تجديد أساليب ووسائل الإرجاف

يعتري كلَّ عمل أومبادرة بشرية فرديًّا، أسريًّا، اجتماعيًّا، سياسيًّا، سلطويًّا، الصوابُ والخطأ، ويبقى الاعتماد على المُرَجَّح منهما.
العقل الحكيم يقضي بتفضيل الصلاح على تَسَوُّسِهِ رغم عِلَّاتِه، إلى التدرج نحو المنشود على الثمالة بالتشفي في زلاته.
والخير:
1/ ليس في كثرة الفضائح، فالاعتياد عليها، وعلى السوابق السيئة، يُوَرِّثُ تعفنًا نفسيًّا ومعنويًّا واجتماعيًّا، ويأسا متبادلا يُشَاقُّ يقظةَ الإصلاح.
2/ ولا في التدليل على الصلاحية بفساد الغير، فالمُتَشَفَّى فيه إن كان فرعَه فقد وَرِثَ فساد المتشفي، وإن كان أصلَه فهو ثمرة فساد، أونكارةٌ لأسبقية عقدية تربوية باسقة، وفي كُلٍّ شر.
3/ ولا بتداول المعارف الاستخباراتية المسمومة الماضية أوالمعاصرة، لئلا نقع في فخ النمطية الإسرئيلية عند المسلمين، كتفسير القرآن والحديث بالإسرائيليات.
إن كانت صادقة (ونعوذ بالله منها)، أوكاذبة (ونتمناه)، فمن الإرجاف القديم، لكنه عند الرعيل الإسلامي الأول كان يصدر من المنافقين، للزعزعة الداخلية، لأن العلاقة بالمعسكرات المخالفة كانت منفصلة عقديا وأخلاقيا، إلا مباحات المصالح، كالجوار للتسويق الإسلامي، وكان للمسلمين تحصين قوي، ومثول مَعْلَمِيَّةِ النبي ﷺ العاصمة من الأعطاب.
توسعت الجغرافيا والديموغرافيا الإسلامية، وتنوعت علاقات المسلمين بغيرهم، وتفلتت إلى منتهيات طبيعية أومَرَضِيَّةٍ، فتم النيل بها من الإسلام، (رغم تذمري من بعبع الفكر المؤمراتي، وميلي إلى العتاب الذاتي).
والغرب المعادي للإسلام، المتوجس من استعادته قيادة حضارة العالم، يُمْعِنُ في ابتكار وسائل وأساليب إطفاء إشراقاته، فسقطت سذاجة المسلمين في شراك متعددة، تشارك أدوار تكسير تلاحمهم، فتمت الاستجابة المعاصرة بسهولة، عكس الحصانة العقدية والفقهية والفكرية والقيمية للرعيل الأول.
إن التَّمَزُّقَ المنقبضَ للرحم الإسلامية، استسلامٌ مُحَيِّرٌ للداهية الغربي والعميل الداخلي، حتى تَحَوَّلَ إلى طَبْعٍ بَيْنِي، ليؤول فِرَقا متآكلة، بنهشات ضارة.
لقد كان الإرجاف على عهد الرسالة:
1/ يستهدف الإبعاد عن مَصْدَرَيْ الرسالة، مثالها التكذيب الواسع لمسألة الإسراء والمعراج.
2/ الإيقاع بين مكونات أفراد وعشائر المسلمين، مثاله محاولات الإذكاء بين المهاجرين والأنصار في المدينة، والمريسيع.
لكن الأسلوب المعاصر فَيُسَخِّرُ عملية خطيرة جدا على المستوى الميداني والمعنوي والفكري، للإيقاع بين المسلم ودينه:
1/ بالتحولات التقنية والمدنية والعسكرية الرهيبة، فيتهيأ لأذهاننا استحالة اللحاق إلَّا بهجران الدين.
2/ بالتقنيط من المراجع القيادية علماء، فقهاء، مفكرين، دعاة، تنظيمات حركية وسياسية.
ترد إلى مرآنا ومسامعنا هذه الأيام تصريحات ساسة غربيين حول:
أ/ سوابق بعض العلماء المفتين بإباحة استعمال أراضي الحجاز وغيره في الإغارة على مواطن أخرى كالعراق، بُعَيْدَ احتلاله دولة الكويت، وقبيل إسقاط نظام صدام حسين رحمه الله.
ب/ سردية اتهام القيادات التنظيمية الحمساوية بتحريف مصارف التبرعات لغزة، رغم براءتهم، وإصرار جَلَّادي اللُّحمة على التشفي القاذف من منافسيهم.
تصلنا تسجيلات مماثلة، ونرد عليها بعكسها للتنبيه إلى الميزان، ونجهل جدوى الإشارة.
لا يدري ناشروا الأراجيف ضد منافسيهم:
1/ الاضطلاعَ بتوزيع صكوك التأثيم وجهنم بعد صكوك الشفاعة والغفران والجنة والفرقة الناجية، لبلورة أَسَنٍ جمعي يُذْهِبُ السَّكينة الإسلامية، تفيد منه الضِّفَّة العلمانية الغربية بتحريف ممنهج للتنافس، فيتناثر الجدار الإسلامي وتتساقط أطرافه من جذام الصراع المذهبي.
2/ خطرَ المآل، فالعقول الصابرة قد تنفجر منسحبة من عقيدتها بإحباط داخلي من وضع مصاغ بحماقات.
3/ خطرَ النيابة عن الغرب في التدمير الداخلي، لِلْوقوعِ في الولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين بشعور أوذهول.
4/ منحَ الغرب منأًى مريحًا من الدعوة داخل معسكراتهم، ومنحَهم فرص تحصين أعدادهم.
5/ التحطيمَ الغربيَّ لمعنويات الجميع، بِنَفْضِ جلابيبه من كل عَلَقَةٍ مسلمة، ولو بِعَمَالَةٍ.
6/ بلوغ تَرَسُّبِ التَّعَادي والخيبةِ الداخليَّيْنِ سُمْكًا يستعصى إذابته لجبر الواقع المتصدع.
أنصح الكل بوضع معاول الشرخ، لئلا تصبح الدعوة مجرد عصا إرجافٍ تَهُشُّ الإسلام.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم