الاستحقاقات الانتخابية والمواقف منها

تطرق المقال السابق لمسألة التلون الحزبي لمريد المجالس المنتخبة، لكن من عقباته المشاركة الإنتخابية وعدمها، والتي تتصاعد وتنزل منحنياتها البيانية، لذلك سنتطرق إلى الوقفات التالية:
أولا: أصناف المواقف:
1/ المشاركة:
۱} بعض حججها:
أ) المساهمة في الحركية الوطنية.
ب) تكريس مفاهيم الحق والحرية والتغيير والإشراك الشعبي، وتداول الكفاءات الوطنية في تسيير مؤسسات الدولة.
ت) تجنب الاستدراج نحو الفترات الانتقالية.
ث) تجنب الأحكام الدولية بعدم الشرعية، فانتخابات ناقصة أهون الشرين.
۲} دواعيها:
أ) رجاء إصلاح الأحوال بين مناسبة وأخرى.
ب) الانتباه لحيل المُغَفِلِين.
ت) الانتصار لابن العشيرة.
ث) تبرئة ذمة بطاقة الانتخاب.
2/ العزوف:
أسبابه:
أ) دينية: كمعتبري الانتخابات من الديمقراطية المحرمة، يمنعون بذلك تيارهم كتلة أصوات انتخابية معتبرة، نتيجته فسح الطريق لتيارات أخرى.
ب) واقعية: أعظمها اليأس من تغيير الأوضاع، فقد تداولت المجالس المختلفة، ولم ترتقِ الأحوال، قال لي أحدهم {لا أنتخب على من يُمَنِينِي ثم يذبحني بقوانين تُعَسِرُ علينا الحياة، وهو في وضع مريح قبل وبعد التقاعد البرلماني التام}، فهو عند فئة نفع موهوم لا حقيقي، يلتزمون سبيلا واضحا، يفعلون ما يقولون.
ت) باستغفال: دون حجة، ولا حرية، يُحْتَذَى فيه بمن يعرف ما يفعل.
ث) بإغفال: يقولون ما لا يفعلون، والغرض إيهامٌ مُنَظَّمٌ للاستفراد بالمجالس.
ج) هاجس التزوير: فلا ينتخب خوفا من منح صوته لغير اختياره.
ح) الجهل بمهام النائب: فشريحة عريضة تظن مصداقية المنتخب في قضاء مصالحها التفصيلية، فتمتنع عن المشاركة لانشغاله بمهامه.
خ) هلامية وتقليص صلاحيات المنتخب المحلي.
د) غياب المنتخب الولائي، والوطني، وانشغالهما بمصالحهما قبل انتهاء العهدة.
ذ) أداء الأحزاب: السكون سنوات العهدة ثم الاستيقاظ على وقع التموقعات الانتخابية.
ص) نضوب الوعاء الانتخابي للأحزاب المجهرية، أوالمخالفة لقيم المجتمع، فتُعَلِقُ العزوفَ على سوء الظروف.
ض) مزاجية الأفراد المترشحين: مقاطعة المجتمع، التكبر، الانعزال، انتقاء الرفقة، ثم ينقشع بالترشح، يُحَدِثُ، يُسَلِمُ، يحتك، يصافح، يتفقد، يزور، يكثر التجوال في كل مكان بالمدينة.
تنبيه:
بعض رافعي شعار Pouvoir Assassin، يتَسَلَّقون مناصبه، ويُسَوِقُون لمبررات المقاطعة، ويشاركون سِرًّا لتبرئة ذمة بطاقة الانتخاب.
ثانيا: تنبيهات مختلفة:
1) الحق ما جاز التمسك به أوالتنازل عنه شرعا وقانونا، وصبغه بالوجوب انحراف معرفي دستوري.
2) اختلاف المواقف حق مشروع.
3) الدعوة إلى الموقف تكون بالفكرة والعلم والاستدلال، لا بالإلزام، والتعنيف، والحصار، وقطع الطرقات.
4) إلزام الغير بالمشاركة أوالعزوف من العودة إلى الجاهليات القديمة.
ثالثا: نصيحة للمنتخبين:
1) استشعار رقابة الله تعالى.
2) بذل الوسع في التمكين للصلاحيات، وتجنب التسبب في دافعيات المواقف السيئة، المؤثرة على المعنويات الشعبية، ونسف مصداقية المؤسسات الممثلة.
رابعا: نصيحة للسلطة:
1) تبديد مبررات العزوف، وتثمين دافعيات المشاركة.
2) تقنين توسيع مجالات تدخلات النواب عند الجهات المختلفة، لتتجاوز الاكتفاء برفع انشغالات المواطنين إلى علاجها معها.
3) تقنين تنظيمِهم ندواتٍ شعبيةً وصحفية دوريًّا، لرفع تقارير أداءاتهم، والتواصل بين الناس والسلطة بواسطتهم.
4) مراجعة الرواتب والامتيازات، لربط النواب بعهودهم، لا بالطمع المادي، والمكانة، والمشاريع، مقابل التنازل عنها.
5) فتح المجال السياسي: فالمتكتلون أحزابًا وجمعياتٍ صالحةً تتلاقحُ الأفكارَ المتنوعة:
۱) لإنقاذ طبقة واسعة من براثن الآفات.
۲) للاستفادة من عقولها، وأفكارها، ومؤهلاتها العلمية والشرعية والقانونية والتقنية.
۳) لبسط نشاط ثقافي حزبي سياسي، عوض الجفاء والفراغ المؤدي إلى كل عاهة.
٤) لبثّ فكرة الحوار البيني.
٥) لرفع المستويات الحضارية.
فليفتح إن كان مغلقا، وليشجع إن كان قليلا أومضايقا، فإنه أصلح للبلاد.
خامسا: خاتمة:
الانتخابات حق، يمكن التمسك به، أوالتنازل عنه، أوتفويضه للغير، وهو تجسيد لقيمة الإنسان في الاختيار الحر لمواقفه وأداءاته، ومن التناقض:
1) فرضه عليه، فيتحول إلى استبداد.
2) المنع الضاغط منه، فيتحول إلى استفزاز التمسك به.
والوسط هو ممارسة عملية الإقناع وترك الإكراه، فقد تبين الرشد من الغي.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم