وحدة المسلمين مع الشيعة

كانت محاولات التقريب بين المذاهب قديما في سياق المناكفات السنية الشيعية، باعتبار الشيعة فصيلا مسلما، خلافُه مذهبي لا ديني، استغفلَ كثيرًا من علمائنا ومفكرينا ومخلصينا بارك الله في جهودهم الضائعة ورزقهم ثوابها، لأنهم ابتغوا التعقل والمصافاة والود، لكن للأسف باءت بالفشل، لخرق الشيعة كل الاتفاقات بالعودة في سراديبهم إلى ما عاهدوا السنة بتركه.
قولنا (نصل مع الشيعة الى تقارب نخرج به من دارة الهوة)، في غاية الوهم.
الفرس الشيعة لن ينجح معهم مشروع وحدة وتقارب، فتجارب علمائنا الكثيرة شاهدة كما أسلفت، ولنبحث في فيديوهات وكتابات شيخنا القرضاوي الذي كنت أعتب عليه تلقيبهم بـ (إخواننا)، إلى أن ظهر له فشلُ مشاريعِهِ وتقاربِهِ معهم، فأقرَّ به، واعترف بصحة نظرات غيره من العلماء، ووصف حزب الله بالعنصرية والطائفية.
إنَّ لهم عقائدَهم كدين آخر لا علاقة له بالإسلام، ينسبون التحريف للقرآن، يطعنون فيه، يَدْعُون إلى ترك العمل به إلى أن يظهر مصحف فاطمة عند إمام الزمان محمد بن الحسن العسكري من السرداب، يطعنون في عرض النبي ﷺ، والصحابة الكرام، يلعنونهم، يعتبرون أمنا عائشة رضي الله عنها والزبير وطلحة وعمر أحط من الخنزير، وذلك مُدَوَّن في مراجعهم ومصادرهم، كالكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، وتهذيب الأحكام، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي، وكشف الأسرار، والحكومة الإسلامية للخميني وغيرها.
يُزَوِّرُونَ التاريخ الإسلامي، يضعون أحاديث لنصرة دينهم، لهم شهادة خاصة بالتشيع لمن أراد الدخول في دينهم.
لا ينجح مشروع التفاهم والوحدة معهم لأنهم يعتبروننا العدو الأول، والفجوة بيننا عميقة.
كل استجاباتهم مناورات ومراوغات مع سلاح التقية، ولا يلبثون أن يعودوا إلى غيهم في أقبيتهم السرية الخاصة.
وهم متمسكون بذهنية الهيمنة الإقليمية، والأول عندهم هو العالم الإسلامي السني للاستقطاب.
الأمل في الوحدة معهم وَهْمٌ خطير نُضَيِعُ به أوقاتنا ونهضاتنا وحضارتنا، وهذا ما أعاتب فيه أهلَ السنة وحكامَهم الذين يُفْتَرَضُ أن يكونوا أذكياء باستغلال فرصة الحرب بين الفرس والغرب في بناء تحالفات عربية إسلامية سنية قوية، فإذا خرجت أمريكا اللعينة وحليفتها وخصومُنا الفُرس من الحرب وجدونا أقوياء، لا مجال لهيمنتهم علينا.
لنختبر صدق نواياهم معنا:
1/ في فلسطين، كل كلامهم عنها شعارات ووشاحات على الكواهل لم تُفَعَّلْ، بل إن الأقصى عندهم في السماء، وما في الأرض زبالة عمر.
2/ لنبحث عن المنشآت التي شاركت بها إيران في غزة، فلا نجد إلا مدارس، ومستشفيات، ومراكز بحوث، ومساجد، ومراكز إيواء، وغيرها، عربية سنية من تركيا والخليج والجزائر وغيرها.
القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عرف الأمر جيدا، فحاربهم وقضى عليهم قبل التوجه إلى تحرير بيت المقدس، ليترك ظهره محميا من الخطر المنافق في خاصرة المسلمين.
أفيقوا أيها المسلمون، وتفطنوا بوعيكم رحمكم الله.
فليكن على الأقل مشروعًا متدرجًا، يبدأ بالتقريب بين الفرق السنية المتطاحنة، للتخفيف من غلوائها، وتطرفها، وتشددها، وبغضها لبعضها، وتنافسها الدنيوي وهي تحسب إحسان الصنع، وأساليبه:
1/ عمل انتقائي يقرب الاجتهادات والفتاوى والفقهيات إلى بعضها.
2/ تنظيم وفرض حوارات أخوية هادئة بين الأشاعرة، والسلفية، والمدخلية، للتفاهم حول نقاط التقاء، وإقرار الاحترام المتبادل للعقول فيما اختلفت فيه.
3/ تنظيم لقاءات مع السنة العلمانيين لبحث مجالات العلمانية التي يؤمنون ويعملون بها لتنقيح مجالات النزاع، وربما الوصول إلى نقاط تقاطع.
4/ تشكيل جبهة قوية موحدة تلتقي إن نجح اللقاء مع غير السنة، لفرض شروط الجلوس للتقريب إن صحَّ المصطلح.
أما إن تاب الفرس وعادت بلاد فارس إلى الحضن السني فمرحبا بالإضافة الحضارية المقوية لموقعنا التدافعي.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم