موازنات حرب الفرس والروم

يقع قبل الحروب صدامات سياسية وديبلوماسية، وأثناءها وبعدها موازنات وكواليس يجهلها الجنود والضحايا، قد تؤدي إلى تسيير توقيتها.

السياسة الوضعية تقصد إضعاف الخصم، لا إبعاده، لتسيير المناورات به، إلا بتجاوز حدود المخاصمة، فيقع الردع، كتجاوز إيران حدود المفاهمات مع الغرب، أدى إلى تقليم أظافرها.

الهيئات والأفراد يُرَاقَبون، دون القضاء عليهم لأن مصداقية الحكومات أوالأحزاب المنافسة مرتبطة بتحركهم داخل الساحة المرسومة للاستفادة من انتصارات وهمية عليهم.

لو عُدِمَ هامان لهزلت زعامة فرعون واستبداده.

بعض الأنظمة الديكتاتورية تقبل ترشيح أفراد وأحزاب للانتخابات، في الإطار المرسوم، لاكتساب شرعية الغلبة على الآخرين.

مالك العرش يحكم برعية تابعة، لو أزالها من الوجود ما حكم إلا على الرماد.

فالسيف لا يستمد مكانته بتكسير العصا، أوالقضاء على سيف مثله، بل يضعفه لاستئناف هالة المتغلب.

حرب الفرس (إيران)، والروم (أمريكا) مثال للحروب الاستراتيجية غير التحررية حول النفوذ وليّ الأذرع دون كسرها.

أمريكا:

1/ليس لها حق التحلي بثوب المنتصر، للعجز عن تحقيق أهدافها العسكرية، أما الانتصار أوالانهزام السياسي تحت الطاولة فيتوقف على المتغلب في مفاوضات النووي.

2/لا تقضي على إيران، لإخفاق فرض النفوذ، لأن هيمنتها تحصل بخصوم أقوياء ضعفاء:

أ}تجنبا لمزيد خسائر السلاح، المؤثر اقتصاديا.

ب}للاستفادة من بعبعية إيران، والحفاظ على أتباع خائفين منها، لبيع السلاح وتجريبه بعيدا.

فالترسانة الضخمة تسخر للإضعاف الرادع، لا للقضاء، خاصة أن إيران لا تقع في خط المشروع الإجرامي للكيان.

إيران:

1/يحق لها التحلي بالانتصار لإعجاز أهداف المهاجمين.

2/لا يمكنها القضاء على أمريكا وحليفها للاستفادة من:

أ}وهم الخصومة واستمرار الاستقطاب، بما أنها تُسَوِقُ الصورة الإسلامية الوهمية عند السذج.

ب}وهم القضاء على المحتل وتحرير فلسطين رغم اعتقاد الشيعة أن الأقصى في السماء لا في الأرض.

موازنات وكواليس تتلاعب بالأرواح والعمران والميادىء والقيم لو علم بها الجنود المسخرون لتمردوا على مستخدميهم.

 لأن:

أمريكا:

1/مستمرة في السطو على فلسطين بِعَدُوٍ هَجَّرَ وقتل ابناءها، وعذب سجناءها، وذبح مسالميها، واغتصب نساءهم، وداهم ديارهم، ووطئ مستوطنوه أراضيهم، وأجرم أكبر من ذلك.

2/ممعنة في حرب الإسلام والدوس على الحكومات والتدخل في تغيير برامج التعليم ليتخرج لنا جيل ممسوخ، وغيرها من الجرائم.

إيران:

باعتبارها نظاما فارسيًا شيعيًا عنصريًا طائفيًا حاقدًا على السنة والمسلمين عموما، تدوس على القيم الإسلامية، وعرض النبي ﷺ، وادعاء تحريف القرآن، وانتظار مصحف فاطمة عند إمام الزمان الوهمي، وإضافة ركن للإسلام أسموه (الولاية)، وقذف الصحابة رضي الله عنهم، وتنزيه أئمتهم بالعصمة، واستخدام بعض المسلمين دروعًا في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وذهنية الهيمنة، فإذا هَزَمَت الغرب، لا تستطيع:

1/اكتساب استمراريتها وإيهام الحماية ضد (الشيطان الأكبر)، فَتُضَيِعَ الاستكبار على الأمصار السنية نحو بيت الله الحرام.

2/ولا استحداث الأذرع، فإبقاؤه في حدود مرسومة يبرر لها اتخاذ الأذرع لنشر البعبعية.

الغرب يدرك بدراساته الموقف العقدي الراسخ للشيعة من الأقصى، وتسويقهم المغاير، والذهنية الخاصة، وما تأسيسه الجامعة الإسلامية في تل أبيب إلا وسيلة ودليل، فلا يحسن بمثقفي وعوام المسلمين القفز على هذه الحقائق، وهم يرون ويسمعون الاعتداء الشيعي على مقدساتنا ومشاعرنا.

فالدفاعات الإيرانية مجرد مختبر تحليلي للترسانة الصينية في حالة حرب حقيقية.

لذلك أستطيع التأكيد على:

1/إيران وأمريكا لن يَصْطَفَّا مع مصالح المسلمين، لحسابات بعيدة عنهم.

2/وَسَيَتَكَبَّدَانِ خسائر عسكرية.

3/هي فرصة المسلمين لعقد تحالفات تقوي شوكتهم.

رجوت إنهاكًا شديدًا كمآل لتحاربهما، يمنح المسلمين تجاهلهما وافتضاح بعبعيتهما، للنهوض بمشروع حضاري مستقل عنهما، بتوفير ذاتية الغذاء والدواء والسلاح، وإنهاء عهد التفويض التابع.

الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم