دورات التاريخ البشري كحتمية سَننية ربانية، ترفع وتضع أقواما، الأمم تُمَكَّنُ بقدر صلاحها، ويَحِلُّ مصرعها بقدر فسادها، فيستبدلها الله بغيرها، حَكَمَ فرعون وطغى وادَّعى إلهية نفسه، وربوبيته الفريدة، فاستبدل الله به عِزَّ بني إسرائيل، وقارون اعتبر به الذين تَمَنَّوْا مكانه بالأمس، وقوم الجاهلية أبَوْا اتّباع سبيل الإصلاح والتغيير الأحسن، فقضت السنة الربانية بسقوطهم على يد نبي منهم كانوا يطاردونه في الصحراء.
لا يصبرُ على لأواء الزمن والأمم والفساد إلا فقيهُ هذه السنن الربانية.
تطول حياة الفساد، لإمهال من الله، أولنقصِ أهليةِ استحقاقِ النَّصر، لكنَّ التحولَ حتميٌّ، العالِم بهذه السُّنَّةِ مرتاح البال لليقين في الحقيقة القادمة.
إن الأمة المسلمة المعاصرة تعاني تَغَوُّلَ الطغيان والفساد والتجبر وحتى العصيان والفسوق والمجون من أفرادها، طفا إلى سطح ذلك روسيا، الصينُ خُفْيَةً، الفرسُ، سلاطينُ الأنظمة الوظيفية، الغرب بزعامة أمريكا.
طبيعي أن يُرَى على وجوه الناس شحوب محتارة للحرب الفارسية الأمريكية، لكنها في رؤيتي إرهاصاتُ انكسارِهما، ليكفيَ الله المؤمنين (بشعوبهم خاصة) مؤنة المدافعة، في انتظار حلول شروط النصر، وبزوغ فجر اليوم السعيد للأمة.
ولأنَّ الصراع يُختصر بالتدريج بين فرس يسوقهم الصين، وغرب يُحَرِضُهم لوبي الاحتلال، فأتوقع أن يؤدي إنهاك السياسة والنفوذ الفارسي إلى:
1/ إسقاط نظام ولاية الفقيه ومنصب المرشد، بثورة شعبية، وخلع مظهر السطوة الإمامية.
وقد يُعَسِّرُ التوقعَ استعادةُ الحرس الثوري المحافظ زمام المبادرة، في المفاوضات.
2/ فقد روسيا والصين حليفٍ مهم.
3/ فردية الدين الشيعي بفقد الدولة الحامية، يعيد جالياته المتناثرة إلى الحقيقة.
4/ خروج التطبيع الإيراني مع الكيان إلى العلن بعد سريته لسنوات، لأن العلاقات مع الأمريكان تخضع لثلاثة شروط:
١/ الديمقراطية بمفهومهم.
٢/ حقوق الإنسان بمفهومهم.
٣/ التطبيع.
ليكتشف المُشَيَّعُون السياسيون خداعا خفيا.
5/ التحكم الغربي في المنتوج النووي بعد صراع طويل.
6/ نشر القواعد العسكرية الغربية في إيران لمراقبة المنطقة الشرقية.
7/ افتضاح التفسخ الأخلاقي والتحرر من المظاهر الطقوسية.
8/ تغيير الدستور والقوانين التابعة كأثر انقلابي.
9/ نهاية التغول الميليشياوي التابع في اليمن والعراق ولبنان.
10/ تحكم الغرب في المحيط العربي السني عن طريق الأنظمة الوظيفية.
11/ سيكون ذلك ممهدا لانتفاضات شعبية أولربيع عربي جديد، بعد استبداد الأنظمة أبشع مما هي عليه الآن لاستفراد الأنظمة وأمريكا بها، لأن الإسناد الفارسي الشيعي الوهمي السرابي المؤنس للشعوب في نيابته عنها قد أفل إلى الأبد، وربما مظاهرات العراق ليوم 18 أكتوبر 2024م، بداية طرد الميليشيات الشيعية في طريق مقاومة الأنظمة الموالية لأمريكا.
أما الغرب فسيقع له:
1/ تفكك بين مكوناته الحكومية وجفاء شعبي، لتنامي الفكر التحرري من القطبية العالمية.
2/ تنامي التَّمَعُض الشعبي من الحروب والاضطرابات الأمنية بنيابة لم يُوَكِلْها.
3/ تضاعف المظاهرات والمسيرات ضد الوضع الحالي.
4/ نهضة المثقفين الغربيين لاستنفار الشعوب.
5/ ابتزازات شعبية للحكومات الغربية كالإضرابات العمالية.
6/ انقطاع حبل الوصل بالكيان ليتفكك تدريجيا.
7/ ولأن المصالح الغربية في المنطقة لا تحتمل الجوسياسية المضطربة، قد تحاول مغازلة الشعوب.
8/ سيدرك الغرب أن الصراع المتبقي هو بينه وبين العرب السنة، فقد يلجأ لحفظ مصالحه إلى التبادل الاستثماري التشاركي أفضل من تضييعها بالتدافع الأمني.
9/ ذوبان الاحتلال على قدر استقواء العرب والسنة.
وقوع هذه الاحتمالات قد يُسْرِع، ولذا يجب الاعتبار من الآمال السرابية للمسلمين عند الدولة الفارسية الحالية.
وأحداث التاريخ المتدرجة تنازليا أوتصاعديا لا تتم بنور برق، وإنما بجدية السير نحو الخلاص من الهيمنات الغربية، الإسرائيلية، الفارسية، وغيرها، نحو مجد العرب والمسلمين الضائع.
وقد يعود الإسلام غريبا كما بدأ، أويكون خروج المسيح الدجال، والمهدي المنتظر محمد بن عبدالله، ليقضيا فينا أمر الله.
Tags:
رؤية شخصية
