقت له حدود، لا تحطيم الطبيعة البشرية والتشفي في روائح الدماء.
8/ تعرِّي بعض المسلمين ممن ينزعون عن الإسلام سلطة الهيمنة والتوجيه والتربية والتعليم والضبط، في الاحتكاكات الحربية.
بيَّن بسلوكات شبابه الأخلاقية الصحيحة أن الإسلام هو النظام الوحيد القادر بمصدريه على فرض الشرف أثناء النزاعات والحروب، لا بقانونيته وحدها، وإنما بالروح التعبدية والسر النفسي والإيماني، تجمع أخلاقه بين رغبة الثواب وخشية العقاب.
نَصَعَ صور ثبات الأخلاق الإيجابية عند الصفوف الأولى المقاتلة نيابة عن الأمة بتحملها المسؤولية، ونبذها القعود والتعجيل بدفع الصائل، لم تخنس وراء المبررات الاستيلابية، يضحي جندها لله، وفي سبيل أمة طال سباتها، تأخر شفاء بصائرها، كفيفة عن الدماء والأشلاء والدمار وتجريف معالم جميلة كانت مرسومة على عموم غزة، أعماها البذخ والدعة والأثواب الأنيقة، غافلة عن أناقة الجنة ونعيمها.
Tags:
مجتمع
