من أعظم الأخلاق توجيه التشكر، وعدم التنكر لمن أبى الإهانة له ولغيره، ولو ألقى بنفسه لأجلهم في الوغى، ومن هؤلاء شباب القسام الفلسطيني الذين نحييهم كسائر المقاومات المتتالية في الجزائر وغيرها إلى أن قَيَّضَ الله من يحرر الأرض ويكرم شرف العرض.
تحياتنا الطيبات المباركات لكم، لأنكم:
أعدتم القضية إلى الواجهة العالمية، وأرجفتم أمن العدو، وحَقَنْتُمْ الرعب في أعماقه الفردية والأسرية والاجتماعية والاستخباراتية.
فَجَنَّدَ من أجلكم خمسين ألف عسكري مزدوجي الجنسية، ولذلك صمد أمامكم لأنه لم يبالِ ماتوا أونجوا.
غرستم في المسلمين فسيلة الصدقة والتبرع والتضامن.
أكبرتم المعنى الحقيقي لقيمة الأخوة الإسلامية العابرة للقارات.
عَلَّمْتُمْ المجاهد في سبيلِ دينه أوعرضه أوماله، كيف يستشهد، وكيف يثبت دون الاستسلام ولو على جثته، لصيانة الأسرار.
فضحتم المصدر الحقيقي للإرهاب العالمي.
يَقَّنْتُمْ العالم أن فلسطين أرض تاريخ وهوية وكرامة.
برهنتم للورى أن الجوع والعطش والفقر والضعف الجسدي ليست مقعدات عن الواجب تجاه سبيل الله والوطن، وأن الشَّبَعَ في أنهار الجنة لا في الدنيا، {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}التوبة/38.
أبرزتم الفرق بين:
المتوحش الحيواني المتلبس في جلد بشر، ينتقم من عدوه في الضعفاء من الأطفال والنساء والشيوخ والشجر والبناء.
والرفيق الملتزم بالنزاع مع مقاتله.
اتركوا أسراهم العائدين يحكون، وأسرانا الفلسطينيين المحررين يحكون.
أيها العالم الغربي الأبله الغافل استمع لروايات الأسر والحبس.
لم تتقاعسوا عن التحرير وقد أهمله غيركم، لأن بصائركم إلى العلياء الربانية تشرئب، فدفعتم بالخالدين إلى ربهم شهداء أحياء عنده، وشاهدين أمام الملأ الأعلى على حكاية الطوفان.
حياكم الله من أسد خانتكم الأمم وتداعت عليكم، فما وَلَّيْتُمْ، وما وهنتم.
حياكم الله وقد تركتم:
الحيارى يتمرغون في آلام التفريط بسبب خَوْرَجَتِهِمْ إياكم.
وحكومات ألَّبَتْ عليكم العِدا، فهي في قِدْرٍ تغلي ضمائرهم، تتقلب من الغليان بِذُلِّ النهار، وهم الليل، ووخز التأنيب.
حياكم الله وقد وفيتم وكفيتم، وشملكم قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}البقرة/270، فإن كان واجبا عينيا فقد أبرأتم الذمة، وإن كان كفائيا، فقد سبقتم إلى الكفاية.
إن ادعى البعض لقب المؤثرين، فأنتم حاملوه الحقيقيون الشرعيون، أقْضَضْتُمْ مضاجع العدو، أخرجتم الشعوب إلى التظاهر مساندة لكم في الشوارع، وأنطقتم الألسنة بالتضرع والدعاء لكم، وفجَّرتم مكبرات المنابر بالمناشدات لأجلكم، أنطقتم الحناجر الرياضية بعبارة "فلسطين الشهداء".
تحياتي لمن رشقهم المستلبون بالتخذيل، والعبيد بتهم الخروج، وهم يهدونهم ثمار الحماية والشرف والكرامة والإباء والعز.
حَيَّى الله شجاعتكم وبسالتكم وإقدامكم نحو الجنة ونعيمها، ولو بفأس يحمله أحدكم يضرب به العدو إلى أن يُسْلِمَ الروح حيةً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ينشد القسامي، (ياحبذا الجنة واقترابها، طيبة وباردا شرابها).
بَيَّضَ الله وجوهكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ورفع قدركم، وجازاكم خيرا، فقد كنتم طليعة الأمة، فنحن الأموات، وأنتم الأحياء عند ربكم ترزقون بغير حساب إن شاء الله.
آخر فرد من قسامييكم، وحمساوييكم، وشعبكم، أفضل من قواعد العجائز المرتدين أثواب الذكور، {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}النساء/95.
تحيات طيبات مباركات لمن لم يعجزهم المتخلفون، لأنهم، {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}التوبة/47.
وَحُقَّ لشهدائكم الصامدين حتى الموت في حصار الأنفاق لقب أقمار الطوفان.
Tags:
مجتمع
