وعد الأمريكان والكيان بهدنة تُبحث خلالها نقاط الاتفاق والاختلاف في مفاوضات على وقف القتال بين الوثيقتيْن المطروحتيْن، إن صدقت رواية النقاط المقترحة، فأخلفوا، واغتنم المحتل الفرصة وواصل قنبلة لبنان.
الحرب دمار، لا يقبلها عاقل، بَلْهَ المؤمن بتقديس القرآن للأمن، يتَّقيها أولو النهى، يسعى ضدَّها ذَوُو المروءات، يُفَجرُها المجرمون، يفرح بنهايتها المتألمون، يتمنى دوامَها القاسون، مخلفاتها مُخَرِبة للعمران، مهجرة للإنسان، مهلكة للحرث والنسل، مخوفة للأطفال، مروعة للشيوخ، هالعة للعجايز، مذهبة للاطمئنان، قاتلة للانسان.
الظلم الأمريكوكياني مصيره الخراب، بالدفع الحربي، أوالسنين الربانية، أوالانتقام الإلهي.
لم تتعظ أمريكا بمستنقعات الفيتنام، والصومال، وفَلُّوجَةِ العراق، وإنهاكاتها، مرَّغت مكانتها العالمية، لِيَخِرَّ عرشها.
واقع طرفيْ الحرب أمريكا وربيبتها مع إيران، رغم ادعاء كليهما النصر، حفظا لمسحات الأوجه، دمارٌ سَفَّهَ قيمة الآدمي، تَكَبَّد الشعب الإيراني خسائر العتاد والأنفس داخل بلاده، فله التعزية والمواساة الإنسانية، أما شعب الكيان وبيوته وعتاده فلا يستحق شفقة لمشاركته سلطتَهُ في الاحتلال بشرعنة إقامية، وجنسية، ونظام حكم، أما لو غادر بلادنا فلسطين لوجب علينا تقديم السلوان كأهل كتاب، لكنه اختار الهجرة إلى حتفه.
توقف الحرب، نهايةُ خرابٍ تتعدى آثاره المنطقة، ومظهره الأولي التدهور المفاجئ للطاقة بأنواعها وأسعارها، تبعاته المتدرجة مُنذرة.
من الملابسات المجارية المتأثرة بهذه الحرب والمؤثرة عليها، أثناءها وبعدها تظهر في تقديري كالآتي:
1/ مصداقية توقفها، فالحسابات وموازناتها المصلحية لجميع الأطراف يُجهل كثير منها، فترامب صرَّح مجددا بأن أمريكا لم تقبل إلا مجموعة واحدة من النقاط العشرة الإيرانية المقترحة.
2/ مصداقية نقاط التفاوض الظاهرة، ففي كل عصر تختفي التقاطعات التفاوضية الحقيقية الدائرة تحت الطاولة، أساسا للتفاهمات، فلا يُصَدَّق تبادلُ سلسلتيْ شروط استهلاكية لانتصارات متجاذبة، فحروب انتهت باتفاقات مكتومة، ولنعتبر بمثال أوسلو المحبوك سرًّا، بتغطية ديبلوماسية معلنة إعلاميا.
3/ مصداقية التصريحات المختلفة، فالاحتمال قائم حول مصارعات نهاية الحرب، وحفظ ماء الوجه الإيراني، مقابل مجهولات افتكاك اليورانيوم الإيراني من عدمه في حكاية تحرير الطيار، كتغطيةٍ لِسِرِ العملية، كما وردت بها روايات.
4/ شد الطرفين حبل النصر، فحقيقته تُعلم بالآتي:
١) غلبة محارب لعدوه.
٢) أومقارنات إحصائية.
٣) أوالنتائج التطبيقية الميدانية للمخرجات الحقيقية للمفاوضات التي تُعرف بعد زمان.
فقد يُرَوَّجُ للنصر باستهلاك إعلامي.
وإلا فالتدمير حاصل عند الكيان وإيران، مع كثرة الصواريخ الإيرانية على الخليج في غير القواعد الأمريكية.
ومنه:
أ} أتمنى لأمريكا وحليفها غبطةَ انتصار، فإذا تمكنت النتائج العكسية الميدانية، أصيبوا بخيبة تأتيهم بصدمات لعقود.
ب} لا أتمنى لمؤيدي النظام الفارسي نشوةَ انتصار، لكي لا يُصدموا في دينهم إن ظهرت النتائج مقلوبة.
5/ عدم اشتراط الجانب الإيراني الرسمي فلسطينَ، وغزَّةَ والحصارَ المضروبَ عليها، والمعابرَ، والمسجدَ الأقصى المغلقَ، كأرضية لإنهاء الخلاف، أمارة جلِيَّة على أن النظام الفارسي لا يخوض حرب الإيمان والكفر وفلسطين، كما يُسَوِقُه البعض لإكسابه تأييد السنة، وإنْ كان هذا من حقه في صراع الوجود كأمة فارسية، وأنَّ وشاح فلسطين شعارٌ استقطابيٌّ فقط.
6/ علاقة الحرب الجيوسياسية المستقبلية بخرائط دول المنطقة مجرد استهلاك إعلامي تنافسي سابق لأوانه، لأنها تتوقف على المُخَلَّفَات القدراتية المعنوية السياسية السلاحية الاقتصادية لِمُنْهَكِي الحرب، بشكل بعيد المنال.
7/ تَحَكُّمُ الطاقة في مدتها، فأسعار البترول والأسواق المشترية ستضايق أطرافها، ولن تقبل بإثقال ميزانياتها أكثر.
8/ التساؤل مشروعٌ حول جدوى الحرب وخسائرها، وقد آلت إلى مفاوضات، والإجابة أن الصراعات عموما تفرض منطقها التفاوضي بالقوة إن افتقدته بالعافية.
أتمنى نفع الحربِ المسلمينَ بتحطم الهيمنة الأمريكية العالمية، والهيمنة الفارسية الإقليمية، بقوة تَحَالُفِيَّةٍ خارج حساباتهما تُجَنِبُنا طغيانَهما إلى نهضة تعيد أمجاد حضارتنا المغيبة.
Tags:
سياسة
