حقيقة حرب الفرس والروم

تهلوست الأمة الإسلامية بفكريات المناسبات، تلوكها، ولا تعتبر منها رغم التنبيه.
تتهاطل هذه الأيام شهب حرب الفرس والروم، لنجد عمالةً تؤيد الروم (الغرب)، وغفلةً تؤيد الفرس، بمفاهيم عرجاء يجب تصحيحها في هذا المجال قد يرقى بعضها إلى درجة القيم.
قلت مرات عديدة، الفرس كأمَّة، من حقهم استعادة أمجاد إمبراطوريتهم التاريخية، وكذلك الروم (الغرب)، والمسلمون يحق لهم استعادة أمجاد الخلافة الضائعة.
الحرب الآن تدخل في إطار الصراع بين الفرس والروم، لا بين الإسلام والكفر، فالصراع بين المدنيتين الغربية والفارسية قديم، لدرء أحدهما استكبار الآخر، ولابد من اصطكاك الأسلحة بينهما للإخضاع والإضعاف والإرغام.
النظام الإيراني ليس إسلاميا، حتى يُلتَمس تأييدُه، فهو فارسي بشركياته، يرفع شعار الإسلامية الكاذبة الوهمية للاستهلاك والاستقطاب، لتحصيل المشروعية والشرعية والمصداقية، واتخاذ الأذرع، متعفن بالجوسسة، مخترق بإصلاحيين يغتنمون الفرصة للانقلاب على الملالي، وحاله الداخلي غير متعلق بالمقاومة ولا بالإسلام، ويخطىء مُسَوِقُ مقاومة الاستعمارعلى يديه، كما يتخذ الغربُ الصليبيُّ الكيانَ ذراعا في قلب العالم الإسلامي.
حصرُ الناس في ثنائية "مع إيران أومع الغرب" ليس عدلا، ومنع تفكير الآخرين للنظر بآرائهم الخاصة ظلم ودهاء سياسي لا ينطلي على العارف.
من حق المفكر المثقف تمني زوالهما، بالاحتكاك المسلح لإنهاكهما، للاشتغال بشؤونهما عن العالم الإسلامي النائم.
الغرب الرسمي بقياة أمريكا وذراعه الكيان المحتل مجرم طاغٍ متجبر متعجرف.
أنظمة رسمية كثيرة محسوبة على المسلمين عميلة خائنة مُخَذِلَةٌ تبيع عرض شعبها بأي ثمن، ومجريات طوفان الأقصى شاهدة، ومقابلة الموقف من إيران بحال العملاء غير صحيح.
الاعتداء مُحَرَّمٌ والتَّشَفِي ممنوع في شريعتنا، ولو كان بين كافريْن، ولذلك ردَّ النبي ﷺعلى قريش اعتداءها على حلفائه من خزاعة غير المسلمين، ومن العدل الإنكار على أمريكا وحليفها الاعتداء على الدولة الفارسية في الإطار الإنساني العام.
هلاك شخصيات من هنا وهناك لا يحسم المآلات، ما دامت الأنظمة قائمة.
تجنب مناصرة النظام الفارسي، لا يعني القبول بقتل وجرح الشعب الإيراني، لأن الرسميين آخر المصابين، رغم دقة التكنولوجيا الحربية القاتلة للقيادات، ونقبل قتل شعب الكيان لأنه مساهم في احتلال فلسطينِنا.
على المسلمين الانتباه إلى جرائم النظام الإيراني في مواطننا الكثيرة، بميليشياته وأذياله، فالمذابح في سورية شاهدة على تلطيخ اليد الفارسية بالدم الإسلامي.
السياقات التاريخية لا تُلْغَى بمجرد مناصرة مجرم على مجرم، فالتاريخ ندرسه للعبرة.
أَتعجب من المصابين بغفلة الصالحين فينسون أويتناسون أويتجاهلون جرائم الفرس وأذيالهم مع المسلمين، فيناصرونهم لمجرد تساقط صواريخ.
المتعاطفون مع الفرس يجهلون تَحَوُّلَهم إلى سلاح صيني يَعْلَمُه الغرب، ويتجنب مواجهةالصين، فأراد تقليم ظفره الفارسي، فليعلم مؤيد الفرس أنه مؤيد للصين، إلا إذا رأى الصين نظاما إسلاميا.
أخطأ إخواننا الأبطال المغاوير القساميون بالركون إلى إيران، فتوجه الغرب نحوها لضرب رأس الأفعى للقضاء على الطوفان وإنهائه، وقد نَبَّهْتُ مرارا كتابة ومشافهة إلى خطر الاصطباغ باللوثة الإيرانية وحمل تهمتها ونحن بعيدون عنها عقديا ومصلحيا، بل مُسْتَعْمَلُون لها.
وليعلم المُلَوِحُون بآية سورة الروم، أنهم يعكسون الاستدلال بتعاطف مغشوش، فلولا ذراع الروم (الغرب) المحتل، لتعين علينا التطبيق الحرفي للنص القرآني.
انتصار أحدهما على الآخر يعني تَغَوُّلَه على المسلمين، وإيران تنتظر فرصة تغلبها على الغرب، لتبرز بطلا قوميا يبتلع المسلمين، والأمر نفسه يتمناه الغرب، فالأفضل لنا خروجهما بضعف شديد من الحرب.
من تقوى الله تعالى، وتجنب الشبهات على الأقل، الأفضل للمسلمين، الوقوف على الحياد في هذه الحرب، لأنها لا تخدمنا من بعيد ولا من قريب، لا دين لنا فيها ولا شيء.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم