العاقل يعلم استفزاز الأحداث للتفكر والتدبر والتحليل، والنظر الشامل الذي يتناول الممكن من الجوانب هو الصواب، كالوارد في كتاب ثقافة الداعية للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله، وأن يكون بإنصاف مع كل فئة، بما لها وما عليها، دفاعا عنها، وتأنيبا لها، وفي هذا وقفات:
1/ الظلم مرفوض، والقتال لتمكين النفوذ مرفوض، لأنه يفترض كونه دفاعا أواستردادا للحقوق، أودفعا للصائل، وإلا فالبشر والحيوان سيان، ولا فرق بين المدنية والغابية ، كالقبائل المعتلجة للسرقة والسطو، كما عاش أقوياء بالتملك من ضعفاء لا بالعمل والإنتاج.
2/ ليس من حق الغرب منع إيران من النووي، فالأمر موكول إلى العلم، ومن امتلك التقنيات المتنوعة فله ذلك دون حَجْرٍ، ولا حق بالاعتراض على دولة تصنع السلاح بحكم أعراف دولية لصالح الأقوياء، ولِيَمْنَحْ العالم المنافسة في الإطار السلمي، ولا عدل بتنظيم مفاوضاتِ الحَدِّ من السلاح النووي ضد طرف دون الكل.
3/ البيان:
أ) البيان يكون وقت الحاجة لا قبلها ولا بعدها ليتحقق منه النفع.
ب) البيان قبل وقت الحاجة لا يُحْتَاجُ إليه، والوقت مُتَّسِعٌ، إلا من قبيل التعليم، وتأخيره إلى وقته لا يضر، لعدم فوات النفع والواجبات على جاهله.
ت) البيان في الحالات العادية يُعَرِّضُ صاحبه للهمز واللَّمز، فلا يُعقل إفراد توضيحِ شيء استثنائيًّا، كأن ينادي أحدنا أيام الإفطار في الناس بحكم تأثير جزئية على الصيام أوعدمه، وإلا نُعِتَ بالجنون، بل قد يوصف بالفتنة لإبرازه أمرا غير مطلوب.
ث) الفتنة تُحسم بالبيان الاضطراري، لا بالسكوت الذي يساهم في تمرير التضليل وتسفيه الوعي.
ج) من الجرائم السكوت على واقع الشيعة الآن، وماضيهم مع أزواج النبي ﷺ والصحابة، وتحريفاتهم التاريخ الإسلامي، وتفتينهم المسلمين في أقطار كثيرة، واستقبالِهم الأمريكان وحلفائهم لاحتلال الأوطان، وتعذيبِهم السنة في أماكن كثيرة، واحتلالِهم الأحواز رغم تشيعهم، والخليج العربي، وتسميته بالخليج الفارسي، وغيرها.
4/ تحذيرنا من الانتصار لدولة تحارب نفوذا لا دينا، ودفاعا عن النووي، نابع من خشية التأثير العقدي الشيعي على عوامنا، إذ كثير منهم يجهلون الخلفيات والأسباب والدواعي، فيعجبون بمظاهر غير حقيقية، والدليل التسلل الشيعي في بلدان سنية كثيرة بالانبهار والغفلة.
5/ إيران تذوق الآن من العلقم الذي أذاقته لغيرها قهرا، والله تعالى يمهل ولا يهمل، فقد أُمْهِلَتْ الدولة الفارسية لعلها تترك عتوها على أهل السنة والعرب في العالم، فمذابح سوريا، وبراميلها دفاعا عن النصيري بشار دليل واضح، لكنها لم تتعظ، وتغطرست، وظَنَّتْ الساعةَ غير قائمة، فأتى الله بنيانها من القواعد لِيَخِرَّ عليها السقف من فوقها ومن تحتها، وأحيانا يسلط الله على الظالم ظالما، وليس ضرورة بالعدل العادل.
6/ الفطن الحذر الواعي هو الذي يتجنب التخندق مع طرف من الظالمين، ويبتعد عن معنويات القطيع لأيٍ من الطواغيت، ويستمتع بتقديرِ الله كونَه وعبادَه، وتدبيرِه الحكيم، ليكافىء المقسط، ويعاقب الجائر.
7/ انقسامنا بين غرب متجبر وحليفه المحتل، وفرس يقاتلون حمية، وإلزام بعضنا البعض،
تمكين للفتنة الطائفية بيننا.
8/ الحوار الهادىء يجلي مستورات كثيرة.
9/ القياس لا يكون بحالات فردية خاصة، وإنما بالأحكام العامة القاعدية، فالتمثيل بالتزام فرد إيراني بصلاة أوحجاب، لا يعني تزكية النظام الرسمي الفارسي، الذي لايجهل أحد مكره وخبثه وتفريقه بين صفوف المسلمين، وما إيراد التحجج الباطل بنبذ التمييز بين السنة والشيعة إلا نتيجة خاسرة.
10/ لِنَحْذَرْ الشيعةَ المندسين المتنكرين في جلود سنية، للتأثير في المواقف، ولتلميع السكوت عن منكرات النظام الطائفي الفارسي لتمرير ضلاله بين المسلمين، ليصاب وعينا في مقتل، كما اندسَّ في الأسانيد الحديثية روافض.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}يوسف/21
Tags:
رؤية شخصية
