خُلِقَ العقل لاتباع الوحي وفهمه، أما غيره فالكل فيه سواسية، تجنبًا لتكبيل سفلي يوازي الهديَ العلوي.
خُوِفت بعض الأذهان من انتصار أمريكا، لتزلزل ارتجافاتها الباطنية، غافلة عن مآل انتصار الفرس، بتكبيل طوعي، وعُدِمَت تأويلاتِ مصائر أخرى كخروجهما مُنْهَكَيْ القوى، متخلفيْن بسنوات، ببنية محطمة، واقتصاد منهار، ومخزون أسلحة مهلهل، أوبإضعاف أحدهما لتهيئة بعبعيته، أوفطنة المسلمين، لاستعادة الأمجاد الحضارية، وقد لاح ملمح بريقها.
المنتصر لأمريكا عميل خائن مشارك بفساد ضميره في جرائمها، بدءً بغزة العزة، وفي تفعيل قضم البلدان لصالح مشروع حليفها من الفرات إلى النيل، واستيلائها على نفط غيرها.
والمنتصر للنظام الفارسي دينًا مُكَسِدٌ عقلَه، مُسَرْدَبٌ في جرائمه العقدية والاجتماعية والسياسية والدموية وأذياله في الأمصار، وفي سيره لبسط هيمنته على مستضعفي المسلمين.
تكبيل ذاتي:
1/ يُصَفِدُ الذهن النفسي بالأغلال الشخصية أوالاعتبارية اختيارا، لقبول أحد الأَمَرَّيْنِ، باختيار استرقاق العقل، والحجر عليه دون حكم قضائي.
كالترحيب بالأمر الواقع في تفتيش الغرب لمقدراتنا الفكرية والتعليمية والصناعية للتوقف عند حدود يرسمها، وخضوعنا للشعور بدونيتنا، وعلوية غيرنا، من مظاهرها الانبهارات بما لا يصلح منها.
والذهول عن التدخل في مقدراتنا دون السماح لنا بنهضة حضارية مادية وروحية، نسلم له بذلك مسجونين ذهنيا في أقبية هيمنته الأدبية والسياسية.
لا يحل دينا ولا عقلا أن تُسْتَغْفَلَ العقول والضمائر عن التاريخ والآلام، ولا التَّلَهِي عن أعذار متألمين، جراحهم تؤلم أحشاء أبدانهم، وتُعَكِرُ معنوياتهم، وتنغص يومياتهم، بدفع الاصطفاف مع من يؤمن بنا شعارا فقط، أويوم تتداعى عليه عقابات الله، وعواقب إجرامياته.
2/ هَوَّنَ داخل أفئدة السفهاء السذج البُلَّهِ تحريفَ القرآن، وتمييعَ أركان الإيمان، وقذفَ الأمهات الطاهرات، وهدمَ رمزيات الأصحاب الكرام البررة، لِيَتَخَمَّرُوهَا تخديرًا في هيأة تسامح مُدَلَّسٍ.
3/ سطح العقول لتحجب عنها رؤية الأعماق الحقيقية.
4/ غَيَّبَ عن الأذهان محاكمات التاريخ لتمضي في سبيل الانتصار للظالم، عوض تركه لقصاص من ظالم مثله، ربما سلطه الله عليه لقاء إذعان القهر على عبادٍ لله كانوا يقولون {يا ألله ما لنا غيرك يا ألله}، فأجاب الله، لكن الباغي كان دَجَّالًا في النداء ضد عقاب الله {نحن في خندق واحد}، كذبا وافتراء، وتجاهلا لدوسه ضعفاء سوريا والعراق ولبنان واليمن وأفغانستان داخل أخاديد المعذبين في الأرض.
5/ قَدَّمَ بالأغلال الذهنية الذاتية العقولَ قرباناتٍ للولي الوهمي المتشبث بشركيات سرداب إمام زمانٍ لن يُعَجَّلَ فرجُه، ليرقى فوق الطاعون الأسود، حتى اسْتَخَفَّهَا فأطاعته بالتسليم لنحو {ما علمنا لنا من إله غيرك}، ليجيبها {أنا مُضِلُّكُمْ الأعلى}.
6/ أُسِرَ الأذهان الموصى عليها بين العدو الواضح، والصديق المخادع، لتفاجأ بِغَدْرِ {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي}.
7/ يُطَبُّعٌ مع إهانة الغرب للمسلمين، وشتمهم، ووصفهم البشع، وهم قاعدون بغير ضرر، ولا دفاع، يشتغلون بالحقوق العالمية، والتسامح والتعددية العقدية وغيرها.
8/ انطلى على عوام أهلكهم مثقفون وأوْلو علمٍ بتأويلات يمجها التاريخ، ويفضحها العقل المتمدد عبر الآفاق، الملتفت إلى الوراء، والرامق إلى الأمام، والصائن للأفراد والجماعات من الزَّيْغ نحو الدين الضرار.
9/ يضع العقل بين تبجيل وإهانة منجزات أسلافنا ضد أعداء الأمس واليوم.
لم ينسلخ قومنا من:
1/ قيود هي انتدابات على العقول كاستعمار القرون الخالية.
2/ ارتباطات الخداع بأوهام وحدة الساحات مع عدو عقدي كالغرب تماما، فأذلوا نهاهم تحت قَدَمٍ رَثَّةٍ غرقت في جراحات وآلام أهلنا.
3/ إنساء ثارات أنَّاتِ المطعونين بخناجر المتمكنين زمن البحبوحة، المستكينين بفجأة النائبة.
أخفى الأخباب جرائرهم عن النفوس العليلة بوصايات العباءات والعمامات لِتُنَوَّمَ داخل ظلمتها، وتُبَرِىءَ جنايتها، لِتُخَوِنَ آبِ عقيدةَ المكر، ثم تُخْلِفُهم {فلما كفر قال إني بريء منك}.
