الاستحقاقات الانتخابية والتلون الحزبي

طموح خدمة البلاد والعباد مشروع لكل مؤهَّل، حزبا أوفردا، بشرط الجدارة العلمية والتقنية والمهنية والاستشارية والتشريعية في المجالس.
يُرغب فيها بدعوى {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}يوسف/55، فَحَقَّ الترشح لذلك.
والمترشح لابد من حمله قناعاتٍ وقيمًا وخطوطَ سيرٍ لتحقيق الأهداف الوطنية، وثقافةً علميةً قيميةً تضبط مساراتِه لتوجيهها نحو الجادة أوالصواب حين إيناس أقل انحراف، فتنفع في اختيارات الاصطفاف، فيأبى الانتماء إلى مُخَالِفَاتِ قيمه وقواعده وضوابطه المبدئية بصرامة، عكس سلوكات المُغْرَمين بعوائد المنصب، فيمتهِنون تغيير الألوان، والاتفاق مع أية هيئة يمرون على جسرها إلى المجالس، نسميه {التلون الحزبي}، أو{التجوال الحزبي}، فالسياسة للجميع، والتحزب للمنتظَم.
تموقعات مؤثرة على الولاء للحق والصواب، تغير طوابير الوصول، فتتغير مع القانون، والوطن، والفكرة، والتشريع، والحزب.
لساحتنا الحزبية زَخَمٌ تجواليٌّ كبير:
قيادات تناضل للحرية والتداول على السلطة، متجبرة في تنظيماتها، إذا حوصرت بدلت.
طبقات نضالية:
1/ احتضنتها أحزاب، تغير جلودها في كل استحقاق.
2/ سامَتْهَا الصّعابُ لوضعها في السّكة التنظيمية المؤسساتية الصحيحة، ثم تنقلب يوم يلوح منادي الاستحقاق إن لم يُضمن لها إدراج في قوائمها، أونظرت إلى شعبيات غيرها فهرولت للارتماء في حجورها ابتغاءَ رواتب المجالس النيابية.
3/ ساهمت في انهيار تنظيماتها شعبيا وهيكليا، فبدَّلَتْهَا بحجة خدمة الوطن والشعب وهو الادعاء نفسه في السابق.
4/ من في كل مناسبة تدخل قوائم مخالفة للسابقة، ولا يهمها محاملها القيمية.
5/ من تخطط ببدائل لضمان الترشح، لا يهمها اختلاف قيم القوائم.
إذا التفتنا إلى واقع ونفسيات ومعنويات ودواعي وأسباب وأهداف التلون الحزبي عند كل استحقاق سنجد على الأقل ما يلي:
1/ من لا يتقبل الهزائم المتكررة ينط هنا وهناك بين الأحزاب.
2/ من يعييه الانضباط في الأطر التنظيمية يتحرر منها، ثم ينضوي داخل قوائمها ليكون بينهما المغنم الشخصي، وللحزب الرصيد السياسي.
3/ من لا يتقبل الاكتفاء بقدره يتطلع إلى رفعه بالانتخابات.
وكأن فاكَّ الارتباط مع قيادات وتنظيمات قديمة ثم جديدة له طلاق رجعي يُسمح بعده بالعودة، ولا ندري إن كانت الرجعة في الأحزاب محكومة بثلاث محاولات كالطلاق الزوجي، أوبفترة نقاهة طويلة، أوببينونة صغرى يُسمح فيها بانخراط جديد، يُجهل مهرُه، وعقدُه.
التلون الحزبي دليل على مضاضة الانخراط الأول لحفظ مكاسب، أوالتفافٍ على قيم لتغييرها بأخرى.
نجهل عن المتفارقين المتراجعين توبات، أومسامحات، أواعتذارات، أوتفاهمات جديدة، أوإجبارات ردعية، أوإلزامات مساوماتية، أومجهولات المعادلات الحزبية.
المناضل الحُرُّ من يحيى مع مولده ومنشئه ويموت بموته، إلا بانحراف عقدي قيمي أثناء العضوية النضالية، أما الثبات معه مدة ثم تركه عند الهزال يعاني لوحده سكرات الموت، أويموت معه، ثم يُبعثُ مع غيره ليتركه في القبر، فليس من الشيم.
كثرة التلوين دليل:
1/ على انعدام أونقص الثقة الشخصية حزبيا، أوانعدام القناعة بكل مركز انتماء.
2/ على ابتغاء جماليات في سُلَّمٍ معين لم يتم تسلقه بعد.
3/ على استمرارية حياة تقلبات الأذواق.
4/ على تقلبات مرتقبة داخل المجالس، وحتى المناصب الأكبر لو كُلِفَ بها، وهو من الخطر على البلاد والعباد.
تؤدي إلى تحديات معيقة منها:
1/ التحولات البرنماجية، القيمية.
2/ التحولات النفسية، بين:
١) الحالات المعنوية للمتلون نفسه.
٢) التأقلمات الحزبية المؤقتة.
٣) الحالات القناعية بمواقف الكتل الحزبية المُشَكَّلَةِ فُسَيْفِسَائِيًّا.
المستقبل التشريعي والقانوني والسياسي بحاجة إلى كفاءات علمية عالية، تمنح الاتجاهات السليمة.
لو صدقت النيات وتوفرت الشجاعة السيادية باهتمام وطني خالص، لكان اختيار الكفاءات الوفية للاستشارة العلمية والقانونية والسياسية أفضل بكثير من الزَّخَمِ الاستحقاقي والإسراف المالي والإهدار الزمني.
أرجو أن يكون الانتخاب بالترميز على المترشحين شعبة في هذا السياق، كمرحلة تدريجية.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم