الأحداث تُسيل المَحابر، وتُنَصِبُ الأقلام، وتُنطِق الأفواه، وتَخُطُّ الألفاظ، لأن صواب وخطأ بشريتها يقسمان فاعليها، وأحلافَهم، وملاحظيهم، إلى متعاطف، ومنخرط، ومناصر، ومحايد، وغافل، ومنصف، ومتعصب يُضِلُّ بصيرتَه، وظالم ومقتصد وسابق بالخيرات بإذن الله.
يفجرها الانتقام ولو تربصًا من بعيد، أوالنزاع على مال أوماء أوعشيرة أوعرض.
هذه التفاصيل يمكن تنزيلها على الواقع المعاصر الآني في حرب الفرس مع الغرب، فينحو الكثير إلى اتجاهات أراها متعصبة تغطي على البصائر، غير منصفة مع الأحداث وفاعليها ظاهرا وخلف الستائر.
أراها كبركان يُحرك الناسَ نحو الفرار دون أن يكون بينهم بَعِيدٌ يلاحظ بهدوء ليصل إلى الأسباب والدواعي وتأثير تطاير الحِمَمِ.
مع أن الناس أحرار في الوقوف الموافقِ أوالمعارضِ، عقلا أوعاطفة أوتَيَهَانًا مع أحد أطراف النزاع، وفي وصفه بإجمال أوتفصيل.
هذا يُمَكنُنَا من تقسيم المواقف إلى ثلاثة:
1/الموقف الغربي الذي أصفه بالانحياز إلى أمريكا وربيبتها:
١)ظاهرا: كإنجلترا.
٢)باطنا: كسائر دول أوروبا التي تمتنع عن إسناد الموقف والفعل الأمريكي انتقاما من قرارات ترامب الاقتصادية والجمركية معها، لا ضد الظلم، ولا مع إيران.
2/الموقف الإسلامي:
١)دول الخليج وتابعوها سياسة ودينا:
أ}حياد ظاهر نجحوا به لحد الآن في تجنب الاستدراج نحو الحرب.
ب}عداء باطن لإيران، مع فرح وارتياح لكل قصف غربي عليها.
٢)دول أخرى كالجزائر التي لم تؤيد الهجوم الأمريكي، وترفض قصف إيران للدول العربية، وربما قد يُطلب منها حياكة مشروع تقني لم يعلن عن ولادته، لقيادة وساطة ناجحة في وأد الحرب، كتحريرها الرهائن الأمريكيين في طهران سنة 1980م، ليعودوا يوم 20/01/1981م إلى ديارهم.
٣)دول وشعوب متضررة من إيران وجرائمها في حق أهل السنة العراقيين واليمنيين والسوريين واللبنانيين والأفغانيين بالخصوص، منهم المُتَشَفِي، والمتوقف عند نصرتها فقط.
3/الموقف الإنساني العام:
الذي يرى بشاعة الظلم وعدالة حق امتلاك الغذاء والدواء والسلاح لكل أحد دون الاقتصار على البعض.
كل هذه المواقف تبدو ظاهرةً للعيان، مسموعةً للآذان تقريبا، لكن يبقى الإنسان إلا من نَبَّهَ الله عقله ورَجَّحَهُ مدعوا إلى الإنصاف:
1/مع العقيدة:
البعض يربطها بالسلوك، وغيرهم يفصلونها، فتفترق المواقف من الحرب.
2/مع دول الخليج:
المتسببة بتنصيب القواعد الأمريكية على أراضيها في القصف الإيراني لها.
3/مع إيران:
المتسببة في مضاعفة العدوات:
١)بضرب بلدان الجوار بحجة القواعد الأمريكية.
٢)بالماضي الأسود الذي لم تَحْسِبْ له مع أهل السنة باقترافها ومليشياتها جرائم بشعة ثم تطلب منهم تناسيها، وفصل السياقات التاريخية عن بعضها، والجروح لم تندمل بعدُ.
4/مع المتشفي:
الذي لا تزال آلامُهُ تَئِنُّ بجسده تحت العذابات الشيعية، ثم يطلب منه تجاهل عذره.
5/مع الدمار:
الذي يأتي على الأخضر واليابس، حيث لا يَحْسُنُ:
١)الفرح بتدمير المهاجِم دون الحزن على الشعب المهاجَم.
٢)ولا التشفي في تدمير المهاجَمِ دون التشفي في الخسارة المادية والاقتصادية والعسكرية المدمرة للمهاجِم.
6/مع الإنسانية:
فلا يُرَافَعُ لمظلومية إيران، دون ظلم النيتو للروس، والروس للأوكران كمثال.
7/مع الشعار:
في الصراع الفارسي الغربي تُرْفَعُ عادةً شعارات النووي والإرهاب على عمود، والمقاومة والشيطان الأكبر ورمي المحتل في البحر على عمود مقابل، لجلب الإعذار وتجييش العساكر واستنصار العواطف، والحقيقة حرب نفوذ اقتصادي، طاقوي، بحري، واحتلال جغرافي.
8/مع الستار:
كمثال التراشق بالاتهامات وتسويق كل منازع لانتصاره ضد منازعه، وادعاء إملاء الشروط، وكله ظاهر، دون استخراج ما وراء الستار من صفقات تُحَضَّرُ من قِبَلِ فاعلين مستورين، بتسويات أوإملاءات باطنية عكس الظاهرة، تراعي المصالح الذاتية دون الشعارات المرفوعة ليصبح العدوَّانِ صديقيْن بحرب أضَرَّتْ غيرَهما ولتغرق الشعارات في الطوفان.
Tags:
رؤية شخصية
