لم يظن أحد أن الأمل في انفراج الوضع الغزي المزري سيؤول إلى جمود مُتَرَقِب، بالتحول إلى المراحل القادمة، لفك الخناق على غزة المسَيَّجة بخطوط فُرضت غفلة، ومناورة، واضطرارا، بعد كذبة وقف القتال، استغلها العدو لصالحه، ولم يتزحزح إلى الآن عما انقضّ عليه، فضاق السجن الفضائي، وانقلب على مقصد الطوفان، إلا توسلات سياسية لدى الطاغية الأمريكي، القائل (انتهينا من غزة)، فاستجاب بمزاجية لتنصيب مجلس السلام المُكَشِر، لخدمة الاحتلال.فالطوفان بدأ التخلص منه منذ انطلاقه:1/بالتضييق، بالنعوت المرجفة، لدحره ميدانيا.2/بالترجيات لتسريح الأسرى، ومنها السلطة الفلسطينية المختفية.3/بضغوط، كالآلام الشعبية، والتدخلات المتخلصة مصرية قطرية أمريكية وغيرها.4/بالتعقيدات التطبيقية المصطنعة، كتداخل أسنان المحركات المعطلة.5/بالخضوع للأجندات الأمريكية المتحكمة في نسج الخيوط.7/بالتراخي والاعتياد الشعبي العربي والإسلامي، وبرودة المشاعر مع المعاناة اليومية الفلسطينية.8/بتردد الشعوب المسلمة على الفنادق والمطاعم الكبرى المطلة على ضفاف الأنهار الكبيرة الطبيعية والصناعية، وشواطئ البحار، لتكشف الشهوات أفول غزة، ومحوها من الذاكرة الجمعية والضمائر الميتة.حالهم (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)الأحزاب/12.(يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا)الأحزاب/13.ولسانهم "دعونا نعيش بلا منغصات"، لِيَسْكُبوا محتويات القيم، وصدق عليهم (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْيَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْاَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)الفرقان/44.فظهرت إرادة التملص من استكمال المراحل المتبقية.إن تنازلات مفاوضي حماس، بما سمي المرونة، مع من لا يرقبون لها اعتبارا، أراها خطأ العمر بتسليمهم جميع الأسرى، والتخلي عن الرصيد التفاوضي، ولو اقتدوا بالثبات والتصلب الأفغاني الذي جنى الحرية اليوم، لكان أفضل ولو دون كمال، لأن بيع النفس في سبيل الله لا يقبل الترددات وأنصاف الحلول، فالثورة الجزائرية لم تنفق رصيدها أثناء المفاوضات.أراه خطأ جسيما جنى على الغزيين، بعدما استكان العدو وحلفاؤه أمام الإغلاق الاستخباراتي القسامي على كل مصادر معلومات الأسرى والجثامين ومواقع الأنفاق ومقدرات المقاومة العقدية الموفقة.الضحية هو:1/القضية الفلسطينية التي تبدو لي آخذة في التغييب، وإن انتكست بعد هذه الهَبَّة، سيتأخر انفراجها لا القضاء عليها، إلى وقت خاضع لسنن الله في التداول والتغيير.2/الشعب الغزي، باستمرار العسر الطبيعي، المناخي، والسياسي، والاجتماعي، والصحي، والعسكري عليه، وتهديد التهجير.3/الطرف السياسي المهدد بالطرد والرمي في أتون العدو، والتجهيز لاغتيالات وتضييقات جديدة.4/انسداد أبواب اللجوء على حماس التي لن تجد في نظري خيارا أفضل من الدخول إلى غزة والتخندق مع المقاومة والشعب لتحضير ما يقضي الله فيه إلى أجل، أفضل من ابتزازات العدو والصديق.نعلم حال المقاومات الشجاعة ومصائرها عكس حروب التحرير، لكن العالم الإسلامي بأنظمته وشعوبه أبى اتخاذها شرارة الانفجار، وتحديدها منطلق نفض غبار الاستبداد الغربي به، واستعباده، وابتزازه.الأنظمة الوظيفية تعلم يقينا واقعها المكبل بأغلال الاتفاقيات والصفقات والعلاقات المشبوهة، وتحمي سلطانها بالجِزيات الطوعية، تجنبا لمصيريْ الرئيسين، البنمي "دانيال نورييغا"، والفينيزويلي "نيكولاس مادورو".لذلك تتغافل عمدا عن الشَّدّ على السَّاعد الفلسطيني، بما فيها المُوَقِعة على محضر شرم الشيخ، ولم توظف إعلامياتها في الدفع بالمسألة نحو محطتها الأخيرة.أرى أن إذابة هذا الجمود المتعمد سيتم بحرارة التحرير، واستعادة المبادرة المقاوماتية ولو بالرد على القصف المتقطع لينجز بكل بسالة وثبات، ودون استسلام ١)إعادة هيبة الطوفان.٢)رعب الاحتلال.٣)تجديد القضية على العناوين الإخبارية العالمية.٤)تجديد الحق الفلسطيني.٥)فرض معادلات تفاوضية ضده.
Tags:
مجتمع
