وضابطه التوقعات المرحلية الذاتية بحسابات عاصمة من القواصم.
فنادرًا ما تُقْرَأُ وجوه المُقْبِلاَتِ قبل إِدبارِها، "العواقب إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل".
ومع ذلك يمكن للجاهل أن يتعلم، لئلا تعود عليه دوراتها غلاَّبةً ليجمع أحجار الرعد أيام العافية.
المُدَافَعَاتُ بين المسلمين وخصومهم، كطوفان الأقصى، مُنَبِهَاتٌ إلى ضرورات مُلِحَّةٍ، شئنا أم أبينا، ولو بعدت الشقة عن بيت المقدس، لأن الرياح العاتية، إذا امتد هبوبها، قد تُهَشِّم الأقرب، وتذُرُّ القريب والبعيد كالرَّميم، لكننا لا نقرأ سنن الأقدار من إرهاصاتها قبل قضائها المبرم، نُهِينُهَا ومفعولَها، ونتوسل منها بما لا يردها إذا اشتدت استقواءً، لأننا نخطىء السبيل السنني الرباني.
والهَوْجَاوَاتِ بطبائعها المختلفة، آيات ينذر الله بها الغافلين "وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا"، لتقييم الميدان والتموقعات ونمطية المحيط الإنساني، وحقيقة القيم، ومدى التماسك الديني والاجتماعي، وقوة التفاعل النفسي والمعنوي، إما اتجاه الالتحام "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"، أوتوظيفًا ماكرًا لـ "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ".
إنَّ السيل العَرِمَ، والمطر العِقابي، إذا لم يُتَقَّ بالخندق الطويل العريض بالجهد الجماعي، أوالاستخفاء الفردي، يحيل الدنيا غثاءً متعفنًا، إلا من ركب السفينة الجماعية على الأسس العقدية المستغرقة للصالحين القاصدين اتجاهًا مُوَحَّدًا "يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ، قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ".
والعقل الذي لا يُوَظَفُ للنظر في هذه السنن، والإفادة منها لضمان النجاة المسبقة، أوبعد الفجأة والمقاومة، لا حاجة لنا به.
طوفان الأقصى آخر اضطراريات المراجعات لاستعادة الذات الأصيلة، ووخز الضمير الإيماني والمعرفي والإنساني للعودة إلى بسط النفوذ الجماعي المتناغم عقديا ولغويا وتاريخيا، وصلابة الجُدُرِ في وجه محاولات الاختراق، وإلا فلن يكون الأخير، وسَتَتْرَى علينا آيات متجددة، أويَعُمُّ الصعق كصاعقة عادٍ وثمود.
لقد نسفَ الطوفانُ مخططاتِ الوطن القومي الكبير المستقبلي المزعوم للاحتلال، وكان وَقْعُهُ كالحشر الفاضح، لكنه فرصة الحَقْنِ بمراجعة شفاعةِ العمالة والتطبيع عند عدوٍّ يستهدف اجتياحًا لا يُشَفِعُهُمَا.
نعلم أن عملاءه وضعوا في حسبانهم حالة قضم أوطانهم، كالارتحال إلى الغرب تخفيا فيه من السخط القومي وانتقاماته، لكن ليعتبروا من عملاء الاحتلال الفرنسي للجزائر، وطبيعة إقاماتهم، وأحيائها، وتصنيفاتهم السيئة، إذ كانوا يراهنون على النجاة بالفرار من الثورة.
كل الأطراف مضطرة إلى مراجعات عميقة الأغوار:
أ) على مستوى الملابسات:
1/ الوقت، استعجالا، أوموافقة، أوتأخيرا.
2/ الظَّهْرُ، حمايةً أوانكشافًا.
3/ الحركية المقاومة، دفعا، أواندفاعا، أواستدراجا، أواستخداما.
4/ الحجة، وجوداً، بقطعٍ، أوظنٍ.
ب) على مستوى الفاعلين:
1/ الفلسطينيون.
أ) لرصِّ الصفوف داخل قيم متفق عليها.
ب) لتحديد هوية مصادر الإعانات:
١} المُحافِظةُ على الاستقلالية.
٢} أوالرَّاغبةُ في المصداقية فقط.
2/ الشعوب لتعرف عدوها، أوصديقها المخلص والمنافق.
3/ الحُكَّام لِتَوخِي العاقبة وتصنيف حدود التعامل مع غير المسلمين تجاريًا، اقتصاديًا، علائقيًا بشروطه وميادينه، لإبقائهم في دائرة المسالمة والمعاهدة والصلح على حسن الجوار وكفّ الأذى، وإجبارهم على ضبط حسابات أي حركة سياسية أواقتصادية أوثقافية أوعلمية أوعسكرية، ليسير العالم بشروطنا الأستاذية لا بشروطهم.
تنبيه: هذا المقال كتبته يوم 29 فيفري 2024، أربعة أشهر من طوفان الأقصى، وأخرتُ نشره إلى اليوم.
