نصر المظلوم الظالم

عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أومَظلومًا، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هذا نَنصُرُه مَظلومًا، فكيفَ نَنصُرُه ظالِمًا؟ قال: تَأخُذُ فوقَ يَدَيه.
أخرجه أحمد، والبخاري، والبيهقي، والترمذي.
حديث يُطرح مضمونُه بإلحاح في حرب هذه الأيام.
عداوة أمريكا وربيبتها محل اتفاق، ولاءً لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراءةً من الكفر ومحادَّةِ الله ورسوله والمؤمنين.
والعلاقة بإيران كنظام وسلطة حكم فارسي شيعي طائفي عنصري، يعلم جيدا مسارات تسيير احتكاكاته بمسلمين، محل اختلاف، يدرجه بعضهم في الصف الأخوي، وبعضهم في الضفة العدائية العقدية والفكرية والمنهجية.
ومن العدل استنكار الظلم الواقع من قوى الاستكبار في الأرض، كظلم العاص بن وائل لرجل زبيدي يمني، أواجتماع جُرْهُم بحلف ينصر المظلوم، أوظلم الأمريكان لإيران، أوالنيتو للروس، أوالروس للأوكران، أوأمريكا لكوريا، أولفينيزويلا، أوالعكس، فتُعْكَسُ النصرة.
ما يغيب عن جمهرة من المسلمين في خضم العاطفة الجياشة الفطرية الربانية مع المظلوم ضد الظالم، هو ترتيبات نصرة المظلوم، والحديث واضح في ابتغائها صدَّ الظلم عنه، ثم حجزِه عن الظلم الذي جلب له المآخذ، حَجْرًا على نفسه من الهوى والشيطان.
فلا يحسن تطبيق النص الشرعي باجتزاء، كاجتزاء "ويل للمصلين".
إن المواقف المتخذة في إطار الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والعداء للكفر وأهله، يجب احترامها، كما يحرم إنسانيا ومنطقيا حشر الناس في خياريْن اثنين ضَيِقيْن يناسبان طارحَهما وفي غيرهما متسع.
معتبر الشيعة إخوانا محشور معهم، وأسعى لإقناعه بعكس رواية المظلومية المُرَوَّجة منهم منذ زمان للاستنصار، لكني ألقي باللوم والعُتْبِ عليهم لا هذه المرة فقط، فإيران وقعت في خلافات مع العالم، سواء الإسلامي أوغيره، ولقيت تأييدا من مسلمين استطاعت استقطابهم بشعارات تكتفي برفعها دون تفعيلها، لكن ما وجدتُ، أوسمعتُ، أوقرأتُ لصاحبِ هَبَّةٍ ناصحٍ مُبَيِنٍ لها في إطار النصرة على النفس والهوى والإجرام، رغم محاولات علماء السنة إنجاح مشروعاتِ تقريبٍ باءت بالفشل.
لم أسمعْ من قال يا إيران:
لِمَ لم تمنحونا منفذا نُخَجِلُ به الناس من عداوتكم؟
لِمَ انحرفتم عن أسلافكم الذين كان منهجهم مجرد الانتصار لعلي رضي الله عنه، فكان لهم تشيع سياسيٌ فقط، وبقي علمهم وفقههم وسلوكهم على السنة؟
لِمَ تجعل انحرافاتكم العقدية الولاية أوالإمامة ركنا إيمانيا إضافيا، وتلتمسون العصمة لأئمة فوق
الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين؟
لِمَ تعتقدون في تحريف القرآن، والله تعالى يقول {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر/09؟
لِمَ تَدَّعُون وجود مصحف فاطمة وإذا طُلِبَ منكم قلتم إنه عند إمام الزمان في السرداب، تهربا من افتراءاتكم؟
لِمَ تطعنون في عِرض النبي ﷺ وأصحابه الأبرار، وفي مروياتهم من الحديث الشريف؟
لِمَ تمتهنون كل مرة التنكيل بالمسلمين وتعذيبهم والإغارة والدلالة والإعانة عليهم، في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وأفغانستان، والأحواز، والأذر، أصالة وأذرعًا؟
لِمَ ترفعون في كل مناسبة شعار ووشاح فلسطين تُبْهِجُون به آمال تحريرها ضد الشيطانيْنِ الأكبر والأصغر، ثم لا يجدون منكم إلا استقطابا وتزوُّدا بالمكانات والامتيازات الدينية والسياسية والاجتماعية فقط؟
ماذا تعمل شركات استثمارية للكيان عندكم؟
لِمَ تنتهجون سبيل الهيمنة الإقليمية وتَدُكُّون حصون جيرانكم المسلمين، لتصدير مفاهيم وقيم الثورة الخمينية؟
أحلالٌ مفاوضتكم أمريكا تحت الطاولة مقابلةً دون غيركم؟
أنقاطكم التفاوضية بالنسخة الإنجليزية كالفارسية والعربية؟
لِمَ لمْ تتركوا هامشا لرفع ريبة المسلمين، لتلتمسوا منهم نصرتكم؟
لِمَ عطلتم مؤازرتهم؟.
وجدتُ:
أسواطًا تُنْسِي المسلمين القصاص، لفصل السياقات التاريخية، واتهاماتٍ بالصهينة للأحرار.
وتوظيفًا ظالمًا للعدل إذا فضح المسلمون انحرافات الشيعة.
ليتني رأيت مُنْصِفًا يعاتب الجميع، لكنه ميزان مُطَفَّف، وعاطفةٌ كفيفةُ البصيرة.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم