تدمير الوعي العربي السني

العربي والسني عملاق نائم، ونهضة موقوتة، يراد تفكيكه بمغشوش الفكر، لحجب صلاحيته، وتدمير وعيه، فيتربع غيره على عرش الكون، عجز عنه الاستدمار الغربي للمسلمين، بالمجهودات الجبارة لرجال الإصلاح.
في المعاصر حدث (بسبب خيانات الأنظمة المحسوبة على العرب والسنة)، صقل استباقي للعقل العربي والسني يعاكس اتجاه نفسه، لإعدام الولاء، بتقتيم صورته بمجريات متتالية، لِيُسَلِم للواقع، فينهزم قبل المعركة، ولا ينهض لها، لأن الدهاء رَكَّزَ على استصحاب تخلفهم، رغم تَعَلُّقِ الأمر بأنظمة لا بضمائرِ شُعوب، باستفزازات مقصودة، كعبارة: (ماذا فعل العرب والسنة).
صياغةٌ لذهنه، تَشَرَّبَتْهَا عقول جُهِزَتْ للقولبة بتعبئة داخلية، يشحنها الإعلام البديل أكثر من الرسمي، وَفَّرَتْ الجهد على طوائف معايشة.
شَكَّلَهَا وَهْمٌ مُتَّفِقٌ مع الخصوم، في إطار المصالح لا في الدين وتحرير الأوطان، فيتخيلها المُصَاغُون العرب والسنة بطولاتٍ، يذكرونها ببديهة سريعة حَطَّمَتْ بها الأحداثُ وعيَ الأذهان، فيقتنعوا ويُقْنِعوا بِهُزالهم.
يضاعِفُ ذلك ادعاءاتُ مظلومياتٍ تعرف عقولُ المثقفين تَمَسْكُنَها، تتحول صُورِيًّا إلى دفاعاتٍ، ــ المتفطن لِخِبِيَّتِهَا ــ يوسَمُ بالخيانة.
من نتائجها:
1/ الانضمام الفكري والمعنوي الانبهاري لمعسكريْ الغرب والشيعة، والتفاعل مع خرافاتهم على استحياء.
2/ تنازل بعض أهل العلم، والمثقفين ــ بسلبيةٍ ــ عن قَيُّومِيَّتِهِمْ العِلمية، وتماهيهم مع طروحاتٍ تهدم عقولهم لتعيد بناءها بتشكيلاتٍ موافقة للمرغوب الفكري الغربي بسذاجة وسلاسة ساحبةٍ نحو الحتف القومي.
3/ الاستسلام والتَّسليم لما لم يُحَصَّلْ بقوة عسكرية، لمجرد فكر متسلل.
4/ تحريف اتجاه الاقتداء، يلهج عقلُ المسلم، ويُسبِح وعيُه الباطن بَلْهَ الظاهر بمفاخر غيره، وبالنماذج الغربية ولو عنده أفضل منها، ووالله لولا طقوس النصارى الخُرافية المشعوذة، وشركيات الشيعة لأعلن تنصره، أوتشيعه، لهول الطمس العاصف لوعيه.
5/ الاستيلاب، وابتلاع طُعمات روايات طعن السني والعربي، حتى أصبح يُسَوِقُهَا سردياتٍ تنسف رصيدَه التاريخيَّ والعلميَّ، ومصادرَ استمداده، وهو مُخَدَّرٌ بصياغة غيره، يشارك في جلد ذاته وأمته بالتضليل الذاتي والخارجي.
طبيعةٌ تهَشم وتكسر رموزَها العقلية والمعرفية.
نخرت سوسَتُها العربيَّ والسنيَّ بقهقهات واستهزاءات وتهوينات ضد نفسِهِ.
يزدري نفسه بقسوة، يلغي قدرها، ييأس من مستقبلها،ــ كلما ضَيَّعت أنظمتُه فُرص الشهود الحضاري ــ في ظلم ذاتي لا بتآمر خارجي.
حكمه على الأحداث خاضع لذهنه المُقَوْلَبِ بإحكامٍ، المُسَفَّهِ بصياغة فكرية، يُؤهَّلُ حسب قربه أوبعده منها.
تُوَظَّفُ لها صراعات خارج واقعه، فتنبري البرمجة التي يُخَزِنُها ضد نفسه، ليوظفها بِعُقَدٍ معنوية، ويُمَرَّنُ لإطفاء شمعة أمله الذاتي.
ألتقي بعضَهم، فَيُعَفِرُ كلَّ أثر لعروبته وسنته، لأن التشكيل الصياغي المُرَكَّبَ شغل حَيِزَ فكره وشعوره، ومسح من وعيه خطاب العقل المتحدي.
انظر:
١) عندما تجد من يذكر قريشًا بدونِيَّةٍ قَبَلِيَّةٍ همجية، فوعيه توارى عمن أصرَّ صحابة النبي ﷺ أن تكون خلافته منها، لِهَيْبَتِها وقوة شكيمتها.
٢) عندما يقول الأسد "أنا حمار" فعقله أعيق، (وللحيوان عقل خاص).
٣) عندما تجد من سام أمريكا الهزائم كأفغانستان، والفلوجة، والصومال، وطارد الصفوية والنصيرية كسوريا، ولا يُحْتَفَى بهم، فقد خَرِبَتْ العقولُ.
٤) عندما تَحَسَّرَ خليل الحية على سقوط حزب اللات ونظام الأسد، فالعقل خَرِفَ.
لا نكاد نجد مُنَبِشَ الرُّكام الفكري، ليُخرِج منه الوعيَ بالحقيقة السعيدة، والواجب الحاضر، والنسيم المستقبلي، كسائر العقول التي استطاعت ولم تَشْتُمْ نفسها.
إن الواجبَ:
1/ على المثقفين جهدٌ جَبَّارٌ لتنقية الوعي من الترسبات المخدِّرة.
2/ على الإعلامِ البديلِ استدارةٌ بالزاوية المنبهة للعقل العربي السني.
3/ على الإعلامِ الرسمِي رميُ ثقله لغسل العقول مما عَلَقِ الحرب على أهلها.
4/ على الأئمةِ ترسيخُ الإيمان بأهليتنا المستحقة.
5/ على الأساتذةِ والمعلمين غرسُ ثقافة الثقة في النفس من الصِبَا الابتدائي إلى الرشد الجامعي.
6/ على المناهجِ التعليميةِ بناء برامج تجسد ما سبق ميدانيا فعليا لا مجرد تنظير وأدبيات.
ليلوح نور نهضتنا الحضارية.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم